فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 6723

1359 - (لَا تَبْدِيْلَ لِخَلْقِ اللهِ) إن قلتَ كيف يصحُّ هذا الخبر وقد حَصَلَ التَّبْديل والأبوان يهوديَّان؟

قلتُ تأوَّل بأنَّ المرادَ ما يَنْبغي أن تبدَّل تلك الفطرة، أو من شأنه ألَّا تبدَّل، أو الخبر بمعنى النَّهي.

الخطَّابيُّ المراد من الفطرة الدِّين، وهو الظَّاهر، لولا أنَّ حديث أبي بن كعب وهو (سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول في قوله تعالى {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} [الكهف80] ؛ وكان طُبِعَ يوم طُبِعَ كافرًا) .

وحديث عائشة أنَّ ذراريَّ

ج 1 ص 463

المشركين من آبائهم يعارضانه، فلا بدَّ من تأويل الحديث بأنَّ المَقْصود منه الثَّناء على الدِّين وحسنه في العقول وقبوله في النُّفوس بحيث لو ترك الفطرة على حالها؛ لاستمرَّ على قبوله، وليس من إيجاب حكم الإيمان للمولود بسبيل.

النَّوويُّ «الفطرة» قيل هي مَا أُخِذَ عليهم وهم في أصلابِ آبائهم.

محمَّد بن الحسن كان هذا في أوَّل الإسلام، فلمَّا فُرِضَت الفرائض؛ عُلِمَ أنَّه يُولَد على دينهما؛ أي ولهذا يرث الطِّفل من الوالدين الكفَّار.

ابن المبارك يولد على مَا يصير إليه من سعادة أو شقاوة، وقيل هي مَعْرفة الله، فليس أحد يُولَد إلَّا وهو يَعْلم أنَّ له صانعًا، وإن سمَّاه بغير اسمه أوْ عَبَد مَعَه غيرَه.

والأصحُّ أنَّها تهيِّؤه للإسلام، فمن كان أحدًا يرثه مسلمًا؛ استمرَّ عليه في أحكام الآخرة والدُّنيا، وإلَّا يَجْري عليه حكمها في الدُّنيا.

فمعنى (يُهَوِّدَانِهِ) يحكم له بحكمهما في الدُّنيا، فإن سبقت له سعادة؛ أسلم إذا بلغ، وإلَّا مات على كُفْره، وإن مات قبل بلوغه؛ فالصَّحيح أنَّه من أهل الجنَّة، تمَّ كلامه.

وقيل لا عبرةَ بالإيمان الفطْريِّ في أحكام الدُّنيا، وإنَّما يُعْتبر الإيمان الشَّرعيُّ المُكْتسب بالإرادةِ والفعل، فطفلُ اليهوديِّين مع وجودِ الإيمان الفطْريِّ مَحكوم بكفره في الدُّنيا تبعًا لوالديه.

إن قلتَ الضَّمير في (أَبَوَاهُ) راجع إلى (كلِّ مولودٍ) ؛ لأنَّه عامٌّ، فيقتضي تهويد كلَّ المواليد، أو نحوه، وليس الأمر كذلك؛ لبقاء البعض على فطرة الإسلام.

قلتُ الغرض من التَّركيب أنَّ الضَّلالة ليست من ذات المولود، ومقتضى طَبْعه أينما حَصَلت، فإنَّما هي بسببٍ خارج عن ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت