فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 6723

1059 - (فَزِعًا) بكسر الزَّاي صفة مشبَّهة، وبفتحها مَصْدر بمعنى الصِّفة، أو مفعول مُطْلق لمقدَّر.

و (تَكُوْنَ السَّاعَةُ) بالرَّفع والنَّصب.

وقال ابن الملقِّن في «شَرْح العُمْدة» أمَّا (فَزِع) فهو من أبنية المبالغة كـ (حَذِر) .

و (السَّاعَةُ) بضمِّ التَّاء على تمام (كان) ؛ أي يخشى أن تحضرَ السَّاعةُ الآن، ويجوز أن تكون (كان) ناقصة، و (السَّاعة) اسمها، والخبر محذوف؛ أي تكون السَّاعة قد حضرت، ويجوز فتحها على أن تكون (كان) ناقصة، ويكون اسمها مضمرًا فيها، و (السَّاعة) خبرها، والتَّقدير أن تكون هذه الآتية السَّاعة؛ أي علامتها وحضورها، انتهى.

هذا شكٌّ من الرَّاوي، كأنَّه قال فَزِعًا كالخاشي أن تكون القيامة، وإلَّا؛ فكان عليه السَّلام عالمًا بأنَّ السَّاعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد وَعَده الله سبحانه إعلاء دينه على الأديان كلِّها، ولم يبلغ الكتاب أجله.

النَّوويُّ قد يُسْتشكل هذا من حيث أنَّ السَّاعةَ لها مقدِّمات كثيرة لا بدَّ من وقوعها كطلوع الشَّمس من مَغْربها وخروج الدَّابَّة والدَّجَّال وغيرها، فكيف الخَشْية من مُقامها حينئذٍ، ويُجابُ بأنَّه لعلَّ هذا الكسوف كان قبل إعلامه عليه السَّلام بهذه العلامات، أو لعلَّه خشي أن يكون بعض مقدِّماتها، أو أنَّ الرَّاوي ظنَّ أنَّه عليه السَّلام خشي أن تكون السَّاعة، وليس يلْزم من ظنِّه أن يكون عليه السَّلام خشي ذلك حقيقةً، بَلْ ربَّما خاف أن يكون نوع عذابٍ للأمَّة، فظنَّ الرَّاوي ذلك.

(قَطُّ) بفتح القاف وضمِّها، بتشديد الطَّاء وتَخْفيفها، وبفَتْحها وكسر الطَّاء المخفَّفة، وأمَّا إذا كان بمعنى (حسب) ؛ فهي مفتوحة ساكنة الطَّاء، وهو لا يقع إلَّا بعد الماضي المنفيِّ.

إن قلتَ في بعض النُّسخ (رأيته) بدون كلمة (ما) ، ووجهه إمَّا أن يكون حرف النَّفي مقدَّرًا قبل (رأيته) كما في قوله تعالى {تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} [يوسف85] ، وإمَّا أنَّ (أَطْوَلِ) فيه معنى عدم المساواة؛ أي بما لم يساوِ قطُّ قيامًا رأيته بفعله، أو قطُّ بمعنى حسبُ؛ أي يصلِّي في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يَفْعله، أو أنَّه بمعنى أبدًا.

ابن بطَّال اختلفوا في خسوف القمر هل يجمع له الصَّلاة، فقال الشَّافعيُّ وأحمد يجمع فيه كما يجمع في كسوف الشَّمس سواء محتجِّين بقوله «فإذا كان ذلك؛ فصلُّوا» قالا وقد عرفنا كيف الصَّلاةُ في أحدهما، فكان ذلك دليلًا على الصَّلاة عند الأخرى، وإلى هذا المَعْنى أشار البخاريُّ في تَرْجمته، ولذلك ذَكَر كسوف الشَّمْس وترجم عليه الصَّلاة في كسوف القمر استغناء بذكر أحدهما عن الآخر.

وقال مالك والكوفيُّون لا يُجْمع في القمر، لكن يُصلَّى فُرادَى ركعتين كسائر النَّوافل، قالوا كسوف القمر يقع أبدًا، ولا يخلو منه عام، وكسوف الشَّمْس نادر، ومحالٌ أن يكون كسوف القمر مألوفًا، والشَّارع عليه السَّلام لم يجمع له مدَّة حياتهم، إذ لم يَبْلغنا أنَّه جَمَع له، ولا عن أحد ممَّن بَعْدَه، ويمكن أن يكون ترْكه الجَمْع فيه رحمة للمؤمنين لئلَّا تخلوَ بيوتهم باللَّيل فيتخطَّفهم النَّاس ويَسْرقونه، وأيضًا يشقُّ الاجتماع في اللَّيل سيَّما إذا كانوا نيامًا فيثقل عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت