فهرس الكتاب
6507 - (أَمَامَهُ) وهو مُتناوِلٌ الموتَ أيضًا.
إنْ قُلتَ قد نفاهُ عليه السَّلامُ خصوصًا، وأثبتَهُ عمومًا، فما وجهُهُ؟
قُلتُ نفى الكراهَةَ الَّتي حالَ الصِّحَّةِ، وقبلَ الاطِّلاعِ على حالِهِ، وأثبتَ الَّتي في حالِ النَّزعِ، وبعدَ الاطِّلاعِ، فلا منافاةَ.
إنْ قُلتَ الشَّرطُ ليسَ سببًا للجزاءِ؛ بلِ الأمرُ بالعكسِ.
قُلتُ مثلُهُ يُؤوَّلُ بالإخبارِ؛ أي مَن أحبَّ لقاءَ اللهِ؛ أُخبِرَ بأنَّ اللهَ أحبَّ لقاءَهُ، وكذلكَ الكراهَةُ [1] .
النَّوويُّ (أي الكراهةُ المُعتبرةُ هي الَّتي تكونُ عندَ النَّزعِ في حالةٍ لا تُقبلُ التَّوبةُ، فحينئذٍ يُكشفُ لكلِّ إنسانٍ ما هو صائرٌ إليهِ، فأهلُ السَّعادةِ يحبُّونَ الموتَ ولقاءَ اللهِ؛ لينتقلوا إلى ما أعدَّ اللهُ لَهُم، ويحبُّ اللهُ لقاءَهُم؛ ليُجْزِلَ لَهُمُ العطاءَ والكرامةَ، وأهلُ الشَّقاوةِ يكرهونَهُ؛ لِما علمُوا مِن سوءِ ما ينتقلونَ إليهِ، ويكرهُ اللهُ لقاءَهُم؛ أي يُبعِدُهُم عَنِ الرَّحمةِ، ولا يريدُ لهم الخيرَ) [2] .
الخطَّابيُّ (اللِّقاءُ إيثارُ العبدِ الآخرةَ على الدُّنيا، فلا يُحبُّ طولَ القيامِ فيها، لكن يستعدُّ للارتحالِ عنها، والكراهةُ بضدِّ ذلكَ، ثُمَّ اللِّقاءُ على وجوهٍ؛ منها الرُّؤيةُ، ومنها البعثُ؛ كقوله تعالى {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ} [3] الآية [الأنعام31] ؛ أي بالبعثِ، ومنها الموتُ؛ كقولِهِ {مَنْ كَانَ يَرْجُو} [4] الآية [العنكبوت5] ) [5] .
[1] وردَّ الحافظ ابن حجر القول بأنَّ (من) خبريَّة وعليه يكون المعنى من أحب لقاء الله؛ فهو الذي أحب الله لقاءه، ردَّه بالتصريح في حديث أبي هريرة مرفوعًا «قال الله عز وجلَّ إذا أحبَّ عبدي لقائي؛ أحببت لقاءه» «صحيح البخاري» (7504) ، انظر «فتح الباري» (11/ 365 - 366) .
[2] «المنهاج شرح مسلم» (5/ 2592) .
[3] تمام الشاهد {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ} .
[4] تمام الشاهد {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ} .
[5] «أعلام الحديث» (3/ 2262 - 2263) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (23/ 25 - 26) .