2111 - وقوله (إلا بيع الخيار) فيه ثلاثة أقوال؛ أصحها أنه استثناء من أصل الحكم؛ أي هما بالخيار إلا بيعًا جرى فيه التخاير؛ وهو اختيار إمضاء العقد، فإن العقد يلزم به وإن لم يتفرقا بعد.
الثاني أن الاستثناء من مفهوم الغاية؛ أي أنهما بالخيار ما لم يتفرقا، إلا بيعًا شرط فيه خيار يوم مثلًا، فإن الخيار باقٍ بعد التفرق إلى مضي الأجل المشروط.
الثالث أن معناه إلا البيع الذي شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس؛ فيلزم البيع بنفس العقد، ولا يكون فيه خيار أصلًا، وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه، وهو باطل عند الشافعية.
قال الرافعي الاستثناء على هذا التأويل من لفظ الخيار.
الخطابي الحديث رواه مالك، ولم يقل بخيار المجلس، فروايته حجة عليه، ورأيه متروك، أو قال ولفظ (كانا جميعًا) يُبْطل كلَّ تأويل أوَّلَه من خالف ظاهر الحديث من أهل العراق وغيره.
وفيه أبين دلالة على أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار، وأن للمتبايعين أن يتركا البيع بعد عقده ما داما في مجلسهما، ولو كان معناه التفرق بالآراء؛ لخلا الحديث عن الفائدة؛ لأن الناس@ مخلون، وآراؤهم في أملاكهم قبل أن يعقدوا عليها عقدًا، فأي فائدة في ذكر البيع حينئذٍ؟! وإذا كان حقيقة البيع العقد؛ فليس بعده إلا التزايل بالأبدان.
هذا، وراوي الحديث هو ابن عمر.