فهرس الكتاب

الصفحة 9648 من 11765

ولما كانت تلك الدار غنية عن الأسباب، فكانوا غنيين عن العقد، قال مشيرًا بالباء إلى صرف الفعل عن ظاهره فإنه إذا كان بمعنى النكاح تعدى بنفسه، وتضمين الفعل «قرناهم» أي جعلناهم أزواجًا مقرونين {بحور} أي نساء هن في شدة بياض العين وشدة سوادها واستدارة حدقتها ورقة جفونها في غاية لا توصف {عين *} أي واسعات الأعين في رونق وحسن.

ولما وصف حال المتقين من أعداء المكذبين وبدأ بهم لشرفهم، أتبعهم من هو أدنى منهم حالًا لتكون النعمة تامة فقال: {والذين آمنوا} يعني أقروا بالإيمان ولم يبدلوا ولا بالغوا في الأعمال الصالحة. ولما كان من هؤلاء من لا يتبعه ذريته بسبب إيمانه لأنه يرتد عنه، عطف على فعلهم تمييزًا لهم واحترازًا عمن لم يثبت قوله: {واتّبعتهم} أي بما لنا من الفضل الناشىء عما لنا من العظمة {ذرياتهم} الصغار والكبار وإن كثروا، والقرار لأعينهم بالكبار بايمانهم والصغار بإيمانهم آبائهم {بإيمان} أي بسب إيمان حاصل منهم، ولو كان في أدنى درجات الإيمان، ولكنهم ثبتوا عليه إلى أن ماتوا، وذلك هو شرط إتباعهم الذريات، ويجوز أن يراد وهو أقرب: بسبب إيمان الذرية حقيقة إن كانوا كبارًا، وحكمًا إن كانوا صغارًا، ثم أخبر عن الموصول بقوله: {ألحقنا بهم} أي فضلنا لأجل عمل آبائهم {ذرياتهم} وإن لم يكن للذرية أعمال، لأنه قيل في المعنى: «ولأجل عين ألف عين تكرم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت