فهرس الكتاب
5705 - قوله (لا رُقيَة) الخطَّابيُّ لم يرد حصر الرُّقية الجائزة فيهما، وإنَّما المراد لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة؛ لشدَّة الضَّرر فيهما.
قوله (ليس معه) إن قلت النَّبي هو المخبر عن الله تعالى للخلق، فأين الذين أخبرهم؟
قلت ربَّما أخبر ولم يؤمن به أحد، ولا يكون معه إلا المؤمن.
(بغير حساب) إن قلت هل يدخلون وإن كانوا أصحاب معاص ومظالم؟
قلت الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربع لا يكونون إلا عدولًا مطهَّرين من الذُّنوب، أو بتركهم هذه الصِّفات يغفر الله تعالى لهم ويعفو عنهم.
(أفاض القوم) في الحديث؛ إذا اندفعوا فيه وناظروا عليه.
قوله (لا يسترقون) إن قلت سيجيء أنَّه عليه السلام أمر أن يسترقوا من العين، ورقى عليه السلام وأبو سعيد.
قلت المأمور بها ما يكون بالقرآن ونحوه، والمنهيُّ عنها رقية العرَّافين وما عليه أهل الجاهلية، وقيل الذي فعل أو أذن فيها هو لبيان الجواز، وأمَّا المدح؛ فهو لبيان الأولى.
(لا يكتوون) إن قلت كوى عليه السَّلام سعد بن معاذ وغيره، وهو أول من يدخل الجنَّة؟
قلت غرضهم أنَّهم لا يعتقدون أنَّ الشِّفاء من الكي على ما كان من اعتقاد الكفَّار.
والتوكُّل هو تفويض الأمر إلى الله سبحانه في ترتيب المسببات على الأسباب، وقيل هو ترك السَّعي في ما لا تسعه قدرة البشر، فالشَّخص يأتي بالسَّبب ولا يرى أنَّ المسبب منه، بل يعتقد أن ترتب المسبب عليه بخلق الله وإيجاده، ولهذا قال عليه السلام «اعقلها وتوكَّل» ، ولبس يوم أحد درعين مع كونه من التوكُّل بمحلٍّ لم يبلغه أحد من خلق الله تعالى، وقال تعالى {فَإِذَا عَزَمْتَ ... } ؛ الآية [آل عمران 159] ، وحرَّم ترك السَّعي في طلب ما يتغذَّى به، حتى لو قعد وانتظر طعامًا ينزل عليه من السَّماء حتى هلك؛ كان قاتلًا لنفسه، وحاصله أنَّهم الذين يتركون أعمال الجاهلية وعقائدهم، ويعتقدون عقائد أهل الإسلام ويعملون أعمالهم.
إن قلت كل المؤمنين كذلك.
قلت هذا ليس إلَّا للكاملين منهم ومن تركها؛ رضي بقضائه، والكرماني محصله أنَّ هؤلاء كمل تفويضهم إليه تعالى، ولا شكَّ في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها.
إن قلت فهم لا يختصُّون بهذا العدد.
قلت الله أعلم بذلك، مع احتمال أن يراد بالسَّبعين الكثير [1] .
الخطَّابيُّ ليس في ثنائه على هؤلاء ما يبطل
ج 2 ص 337
جواز الرقية، ويحتمل أنَّ المكروه منها ما كان على مذهب التَّمائم التي كانوا يعلِّقونها في الرِّقاب ويزعمون أنَّها دافعة للآفات ويرون ذلك من قبل الجنِّ، وهذا النوع يحرم التَّصديق به والعمل عليه.
وأمَّا الطِّيرة؛ فلا خفاء فيها؛ فإنَّ الخير والشر كليهما مضافان إلى الله تعالى.
أقول وكذا في البواقي إذ لا مؤثِّر إلا الله تعالى.
(عكاشة) بتخفيف الكاف، وتشديدها.
(سبقك) أي في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة، فكرِه عليه السلام أن يقول إنَّك لست من هذه الطَّبقة، فجاوبه بكلام مشترك، وهو سبقك إلى هذه الحالة الرَّفيعة حيث كان من أهل تلك الصِّفات، وهذا من معاريض الكلام؛ إذ ظاهره مشعر بأنَّه سبقك في السُّؤال عنها، وقيل يحتمل أن يكون سبق عكاشة بوحي أنَّه يجاب فيه، ولم يحصل ذلك للآخر.
قال الخطيب الرَّجل سعد بن عبادة، وقيل إنَّ الثَّاني كان منافقًا فأراد عليه السَّلام السَّتر له والإبقاء عليه، ولعلَّه أن يتوب فردَّه ردًّا جميلًا، ولو صحَّ هذا؛ لبطل قول الخطيب.
[1] «الكواكب الدَّراري» (20/ 219) .