فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2255

ولا حقوق لأي سجين سياسي وديني في سجون الطواغيت ويجرد من الجنسية ومن جميع الحقوق ولا أحد يسألهم عنه بل الذي يسأل عنه يا ويله سيكون معه في دهاليز تحت الأرض

والذين يموتون تحت التعذيب كثيرون جدا

بل لا يقتصر الأمر على السجين وحده بل على أصحابه وأهله وأقربائه وكل من له صلة به لو مرة في العمر

ولا يوجد منظمات حقوق إنسان ولا حيوان تطالب لهؤلاء بحقهم

لماذا ؟؟

لأن الطاغوت الأكبر راض عنهم

فمن ذا الذي يسألهم فالشعب كله ملكهم برجاله وأطفاله ونسائه وحرماته يفعلون به كما يشاءون كالراعي في القطيع يفعل بها ما يشاء د

بالله عليكم أيها العقلاء أيها أشد سجون أمريكا واليهود أم سجون الطواغيت ؟؟؟

ولو ذهبت أتحدث عما جرى ويجري في هذه السجون لعجز البيان

ومن هنا نستطيع أن ندرك سر سكوت هؤلاء الحكام على جرائم أمريكا وروسيا والهند وإسرائيل بحق المسلمين كل يوم

لأنهم جميعا ضالعون في الجريمة ضالعون في الجريمة ومتفقون على سحق الصحوة الإسلامية في كل مكان

وما يفعلونه بشعوبهم المقهورة أشد وأنكى

ولذا نقول لهم كما قال تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)

فلما كان ذلك الفرعون الطاغية (علا في الأرض) وتكبر وتجبر , وجعل أهل مصر شيعا , كل طائفة في شأن من شئونه . ووقع أشد الاضطهاد والبغي على بني إسرائيل , لأن لهم عقيدة غير عقيدته هو وقومه ; فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم وأبيهم يعقوب ; ومهما يكن قد وقع في عقيدتهم من فساد وانحراف , فقد بقي لها أصل الاعتقاد بإله واحد ; وإنكار ألوهية فرعون والوثنية الفرعونية جميعا .

وكذلك أحس الطاغية أن هناك خطرا على عرشه وملكه من وجود هذه الطائفة في مصر ; ولم يكن يستطيع أن يطردهم منها وهم جماعة كبيرة أصبحت تعد مئات الألوف , فقد يصبحون إلبا عليه مع جيرانه الذين كانت تقوم بينهم وبين الفراعنة الحروب , فابتكر عندئذ طريقة جهنمية خبيثة للقضاء على الخطر الذي يتوقعه من هذه الطائفة التي لا تعبده ولا تعتقد بألوهيته , تلك هي تسخيرهم في الشاق الخطر من الأعمال , واستذلالهم وتعذيبهم بشتى أنواع العذاب . وبعد ذلك كله تذبيح الذكور من أطفالهم عند ولادتهم , واستبقاء الإناث كي لا يتكاثر عدد الرجال فيهم . وبذلك يضعف قوتهم بنقص عدد الذكور وزيادة عدد الإناث , فوق ما يصبه عليهم من نكال وعذاب .

وروي أنه وكل بالحوامل من نسائهم قوابل مولدات يخبرنه بمواليد بني إسرائيل , ليبادر بذبح الذكور , فور ولادتهم حسب خطته الجهنمية الخبيثة , التي لا تستشعر رحمة بأطفال أبرياء لا ذنب لهم ولا خطيئة .

نساءهم . إنه كان من المفسدين) . .

ولكن الله يريد غير ما يريد فرعون ; ويقدر غير ما يقدر الطاغية . والطغاة البغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم وحيلتهم , فينسون إرادة الله وتقديره ; ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون , ويختارون لأعدائهم ما يشاءون . ويظنون أنهم على هذا وذاك قادرون .

والله يعلن هنا إرادته هو , ويكشف عن تقديره هو ; ويتحدى فرعون وهامان وجنودهما , بأن احتياطهم وحذرهم لن يجديهم فتيلا:

(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة , ونجعلهم الوارثين , ونمكن لهم في الأرض , ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) .

فهؤلا ء المستضعفون الذين يتصرف الطاغية في شأنهم كما يريد له هواه البشع النكير , فيذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم , ويسومهم سوء العذاب والنكال . وهو مع ذلك يحذرهم ويخافهم على نفسه وملكه ; فيبث عليهم العيون والأرصاد , ويتعقب نسلهم من الذكور فيسلمهم إلى الشفار كالجزار ! هؤلاء المستضعفون يريد الله أن يمن عليهم بهباته من غير تحديد ; وأن يجعلهم أئمة وقادة لا عبيدا ولا تابعين ; وأن يورثهم الأرض المباركة [ التي أعطاهم إياها عندما استحقوها بعد ذلك بالإيمان والصلاح ] وأن يمكن لهم فيها فيجعلهم أقوياء راسخي الأقدام مطمئنين . وأن يحقق ما يحذره فرعون وهامان وجنودهما , وما يتخذون الحيطة دونه , وهم لا يشعرون !

هكذا يعلن السياق قبل أن يأخذ في عرض القصة ذاتها . يعلن واقع الحال , وما هو مقدر في المآل . ليقف القوتين وجها لوجه: قوة فرعون المنتفشة المنتفخة التي تبدو للناس قادرة على الكثير . وقوة الله الحقيقية الهائلة التي تتهاوى دونها القوى الظاهرية الهزيلة التي ترهب الناس !

ويرسم بهذا الإعلان مسرح القصة قبل أن يبدأ في عرضها . والقلوب معلقة بأحداثها ومجرياتها , وما ستنتهي إليه , وكيف تصل إلى تلك النهاية التي أعلنها قبل البدء في عرضها .

ومن ثم تنبض القصة بالحياة ; وكأنها تعرض لأول مرة , على أنها رواية معروضة الفصول , لا حكاية غبرت في التاريخ . هذه ميزة طريقة الأداء القرآنية بوجه عام

ونقول لهم كذلك كما قال تعالى عن أمثالهم:

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ( 6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ( 7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ( 8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ( 9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ( 10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ( 11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ( 12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ( 13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( 14) الفجر

هؤلاء هم"الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد". . وليس وراء الطغيان إلا الفساد . فالطغيان يفسد الطاغية ، ويفسد الذين يقع عليهم الطغيان سواء . كما يفسد العلاقات والارتباطات في كل جوانب الحياة . ويحول الحياة عن خطها السليم النظيف ، المعمر الباني ، إلى خط آخر لا تستقيم معه خلافة الإنسان في الأرض بحال . .

إنه يجعل الطاغية أسير هواه ، لأنه لا يفيء إلى ميزان ثابت ، ولا يقف عند حد ظاهر ، فيفسد هو أول من يفسد ؛ ويتخذ له مكانا في الأرض غير مكان العبد المستخلف ؛ وكذلك قال فرعون . ."أنا ربكم الأعلى"عندما أفسده طغيانه ، فتجاوز به مكان العبد المخلوق ، وتطاول به إلى هذا الادعاء المقبوح ، وهو فساد أي فساد .

ثم هو يجعل الجماهير أرقاء أذلاء ، مع السخط الدفين والحقد الكظيم ، فتتعطل فيهم مشاعر الكرامة الإنسانية ، وملكات الابتكار المتحررة التي لا تنمو في غير جو الحرية . والنفس التي تستذل تأسن وتتعفن ، وتصبح مرتعا لديدان الشهوات الهابطة والغرائز المريضة . وميدانا للانحرافات مع انطماس البصيرة والإدراك . وفقدان الأريحية والهمة والتطلع والارتفاع ، وهو فساد أي فساد . .

ثم هو يحطم الموازين والقيم والتصورات المستقيمة ، لأنها خطر على الطغاة والطغيان . فلابد من تزييف للقيم ، وتزوير في الموازين ، وتحريف للتصورات كي تقبل صورة البغي البشعة ، وتراها مقبولة مستساغة . . وهو فساد أي فساد .

فلما أكثروا في الأرض الفساد ، كان العلاج هو تطهير وجه الأرض من الفساد:

"فصب عليهم ربك سوط عذاب . إن ربك لبالمرصاد". .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت