فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2255

ويستمر على هذا النسق في رسم سيناريو المستقبل بخيال خصب محددا الفتنة والشرط وتاريخ الخروج باليوم والشهر والسنة الهجرية والميلادية بل ويحدد وقت الشرط من اليوم أحيانا، والواقع كان متكفلا بتكذيبه فقد ذكر أن المسجد الأقصى سيتم تفجيره في 1/1/1999 فلم يقع من ذلك شيء، وذكر أن طلائع القوات الغربية ستنزل بالأردن وتحاصر بيت المقدس في نفس اليوم428، كما ذكر أن المهدي سيخرج يوم الثلاثاء 25/1/1420 429، وأن الملحمة تبدأ في جمادى ورجب وشعبان من السنة نفسها430، ويكون خروج الدجال في 15/8/1420431، ثم ينزل عيسى عليه السلام في 25/9/1420 432، ثم يظهر عيسى للدجال والذي يهرب إلى مطار اللد الدولي ليقلع بطائرته هربا من عيسى فيقتله عيسى قرب باب اللد الشرقي433، ثم يمضي على هذا النسق مخبرا أن وفاة عيسى ستكون 2007 وأن نهاية عمر الدنيا ستكون في 2010 حيث تخرج الشمس من مغربها434. فهل سمع بمثل هذا قط وهل وقع شيء منه أم أنها خيالات وأوهام مسطرة في الكتب، وهل لعاقل حقا أن يظن أن ما تبقى من تنبؤاته لها أي قيمة تذكر، وهل لأحد أن يزعم بعده أن نهاية عمر الدنيا ستكون في 2010 لا أظن منصفا عاقلا يحترم نفسه وقراءه يقبل بمجرد ذكر هذا الكلام فضلا عن تثبيته واعتقاده.. ولكن لا زال القوم يكتبون!

والعجيب أن يثني المؤلف على صنيعه المتقدم بقوله: (لقد كان الواقع المعاصر والمعاش شاهد إثبات على صحة كل ما ورد في هذا الكتاب من روايات وأحاديث، ولهذا تمكنت بتوفيق الله من إزاحة الستار عن أكثر الأسرار خطورة، إنها أسرار النهاية وقيام الساعة، لقد تفككت أمامي وبكل سهولة أكثر الرموز المستعصية في روايات الفتن والملاحم وأشراط الساعة، لقد رأيت أمامي خيوط المؤامرة، وكشفت أبعادها السرية والعلنية، ولهذا سيجد القارئ في هذا الكتاب تحديد الزمان والمكان للملاحم، ويجد أسماء بعض قادة الفتن في آخر الزمان وزعماء آخرين، والجميع قادة سياسيون معاصرون، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصفهم لنا...) 435

والمضحك أن المؤلف قد قال بعد ذلك: (ولا أريد أن أطيل فهذا الكتاب بين أيديكم، وقد كفيتكم الرد عليه بأفصح لغة علمية، وهي لغة الأرقام وبأقوى وأصدق المواعيد وهي التاريخ، وليس على المرجفين أو المتشككين إلا الانتظار لعدة شهور فقط، وتظهر الحقيقة أمام الجميع، إما مع الكتاب أو ضده، فعليهم الصمت والترقب حتى لا يحرموا غيرهم من فائدة مرجوة قبل ظهور آية الدخان، أو يظهر الدجال في شخصيته المزعومة) 436، فقد ظهرت الحقيقة والحمد لله، ولكن على غير ما أراده هذا العابث المتعالم، والمقصود أن مثل هذه التحديدات باب مغلق لا يصح تقحمه لما تقدم والله أعلم.

الخاتمة

فهذا ما تيسر جمعه من قواعد ومنارات تضبط الفوضى الواقعة في هذا الباب، عسى أن تكون محل إفادة، والذي ينبغي أن يكون من المسلم على بال أن هذه الأشراط من قدر الله، وأن مدافعة القدر بالقدر هو الواجب على المكلف، أما ترك العمل الواجب احتجاجا بالقدر فلا يصح ولا يجوز، فحذاري من الاشتغال بهذه الأشراط وما يتصل بها عن العمل بمقتضاها وحذاري من اتخاذها قنطرة (للاعمل) فإنه خطير خطير، إنا لم نكلف بأن ننتظر المصلحين بل كلفنا أن نكون مصلحين، إنه لا يصح بحال أن تكون هذه الأشراط مدعاة للقعود فضلا عن النكوص عن نصرة هذا الدين، بل الواجب بذل الغالي والنفيس في نصرة هذا الدين، ليكون ما تضمنته الأخبار من ظهور هذا الدين وانتصاره بأيدينا، فهذا هو الشرف حقا، وهذا هو العلو، أما عدم المشاركة بشيء من واجب النصرة ولو تحققت النصرة فلا تفيد صاحبها شيئا بل قد يكون مأزورا غير مأجور، إن المسؤولية عظيمة وإن الواجب كبير، فمن أراد التقاعس والتكاسل فإنه أسهل شيء يكون فليس عليه إلا أن يعمل (لا شيء) ! أما من أراد القيام بالواجب حقا والنهوض بالأمة صدقا فعليه أن يعمل كل شيء.. بقدر الوسع والطاقة (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .

قرب الرحيل إلى ديار الآخرة فاجعل إلهي خير عمري آخره

فلئن رحمت فأنت أكرم راحم وبحار جودك يا إلهي زاخرة

آنس مبيتي في القبور ووحدتي وارحم عظامي حين تبقى ناخرة

فأنا المسيكين الذي أيامه ولت بأوزار غدت متواترة

وتوله باللطف عند مآله يا مالك الدنيا ورب الآخرة

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الفيدرالية .. الخطر القادم !

نعم.. نعم للإسلام لا أميركا ولا صدام

[ في ظل رائحة التقسيم والتفتيت التي فاحت من كل مكان يصبح حديث المسئولين والإعلاميين العراقيين عن أهمية الفيدرالية ومحاسنها استخفاف بالعقل والدين والوطن ]

بقلم: عبد الله الرشيد

1426هـ - 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم

? إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ?

مقدمة

الحمد لله حمدًا يبلغ رضاه ، وصلى الله على أشرف من اجتباه وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وسلم تسليمًا لا يدرك منتهاه ، وبعد ..

فقد دفع اليَّ أحد مشايخنا الفضلاء كراسًا بعنوان:"تصورات عن الفدرالية في العراق .. الاسباب والمنطلق"للسيد واثب العامود ( وهو على ما يبدو من أهالي محافظة البصرة ) فقرأته قراءة سريعة ، فلما وصلت الى ( النظريات المحتملة في شكل النظام الفيدرالي في العراق وخصائص كلٍ منها ص 13 ) تعجبت من طرح الرجل وأفكاره وتصوراته حول بلده الذي غاب عنه دهرًا !

فالرجل يؤسس لفيدرالية تفتيتية قائمة على تبريرات طائفية ( وقد قمنا بالرد عليه في ص 32 وما بعدها ) ، فهو يستعمل لغة طائفية متشنجة يكرهها العراقيون ، انظر إليه وهو يقول في ( ص4) :"وقد عانى أبناء المناطق الجنوبية ما عانى من التفريق الطائفي حيث أصبح مواطن المنطقة الجنوبية ( البصرة - العمارة - الناصرية ) من أفقر المواطنين".

وكأن ابناء الحلة أو ديالى أو الانبار من أغنى الأغنياء ؟!

ثم يواصل فيقول ( ص5 ) :"فكانت جميع الوظائف تقوم على اساس طائفي مغاير لمعتقدات الأغلبية الا الوظائف الخدمية والمدنية"ثم يربط بشكل ظالم بين أهل السنة والنظام البعثي السابق فيقول في نفس الصفحة:"وما ان نجحت ما تسمى بثورة 14 تموز بقيادة عبد الكريم قاسم وحل الأمل في نفوس الناس بالتحرر من قسوة الحكم الطائفي السني في الجنوب".. الى قوله:"وكان صدام ونظامه بكل أطرافه نظامًا طائفيًا صريحًا حاقدًا ومستأصلًا للجذور"!

وهي لهجة تصعيدية طائفية في وقت يدعو فيه العقلاء الى التهدئة والنأي بالخطاب الوطني عن المفردات العنصرية والطائفية ، ثم اننا نسأل الأخ العامود عن مراده ( بكل أطرافه ) ونقول له: هل أنت واثق من هذا العموم ؟ لاسيما وان صاحبنا يكثر من استعمال ألفاظ العموم ( جميع .. ) و ( كل .. ) !

وعندما تحدث عن سياسة توزيع الثروة في زمن النظام البائد قال كما في ( ص6 ) بأن الحكومة السابقة كانت"توزع الثروات على أسس طائفية أو عنصرية أو جغرافية .."وهي عبارة مطاطة لأنها مشتملة على ( أو .. أو .. أو ) وبهذا فكل الاحتمالات مفتوحة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت