فهرس الكتاب
1477 - (قِيْلَ وَقَالَ) هما إمَّا فعلان، وإمَّا اسمان مصدران [1] ، ولم يُكْتبا بالألف على اللُّغة الرَّبعيَّة.
الخطَّابيُّ إمَّا أن يراد بهما حكاية أقاويل النَّاس، كما يقال قال فلان كذا، وقيل له كذا من باب ما لا يعني، وإمَّا ما كان من أمر الدِّين يَنْقله بلا حجَّة، وبأن يقلِّد ما يسمعه ولا يحتاط فيه.
وأمَّا كثرة السُّؤال؛ فإمَّا أن يكون من سؤال النَّاس أموالهم والاستكثار منه، أو سؤال المرء عمَّا نُهِيَ عنه من المتشابهة الَّذي تعبَّدنا بظاهره، أو السُّؤال عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من أمور لم يكن لهم بها حاجة.
قال وجاء المسائِلُ من كتاب الله تعالى على ضربين
أحدهما
ج 1 ص 499
محمودٌ، كقوله {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة 215] ونحوه من الأشياء المحتاج إليها في الدِّين، ولهذا قال {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النَّحل 43] ، والآخر مذمومٌ كقوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [الإسراء 85] ونحوه ممَّا لا ضرورة بهم إلى علمه، ولهذا قال {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة 101] .
وأمَّا إضاعة المال؛ فهي للإسراف، ومنه التَّسليم إلى غير الرَّشيد، واحتمال الغُبن وسوء القيام على ما يملكه كالرَّقيق إذا لم يتعهَّده ضاع، ومنه قسمة مالا يَنْتفع به الشَّريك المقاسم.
وفيه وجه آخر وهو أن يتخلَّى الرَّجل من كلِّ ماله وهو محتاج إليه غير قويٍّ على الصَّبر، وقد يحتمل أنَّ تأويل مَعْنى الإضاعة على العكس ممَّا تقدَّم بأن يقال إضاعته حَبْسه عن حَقِّه والبخل به.
النَّوويُّ الرِّضا والكرامة من الله تعالى أمره ونهيه وثوابه وعقابه، أو إرادة الثَّواب والعقاب.
قال ويحتمل أن يراد بـ (كثرة السُّؤال) سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره؛ لأنَّه يتضمَّن حصول الحرج في حقِّ المسؤول عنه، فإنَّه قد لا يريد إخباره بأحواله، فإن أخبره؛ شقَّ عليه، وإن أهمل جوابه؛ ارتكب سوء الأدب؛ أقول فهذا تَوْجيهٌ رابعٌ.
[1] في الأصل (مصدرا) .