فهرس الكتاب

الصفحة 9817 من 11765

لئلا يتعدى طوره.

ولما كان خلق هذين القبيلين على هذين الوجهين اللذين هما في غاية التنافي مستورًا أحدهما عن الآخر مع منع كل من التسلط على الآخر إلا نادرًا، إظهارًا لعظيم قدرته وباهر حكمته من أعظم النعم، قال مسببًا عنه: {فبأيِّ آلاء ربكما} أي النعم الملوكية الناشئة عن مبدعكما ومربيكما وسيدكما {تكذبان *} أي بنعمة البصر من جهة الوراء وغيرها من خلقكم على هذا النمط الغريب، وإيداعكم ما أودعكم من القوى، وجعلكم خلاصة مخلوقاته، ومن منع أحد قبيليكم عن الآخر، وتيسيره لكم الأرزاق والمنافع، وحملكم على الحنيفية السمحة، وقدرته على إعادتكم كما قدر على ابتدائكم.

ولما ذكر سبحانه هذين الجنسين اللذين أحدهما ظاهر والآخر مستتر، إرشادًا إلى التأمل فيما فيهما من الدلالة على كمال قدرته، فكانا محتاجين إلى ما هما فيه من المحل، وكان صلاحه مما دبر سبحانه فيه من منازل الشروق الذي هو سبب الأنوار والظهور، والغروب الذي هو منشأ الظلمة والخفاء، أتبعه قوله منبهًا على النظر في بديع صنعه الدال على توحيده: {رب} أي هو خالق ومدير {المشرقين} ومدبرهما على كيفية لا يقدر على شيء منها غيره {ورب المغربين *} كذلك، وهذه المشارق والمغارب هي ما للشتاء من البروج، السافلة الجنوبية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت