فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2255

في إطار إستراتيجيتكم النهضويّة.. ما المعايير الحاكمة لاختيار الصناعات التقليديّة من أجل التنمية الذاتية للمجتمع المحلي؟

لابد أن تقوم مشروعاتنا التنموية على احترام وتشجيع الذوق والطابع المحلي كوسيلة لتأكيد الشخصية الحضارية على المستوى المحلي، ودعم الثقة بالنفس بالمعنى الحضاري، ودعم البنى التنظيمية والإدارية التي تتميز بها المجتمعات المحلية عن طريق إعطائها وظائف إنتاجية، والاستفادة من رصيد التضامن الاجتماعي (علاقات القرابة والجوار والصداقة) بهدف تحقيق استقرار المجتمع المحلى وتنميته ذاتيًا. مع العمل على تحقيق الاستفادة القصوى من الخامات المحلية المتوفرة على مستوى المجتمع المحلي، لتحقيق الاكتفاء الذاتي -قدر الإمكان- على مستوى المجتمع المحلي في إشباع الحاجات الضرورية لأفراد المجتمع، من خلال الاعتماد على الادخار المحلي، والعمل بكل الوسائل على تعبئة المدخرات المحلية وتدويرها في مشروعات صناعية تنشأ في المجتمع المحلي. وتشجيع الإبداع المحلي كركيزة أساسية لتحقيق التنمية الذاتية للمجتمع. والسعي لتحقيق المشاركة الشعبية الواسعة لجماهير المنتجين والمستهلكين من أجل تحقيق التنمية.

ولا ننسى في طيات صياغة مشروعات المستقبل الاستفادة من رصيد الخبرات والمهارات والقدرات التكنولوجية الذاتية بالمجتمع المحلي في تحقيق التنمية الذاتية. مع الحفاظ على البيئة من التلوث قدر الإمكان، وعدم إهدار الموارد البيئيّة غير المتجدّدة وتنمية البيئة ككل.

أمريكا والإسلام .. صدام الأيدلوجيات والمصالح

محمد سليمان أبو رمان 1/4/1424

-أول مواجهة سياسية مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية مع الإسلام السياسي كانت مع الثورة الإيرانية

-أحداث 11 سبتمبر عبرت عن ذروة الأزمة بين الإسلام الجهادي وبين الولايات المتحدة.

تسعى هذه الورقة إلى محاولة استشراف سيناريوهات العلاقة المستقبلية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركات الإسلام السياسي في ضوء الحرب الأمريكية الأخيرة على العراق، والتي ترافقت مع الإعلان عن استراتيجيات أمريكية في العلاقة مع الشرق الأوسط، بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) والتي نقلت المواجهة بين الحركات الإسلامية-خاصّة الجهادية- وبين الولايات المتحدة إلى مرحلة متقدمة جدًا..

السياق التاريخي:

يعتبر عدد من المحللين أن أول مواجهة سياسية مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية مع الإسلام السياسي كانت مع الثورة الإيرانية (1) ، إذ لم تشهد العلاقة قبل ذلك مواجهات سياسية حقيقية، وإنما حالة من التوافق بين الطرفين في مواجهة الخطر الشيوعي- الذي كان يشكل الاعتبار الأول في سياق مصادر التهديد وفق الرؤية الأمريكية- وفي مواجهة الأنظمة العربية القومية المتحالفة إلى درجة كبيرة مع الاتحاد السوفيتي، حيث تحالفت الولايات المتحدة مع الأنظمة العربية المحافظة، والتي كانت على علاقة إيجابية عموما بالحركات الإسلامية.

وعلى الرغم من الصدمة التي أصابت السياسة الخارجية الأمريكية من حدثين رئيسين في المنطقة مع بدايات عقد الثمانينات؛

الأول: الثورة الإيرانية 1979، وما صاحبها من أزمة الرهائن، والتي أربكت الساسة والمحللين الأمريكيين في بناء مقاربة عميقة للتعامل مع الحالة الإسلامية السياسية المتنامية بشكل كبير.

أمّا الثاني: فهو مقتل السادات 1981، على يد مجموعة من جماعة الجهاد المصرية على خلفية اتفاقية السلام مع إسرائيل والتي رعتها أمريكا، إلاّ أنّ التوجه الأمريكي بقي على موقفه بعدم خلق مواجهة مع الإسلام السياسي، والتأكيد على اعتبار الخطر الشيوعي والأنظمة المتحالفة معه هو التهديد الرئيس للمصالح الأمريكية؛ بل ساهمت الولايات المتحدة في تقوية وتعزيز الحركات الإسلامية الجهادية، ودعمها لمواجهة الاجتياح السوفيتي لأفغانستان عام 1981، وساعدت هي وحلفاؤها من الدول العربية الجهاد الأفغاني وزودته بالمال والسلاح والتسهيلات والدعم الإعلامي والسياسي (2) ، لدرجة أن الإعلام الأمريكي كان يطلق على المجاهدين الأفغان ومن معهم من العرب مصطلح"F صلى الله عليه وسلم eedom Fighte صلى الله عليه وسلم s"وربما ارتبطت صورة الإسلام السياسي بشكل كبير لدى الحس العام الأمريكي في فترة الثمانينات بالخميني والقذّافي، لما كان الإعلام الغربي يغرسه من صور وأفكار حولهما، و للحرب السياسية والإعلامية التي كانت تشنها الإدارة الأمريكية عليهما (3) .

إلاّ أنّه ومع انتصار المجاهدين الأفغان، ونهاية الحرب الباردة، وما تلاها من تفرد أمريكي في الهيمنة على العالم، وما ارتبط بذلك من إعادة واشنطن لتعريف مصالحها في العالم وفي المنطقة، وإعادة ترتيب مصادر التهديد، وحرب الخليج الثانية التي رافقها وجود القوات الأمريكية في الخليج على بحر من النفط، وما تلا ذلك من مشروع التسوية للصراع العربي الإسرائيلي، هذه البيئة الدولية والإقليمية الجديدة، خلقت بدورها تغيرًا جذريًا في طبيعة العلاقة بين الإسلام السياسي والولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة العربية، وقد بدا أن هناك تعارضًا كبيرًا بين مشروع كلا الطرفين في المنطقة، ولم يفترق كلا التوجهين الإسلاميين؛ (السلمي والجهادي) في رفض السياسة الأمريكية في المنطقة، وإن اختلف منهج كل منهما في مواجهتها.

لقد شكلت حرب الخليج الثانية تحولًا حقيقيًا في العلاقة بين الطرفين، حيث وقفت غالبية الحركات الإسلامية الشعبية ضد الولايات المتحدة، ونظرت إلى الوجود الأمريكي على أنه احتلال، ورفضت فيما بعد مؤتمر التسوية، وما تمخّض عنه من معاهدات (أوسلو ووادي عربة) ، بل إنّ المواجهة انتقلت إلى الطابع العسكري، حيث اشتبكت مجموعات من الجماعات الجهادية مع القوات الأمريكية في الصومال عام 1993، وقامت بتفجير الرياض عام 1995، وتفجير الخبر عام 1996، وتفجير سفارتي الولايات المتحدة في كل من نيروبي ودار السلام عام 1998، وتفجير المدمرة الأمريكية (كول) عام 2001 في اليمن. وكان أسامة بن لادن قد أعلن في النصف الثاني من التسعينات (1998) تأسيس الجبهة الإسلامية لمقاتلة الصليبين واليهود. في المقابل قامت الولايات المتحدة بالرد على عملية تفجير السفارتين من خلال قصف معسكرات القاعدة في أفغانستان، ومصنع الشفاء في السودان، والمضي في التنسيق الأمني مع الدول العربية، ومحاصرتها ماليًا واقتصاديًا من خلال ما يعرف بسياسة تجفيف منابع الأصولية (4) .

تمخّض عن هذه المواجهات والتناقضات السابقة أحداث 11 أيلول (سبتمبر) ، والتي عبرت عن ذروة الأزمة بين الإسلام الجهادي وبين الولايات المتحدة، أدّت هذه الأحداث إلى الحرب الأفغانية، والتي جاءت في سياق حرب طويلة الأمد أعلنتها الولايات المتحدة -يطلق عليها البعض الحرب الباردة الثانية- ضد الإرهاب.

الحرب الأفغانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت