فيه أكثر، ثم سبب عن المؤازرة قوله: {فاستغلظ} أي فطلب المذكور من الزرع والشطأ الغلظ وأوجده فتسبب عن ذلك اعتداله {فاستوى} أي وجد فيه القيام العدل وجودًا عظيمًا كأنه كان بغاية الاجتهاد والمعالجة {على سوقه} أي قصبه، جمع ساق، وهو ما قام عليه الشيء، حال كون هذا المذكور من الزرع والشطأ {يعجب الزراع} ويجوز كونه استنئافًا للتعجب منه والمبالغة في مدحه وإظهار السرور في أمره، وإذا أعجبهم وهم في غاية العناية بأمره والتفقد لحاله والملابسة له ومعرفة معانيه كان لغيرهم أشد إعجابًا، ومثل لأنهم يكونون قليلين ثم يكثرون مع البهجة في عين الناظر لما لهم من الرونق الذي منشؤه نور الإيمان وثبات الطمأنينة والإيقان وشدة الموافقة من بعضهم لبعض، ونفي المخالف لهم وإبعاده، وقد تقدم في هذا الكتاب في آخر المائدة أمثال ضربت في الإنجيل بالزرع أقربها إلى هذا مثل حبة الخردل فراجعه.
ولما أنهى سبحانه مثلهم، ذكر الثمرة في جعلهم كذلك فقال: {ليغيظ} معلقًا له بما يؤخذ من معنى الكلام وهو جعلهم