فهرس الكتاب

الصفحة 5772 من 6723

6624 - 6625 - قوله (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ) أي المتأخِّرُونَ في الدُّنيا، المتقدِّمُونَ في القيامَةِ.

إنْ قُلتَ ما وجهُ ذكرِهِ هنا؟ وأيُّ دَخْلٍ له فيه؟

قُلتُ هذا أوَّلُ حديثٍ في «صحيفةِ همَّامٍ» عن أبي هُريرةَ، وكانَ همَّامٌ إذا روى الصَّحيفةَ؛ استفتحَ بذكرِهِ، ثُمَّ سَرَدَ الأحاديثَ، فذكرَهُ الرَّاوي أيضًا كذلكَ.

ابنُ بطَّالٍ (وأمَّا إدخالُ البُخاريِّ ذلك هنا؛ فيُمكنُ أن يكونَ سمعَ أبو هريرةَ ذلك منه عليه السَّلامُ في نَسَقٍ واحدٍ، فحدَّثَ بهما جميعًا كما سمعَهما، ويمكنُ أنَّ الرَّاوي فعلَ ذلك؛ لأنَّهُ سمعَ مِن أبي هُريرةَ أحاديثَ في أوائلها ذلكَ، فذكرَها على التَّرتيبِ الَّذي سمعَهُ) [1] .

قوله (يلجَّ) بفتحِ اللَّامِ وكسرِها؛ أي يُصِرَّ ويُقيمَ عليه، ولا يتحلَّل منه بالكفَّارةِ.

و (آثَمُ) بلفظِ (أَفْعَل) التَّفضيل.

إنْ قُلتَ هذا يُشعرُ بأنَّ إعطاءَ الكفَّارةِ فيه إثمٌ؛ لأنَّ الصِّيغةَ تقتضي الاشتراكَ.

قُلتُ نفسُ الحِنْثِ فيه إثمٌ؛ لأنَّهُ يستلزمُ [عدمَ] تعظيمِ اللهِ تعالى، وبينَ إعطاءِ الكفَّارةِ وبينهُ ملازمةٌ عادةً.

النوويُّ

ج 2 ص 453

(بنى الكلامَ على توهُّم الحالفِ، فإنَّه يتوهَّمُ أنَّ عليه إثمًا في الحِنْثِ؛ ولهذا يلجُّ في عدمِ التَّحلُّلِ بالكفَّارةِ، فقالَ عليه السَّلامُ الإثمُ عليه في اللَّجاجِ أكثرُ لو ثبتَ الإثمُ.

معنى الحديث أنَّهُ إذا حلفَ يمينًا تتعلَّقُ بأهلِهِ، ويتضرَّرون بعدمِ حِنْثِهِ ولا يكونُ في الحِنْثِ معصيةٌ؛ ينبغي له أن يحنَثَ ويكفِّرَ، فإنْ قالَ لا أحنَثُ، وأخافُ الإثمَ فيه؛ فهو مُخطئٌ، بل استمرارُهُ في إدامةِ الضَّررِ على أهلِهِ أكثرُ إثمًا مِنَ الحِنْثِ، ولا بدَّ من تنزيلِهِ على ما إذا لم يكنِ الحِنْثُ معصيةً؛ إذ لا يجوزُ الحِنْثُ في المعاصي) [2] .

[1] «شرح ابن بطال» (1/ 353 - 354) .

[2] «المنهاج شرح مسلم» (4/ 1716) ، والكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (23/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت