فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 6723

1286 - 1287 - 1288 - (وَاأَخَاهُ) للنُّدبة، والألف في آخره ليس ممَّا يَلْحق الأسماء السِّتَّة لبيان الإعراب، بَلْ هو ممَّا يُزاد في آخر المَنْدوبِ لتطويل مدِّ الصَّوت.

والهاء ليس ضميرًا، بل هو هاء السَّكت، وشرطُ المَنْدوب أن يكون معروفًا، فلا بدَّ من القول بأنَّ الأخوَّة والصَّحابيَّة كانا مَعْلومين مَعْروفين حتَّى يصحَّ وقوعهما للنُّدْبة.

(رحم اللهُ عُمَرَ) هو من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى {عَفَا اللهُ عَنْكَ} [التَّوبة43] ، جعلت قولَها تَمْهيدًا أو دفعًا لما تستوحش من نسبه إلى مَا لا يليق به.

(حَسْبُكُمْ) كافيكم.

إن قلتَ كيف جزمت عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تحدَّث به؟

قلتُ لعلَّها سمعتْ صريحًا منه عليه السَّلام اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمت بالقرائن الاختصاص.

إن قلتَ الآية عامَّةٌ للمؤمن والكافر، ثمَّ إنَّ زيادة العذاب عذاب، فكما أنَّ أصل العذاب لا يكون بفعل غيره، فكذا زيادته، فلا يتمُّ استدلالها بالآية.

قلتُ العادة فارقة بين الكافر والمؤمن، فإنَّهم كانوا يوصون بالنِّياحة بخلاف المؤمنين، فلفظ (الميِّت) وإن كان مطلقًا؛ مقيَّد بالموصي وَهُو الكافر عُرفًا وعادة.

(أَضْحَكَ وَأَبْكَى) إن قلتَ مَا الغَرَض له من هذا الكلام في هذا المقام؟

قلتُ غَرَضُه أنَّ الكلَّ يَخلُقُ الله وإرادته، فالأولى أن يقال بظاهر الحديث، وإنَّ له أن يُعذِّبه بلا ذنبٍ ويكون البكاء عليه علامة لذلك، أو يعذِّبه بذنب غَيْره سيَّما وهو السَّبب في وقوع الغير فيه، لا يُسأل عمَّا يفعل، وتخصيص آية الوزارة بيوم القيامة.

الطَّيبيُّ غَرضه تَقْرير قول عائشة؛ أي إنَّ بكاء الإنسان وضحكه من الله يُظْهِرُهُ فيه، فلا أثر له في ذلك، فعند ذلك سَكَتَ ابنُ عُمر وأذعن.

إن قلتَ كيف لم يؤثِّر في حقِّ المؤمن وقد أثَّر في حقِّ الكافر؟

قلتُ المؤمن لا يَرْضى بالمَعْصية سواء صَدَرتْ منه أو من غيره بخلاف أمر الكافر.

الخطَّابيُّ الرِّواية إذا ثبتت؛ لم يكن إلى دفعها سبيل بالظَّنِّ، وقد رَوَاه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة من المرور على يهوديَّةٍ مَا يَدْفع روايتهما؛ لجواز أن يكون الجزآن صحيحين معًا ولا مُنافاةَ بينَهما.

وأمَّا احتجاجُهما بالآية؛ فإنَّهم كانوا يُوْصون أهلهم بالنِّياحةِ، وكان ذلك مَشْهورًا منهم، فالمَيْت إنَّما تَلْزمه العقوبة بما تقدَّم من وصيَّته إليهم به.

النَّوويُّ أنكرت عائشة روايتهما ونسبتهما إلى النِّسيان والاشتباه وأوَّلت الحديث بأنَّ مَعْناه يُعذَّب بذنبه في حالِ بكاءِ أهلِه لا بسَبَبِه كحديثِ اليهوديَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت