(9) (وَسِعَ) أدركَ (سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ) ؛ لأنَّ السَّعةَ والضِّيقَ إنَّما يُتصوَّرانِ في الأجسامِ وهو مُنزَّهٌ عنهُ.
وفيهِ الرَّدُّ على المعتزلةِ حيثُ قالُوا سميعٌ بلا سمعٍ [1] ، وعلى مَن قالَ السَّميعُ العالمُ بالمسموعاتِ.
إنْ قُلتَ كيفَ يُتصوَّرُ السَّمعُ لهُ وهو عبارةٌ عن وصولِ الهواءِ المتموِّجِ إلى العصبِ المفروشِ في مقعَّرِ الصِّماخِ؟
قُلتُ ليسَ السَّمعُ ذلكَ، بل هو حالةٌ يخلقُها اللهُ تعالى في الحيِّ، نعمْ؛ جرتْ سنَّةُ اللهِ تعالى أنَّهُ لا يخلقُهُ عادةً إلَّا عندَ وصولِ الهواءِ إليهِ، ولا ملازمةَ عقلًا بينَهُما، فإنَّ اللهَ تعالى يسمعُ المسموعَ بدونِ هذه الوسائطِ العاديَّةِ؛ كما أنَّه يرى بدونِ المواجهةِ والمقابلةِ وخروجِ الشُّعاعِ ونحوِهِ منَ الأمورِ الَّتي لا يحصلُ الإبصارُ إلَّا بها عادةً [2] .
[1] انظر «شرح الأصول الخمسة» (ص 201) .
[2] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 105 - 106) .