فهرس الكتاب

الصفحة 9816 من 11765

فيه عيب أم لا، كما أن الآدمي بكلامه يعرف حاله وغاية أمره ومآله، فالمذكور هنا غاية تخليقه وهو أنسب بالرحمانية، وفي غيرها تارة مبدؤه وتارة إنشاؤه، فالأرض أمه والماء أبوه ممزوجين بالهواء الحامل للجزء الذي هو من فيح جهنم، فمن التراب جسده ونفسه، ومن الماء روحه وعقله، ومن النار غوايته وحدته، ومن الهواء حركته وتقلبه في محامده ومذامه.

ولما كان الجان الذي شمله أيضًا اسم الأنام مخلوقًا من العناصر الأربعة، وأغلبها في جبلته النار، قال تعالى: {وخلق الجانّ} أي هذا النوع المستتر عن العيون بخلق أبيهم، وهو اسم جمع للجن. ولما كان الجن يطلق على الملائكة لاستتارهم، بين أنهم لم يرادوا به هنا فقال: {من مارج} أي شيء صاف خالص مضطرب شديد الاضطراب جدًا والاختلاط، قال البغوي: وهو الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه، وقال القشيري، هو اللهب المختلط بسواد النار - انتهى. ومرجت نارهم - أي اختلطت - ببرد الزمهرير. ولما كان المارج عامًا في النار وغيرها، بينه بقوله: {من نار *} هي أغلب من عناصر، فتعين المراد بذكر النار لأن الملائكة عليهم السلام من نور لا من نار، وليس عندهم مروج ولا اضطراب، بل هم في غاية الثبات على الطاعة فيما أمروا به، وقد عرف بهذا كل مضطرب قدره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت