فهرس الكتاب
1443 - 1444 - (ثُدِيِّهِمَا) بضمِّ المثلَّثة؛ جمع الثَّدي، نحو الفلوس والفَلْس.
و (التَّرَاقِي) جمع التَّرْقوة.
(سَبَغَتْ) أي كَمُلَت وتمَّت.
وكذلك (وَفَرَتْ) بفتح الفاء الخفيفة.
(تُخْفِي) بالخاء المُعْجمة، وفي بَعْضها (تجنُّ) بالجيم والنُّون؛ أي تستر، وجنَّ أجنَّ بمَعْنًى واحدٍ.
و (الْبَنَان)
ج 1 ص 484
بفتح الموحَّدة الأنامل.
(تَعْفُوَ) تمحو، وجاء لازمًا ومتعدِّيًا، وههنا متعدٍّ.
و (أَثَرَهُ) بفتح المثلَّثة وبكسر الهمزة وسكون المثلَّثة؛ أي تمحو أثر مَشيِهِ بسبُوغِها وكمالها.
الخطَّابيُّ هَذا مَثَلٌ ضربه عليه السَّلام للجواد والبخيل، وشبَّههما برجلين أراد كلُّ واحدٍ منهما أن يلبَسَ دِرعًا يَسْتجنُّ بها، والدِّرع أوَّلُ مَا يلبس، إنَّما يقع على مَوْضع الصَّدْر والثَّديين إلى أن يَسْلك لابسها يديه في كمَّيه ويرسل ذيلها على أسفل بَدَنه فيستقرُّ أسفله، فجعل عليه السَّلام مثل المُنْفق مثل من لَبس درعًا سابغًة؛ فاسترسلت عليها حتَّى سترت جميع بدنه وحصَّنته، وَجَعَل البخيلَ كرجلٍ يداه مَغْلولتان نائيتين دونَ صَدْره، فإذا أراد لُبْس الدِّرع حالت يداه بينها وبين أن يسترسلا على البدن، واجتمعتْ في عُنُقِهِ فلزمت تَرْقوتَه وكانت ثقلًا ووبالًا عليه من غير وقاية له وتحصين لبدنه.
وحاصلُه أنَّ الجواد إذا همَّ بالنَّفقة؛ اتَّسع لذلك صَدْره وطاوعت يداه فامتدَّتا بالعطاء، وأنَّ البخيلَ يضيق صَدْره وتَنْقبض يده عن الإنفاق.
النَّوويُّ هُوَ تَمْثيلٌ لنماء المالِ بالصَّدقةِ والإنفاقِ والبُخْل بضدِّ ذلك.
وقيل ضَرَبَ المثل بهما؛ لأنَّ المنفق يستره الله بنفقته ويستر عوراته في الدُّنيا والآخرة، كستر هذه الجنَّة لابسها.
والبخيل كمن لبس جنَّة إلى ثديه فيَبْقى مَكْشوفًا ظاهر العورة مُفْتضحًا في الدَّارين.
ابن بطَّال يريد أنَّ المُنْفق إذا أنفق؛ كفَّرت الصَّدقة ذنوبه ومحته كما أنَّ الجنَّة إذا سبغت عليه؛ سترته وَوَقَتهُ، والبخيل لا تطاوعه نفسه على البَذل، فيبقى غير مكفِّر عنه الآثام كما أنَّ الجنَّة تقي من بدنه ما لا يستره، فيكون بعرض الآفات.
الطَّيبيُّ شبَّه السَّخيَّ إذا قَصَدَ التَّصدُّق يَسْهل عليه كمن عليه الجُنَّة ويدُه تحتَها، فإذا أراد أن يُخْرجها منهَا؛ يَسْهل عليه، والبخيل على عكسِه، والأسلوب من التَّشْبيه المفرَّق.
قال وقيَّد المشبَّه به بالحديد إعلامًا بأنَّ القَبْضَ والشِّدَّةَ من جبلَّة الإنسان، وأوقع المتصدِّق مَوْقع السَّخيِّ مَعَ أنَّ مقابلَ البخيل هُوَ السَّخيُّ لا المتصدِّق، وإشعارًا بأنَّ السَّخاوة هي بَدل مَا أمر به الشَّرع وَنَدب إليه من الإنفاقِ لا مَا يتعاناه المبذِّرون.
أقول فلتوجيه هذا المثل وجوه خمسة.