الأعظم تصديقًا لدعواكم طاعته بشدة الاجتهاد فيها أنها خالصة، وعظم الرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإفراده فقال تعالى: {وأطيعوا الرسول} لأن طاعته من طاعة الذي أرسله، فإذا فعلتم ذلك حققتم أنفسكم وأعمالكم كما مضى أول السورة، فتكون صحيحة ببنائها على الطاعة بتصحيح النيات وتصفيتها مع الإحسان للصورة في الظاهر ليكمل العمل صورة وروحًا.
ولما كانت الطاعة قد تحمل على إقامة الصورة الظاهرة، قال منبهًا على الإخلاص لتكمل حسًا ومعنى: {ولا تبطلوا أعمالكم *} أي بمعصيتهما، فإن الأعمال الصالحة إذا نوى لها ما لا يرضيهما بطلب وإن كانت في الذروة من حسن الصورة، فكانت صورة بلا معنى، فهي مما يكون هباء منثورًا مثل ما فعل أولئك المظهرون للإيمان المبطنون للمشاققة بالنفاق والرياء والعجب والملء والأذى ونحو ذلك من المعاصي، ولكن السياق بسياقه ولحاقه يدل على أن الكفر هو المراد الأعظم بذلك، والآية من الاحتباك: ذكر الطاعة أولًا دليلًا على المعصية ثانيًا، والإبطال ثانيًا دليلًا على الصحة أولًا، وسره أنه أمر بمبدأ