فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 6723

844 - (دُبُرَ) بضمِّ المهملة وضمِّ الموحَّدة وسكونها.

و (الجَدِّ) هُوَ مَا جَعل الله للإنسان من الحظوظ الدُّنيويَّة، ويسمَّى بـ (البخت) .

الخطَّابيُّ (الجدِّ) يُفسَّر هنا بالغنى، ويقال هو الحظُّ والبَخْت والعظمة.

و (من) بمعنى البدل، لقول الشَّاعر

~فليت لنا من ماء زمزم شربة مُبَرِّدة باتت على الطُّهيان

يريد بدل ماء زمزم، و (الطُّهيان) اسم البرادة.

صاحب «الفائق» (من) فيه كما في قولهم هو من ذاك؛ أي بدل ذاك، ومنه قوله تعالى {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُم مَّلَائِكَةً} [الزُّخرف60] أي المحظوظ لا ينفعه حظُّه بذلك؛ أي بدل طاعتك الرَّاغب.

قيل أراد بـ (الجدِّ) أب الأب وأب الأمِّ؛ اي لا ينفع أحدًا نسبه؛ لقوله تعالى {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون101] .

التُّوربشتيُّ لا يَنْفع ذا الغنى منك غناه، وإنَّما ينفعه العمل بطاعتك، فمعنى (منك) ؛ عندك.

النَّوويُّ المَشْهور الَّذي عليه الجمهور فتح الجيم، ومعناه لا ينفع ذا الغنى منك غناه، ولا ينجيه حظُّه منك، وإنَّما ينفعه العمل الصَّالح، ومنهم من رواه بالكسر، وهو الاجتهاد؛ أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنَّما ينفعه وجهك.

خاتمة قال الشَّيخ سراج الدِّين ومن النَّاس من يزيد في هذا الدُّعاء (ولا رادَّ لما قضيت) ، ورأيتُ من يُنْكر هذه اللَّفظة، وهو عجيب، فقد أخرجها عبد بن حُميد في «مسنده» عن عبد الرزَّاق عن معمر عن ورَّاد قال كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب لي بشيءٍ من حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال فكتب إليه إنِّي سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتعوَّذ من ثلاثة من عقوق الأمَّهات، ووأد البنات، ومنعٍ وهات، وسمعته ينهى عن ثلاث عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السُّؤال، وسمعته يقول «لا مانع لما أعطيتَ، ولا رادَّ لما قضيتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ» فاستفد هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت