فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 2255

نعم ماذا أقول أو تقول البشرية في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا كما قال البوصيري - رحمه الله:

فمبلغ العلم فيه أنه بشر

وأنه خير خلق الله كلهم

هذه الشخصية التي ظهرت على قدر قدَّره الله - تعالى -، وكانت المثال الأعلى للإنسان الكامل المتوازن في الحياة، متوازن في كل شيء حتى في التعامل مع الباطل وأهله وأصحاب البغي والعدوان، وما أصدق القائل:

والشر إن تلقه بالخير ضقت به

ذرعًا وإن تلقه بالشر ينحسم

والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا

فالحرب إجدى على الدنيا من السلم

ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - ممتثلًا كتاب ربه يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (9) (التحريم) فكان - صلى الله عليه وسلم - كما عبر شوقي - رحمه الله:

الحرب في حق لديك شريعة

ومن السموم الناقعات دواء

وإذا مشيت إلى العدا فغضنفر

وإذا جريت فإنك النكباء

كم من غزاة للرسول كريمة

فيها رضًا للحق أو إعلاء

كانت لجند الله فيها شدة

في إثرها للعالمين رخاء

واليوم، ونحن في هذه الذكرى العطرة، نرى ونسمع ونعيش استباحة المسلمين في غارة جائرة غير مسبوقة على الإسلام والمسلمين، حيث تدار المؤامرات هنا وهناك لضرب الإسلام، إذ اعترف العدو نفسه بذلك، فذكرت مجلة"يو إس نيوز"أن الإدارة الأمريكية تقوم بتمويل وسائل الإعلام والمراكز البحثية وتدفع المليارات من الدولارات لمحاربة الإسلام، والتأثير، ليس في المجتمعات الإسلامية فحسب، بل في الإسلام ذاته.

كما اعترفت تلك المجلة بأن تلك الاستراتيجية الأمريكية أعنف حملة سياسية منذ انتهاء الحرب الباردة مع الكتلة الشيوعية.

هذا وقد اعتمدت الخطة الأمريكية والغربية على مفردات ووسائل معينة للتأثير في الإسلام وفي برمجة عقول المسلمين على ما يريدون، من تلك الخطة:

1 تدريب أئمة المساجد على تلك الخطة، وعلى الإسلام المراد وهو الإسلام الذليل الكهنوتي الذي يقبل بالاستعمار على أنه صديق وعلى قبول الآخر"الغازي"وإنشاء المدارس الإسلامية من خلال المساعدات الأمريكية وتلقين الطلبة الفصل بين الدين والدولة.

2 كسب عطف المسلمين بأشياء هامشية، مثل ترميم المساجد والآثار الإسلامية.

3 إنشاء قنوات تلفازية وإذاعية عربية، ودعم الإعلام العربي بالبرامج المسممة وتنظيم دورات إعلامية وورش عمل سياسية للترويج للإسلام المراد نشره.

4 عمل مراكز بحثية وإمدادها بالمال اللازم وشراء الباحثين لعمل البحوث اللازمة لذلك، هذا وغيره، عدا الغزو الحربي ونهب الخيرات واحتلال الديار، والمسلمون لاهون.

هذا هو الميلاد اليوم..وهذه هي الغارة على العالم الإسلامي الآن.

نسأل الله العون والتوفيق.. آمين.

صدام الحضارات إلى حوار الحضارات ..

حتى عام 1996، كان صامويل هنتنجتون واحدًا من الباحثين البارزين الذي اجتهد لصياغة رؤية تفسيرية، بالاستناد إلى مجريات الواقع الحضاري الذي يعيشه العالم، وبما أن كل رؤية تفسيرية تنطلق من ثابت منطقي ووجدي أحيانًا، فإن هنتنجتون يعتمد مقولة (الصدام The Calsh ) كتعبير عن لحظة الصراع الذي يجري وسيستمر في أرض الواقع، لكي تكون هذه المقولة ذات دلالات عامة وشمولية فإنه يحقنها بقوة دلالية مضافة لتصبح أكثر تعبيرًا عن جوهرية هذا الصدام، واتساع شموليته، فمن الصدام الحضاري إلى الصدام الكوني، ومن الصدام الجزئي، بين طرفين أو ثلاثة إلى صدام كلي تشترك فيه مجمل القوى البشرية بمختلف تشكيلاتها.

وكما هو معتاد، فإن أي مفهوم إجرائي لابد أن يشتغل في مجال ما وإلا ظل سابحًا في فضاء معطل، فالتعبير يجري ضمن مجال، فأما أن يصل إلى التطابق بين إرادة التغيير، أو يصل إلى حالة الصدام والتنافر بين الإرادات المضادة، والمجال الذي يفترض فيه هنتنجتون (التغيير والصدام) هو مجال (( الحضارات ) )فالتغيير يجري في وضعية الحضارات، والصدام سيكون فيما بينها، وهنا إقصاء لرؤية الانسجام والتوائم الحضاري، وإنزال التنابذ والتنافر إلى حيزات الواقع الفعلي.

ثمة مفاهيم ذات مساس مباشر بالخطاب العام الذي يشتغل فيه كتاب (هنتنجتون) وهي: مفهوم الحضارات، مسألة الحضارة الكونية، العلاقة بين القوة والثقافة، ميزان القوى المتغير بين الحضارات، التأصيل في المجتمعات غير الغربية، البنية السياسية للحضارات، الصراعات التي تولدها عالمية الغرب، العسكرية الإسلامية، التوازن والاستجابات المنحازة للقوة الصينية، أسباب حروب خطوط التقسيم الحضاري والعوامل المحركة لها ومستقبل الغرب وحضارات العالم.

هذه المفاهيم، أو التكوينات المفهومية، تتمفصل في خمسة محاور أساسية هي:

1 ـ لأول مرة في التاريخ نجد (الثقافة الكونية) متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات، التحديث مختلف بدرجة بينة عن التغريب، ولا يُنتج حضارة كونية بأي معنى، ولا يؤدي إلى تغريب المجتمعات غير الغربية.

2 ـ ميزان القوى بين الحضارات يتغيرن الغرب يتدهور في تأثيره النسبي، الحضارات الآسيوية تبسط قوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية، الإسلام ينفجر سكانيًا مع ما ينتج عن ذلك من عدم استقرار بالنسبة للدول الإسلامية وجيرانها، والحضارات غير الغربية عمومًا تُعيد تأكيد ثقافتها الخاصة.

3 ـ نظام عالمي قائم على الحضارة يخرج إلى حيز الوجود، المجتمعات التي تشترك في علاقات قربى ثقافية تتعاون معًا، الجهود المبذولة لتحويل المجتمعات من حضارة إلى أخرى فاشلة، الدول تتجمع حول دولة المركز أو دولة القيادة في حضارتها.

4 ـ مزاعم الغرب في العالمية تضعه بشكل متزايد في (صراع مع الحضارات الأخرى) وأخطرها مع (الإسلام والصين) ، وعلى المستوى المحلي، فإن حروب خطوط التقسيم الحضاري، وبخاصة بين المسلمين وغير المسلمين، ينتج عنها (تجمع الدول المتقاربة) ، وخطر التصعيد على نطاق واسع، وبالتالي جهود من دول المركز لإيقاف تلك الحروب.

5 ـ إن بقاء الغرب يتوقف على الأمريكيين بتأكيدهم على (الهوية الغربية) ، وعلى الغربيين عندما يقبلون حضارتهم كحضارة (فريدة) ، وليست عامة، ويتحدون من أجل تجديدها، والحفاظ عليها ضد التحديات القادمة من المجتمعات غير الغربية، إن تجنب حرب حضارات كونية يتوقف على قبول قادة العالم بالشخصية متعددة الحضارات للسياسة الدولية وتعاونهم للحفاظ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت