فهرس الكتاب

الصفحة 9649 من 11765

ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب وهو المحبة، فإن كان معها آخذ لعلم أو عمل كانت أجدر، فتكون ذرية الإفادة كذرية الولادة، وذلك لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

«المرء مع من أحب» في جواب من سأل عمن يحب القوم ولم يلحق بهم.

ولما كان ربما خيف أن ينقص الآباء بسبب إلحاق ذرياتهم بهم شيئًا من درجاتهم، قال: {وما ألتناهم} أي نقصنا الآباء وحبسنا عنهم {من عملهم} وأكد النفي بقوله: {من شيء} بسبب هذا الإلحاق وكان من فوق رتبتهم من الذين يؤمنون والمؤمنين والمتقين وغيرهم أولى منهم، وإنما فصلهم منهم لأن هؤلاء قد لا يوقنون قبل دخول الجنة العذاب، قال جامعًا للفريقين، أو يقال - ولعله أقرب - أنه لما ذكر اتباع الأدنى للأعلى في الخير فضلًا، أشفقت النفس من أن يكون إتباع في الشر فأجاب تعالى بأنه لا يفعل بقوله: {كل امرىء} أي من الذين آمنوا والمتقين وغيرهم {بما كسب} أي من ولد وغيره {رهين *} أي مسابق ومخاطر ومطلوب وآخذ شيئًا بدل كسبه وموفي على قدر ما يستحقه ومحتبس به إن كان عاصيًا، فمن كان صالحًا كان آخذًا بسبب صلاح ولده لأنه كسبه، ولا يؤخذ به ذلًا وهو حسن في نفسه لأجل الحكم بإيمانه سواء كان حقيقة أو حكمًا وكل حسن مرتفع، فلذلك يلتحق بأبيه، وأما الإساءة فقاصرة على صاحبها يؤخذ بها ويرهن بذنبه ولا يؤخذ بذنب غيره، والحاصل أن المعالي التي هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت