الآن فإن العادة السرية، والجنس ما قبل الزواج ، تبادل الزوجات ، الجنس في الشرج ، والجنس المثلي ، ومشاهدة العري ، والدعارة ؛ أصبحت كلها مقبولة ، وتتكرر كموضوعات رئيسة من خلال تبادل الحديث ، كما تجتذب الإعلام ، الجنس مع الأطفال هو الوحيد الذي مازال محرمًا . ووصل الأمر إلى السماح لمحترفات البغاء بتكوين نقابات ببعض الدول على أنهن"عاملات جنس"، وفي ألمانيا منذ عام 2001؛ فإن الأزواج الشواذ يحصلون على التسجيل المدني.
11-انحطاط الأسرة: الضحية المباشرة للثورة الجنسية ، والتي هي الأكثر استحقاقًا للأسى هي الأسرة ، انهيار الأسرة الناتج عن الثورة الجنسية هو عنوان الشؤم على قرب انهيار الحضارة الغربية.
ويعرض التلفاز كل ليلة كم هي عالية درجة الجمال في الرجال الآخرين والنساء الأخريات، ويحض الزوجات داخل بيوتهم على الدخول في منافسة مع جميلات التلفاز، وهي منافسة صعبة جدًا، ولا يمكنهم ببساطة الفوز بها، فعندما يصبح الجنس بضاعة تعرض في السوق، فسوف تتحلل الأسرة، وذلك ما يحدث بمعدلات مخيفة، وأرقام الطلاق تتصاعد في كل مكان، والأسوأ من ذلك المزيد والمزيد من الشباب يقررون عدم الزواج مطلقًا منذ البداية.
12-العدوان على الحياة والإدمان البنيوي: ومن آفات الحداثة إباحة الإجهاض وقتل الجنين غير المرغوب فيه، ومن أثارها الإدمان والكحول و المخدرات، والإدمان ليس مرتبطًا بالمخدرات والخمر، وإنما يصل إلى الإدمان على التكنولوجيا والاستهلاك وشراء الحديث، بما يذكرنا بكتاب هربرت ماركوز المتميز"الإنسان ذو البعد الواحد".
يقول هوفمان:"يطغى ضجيج الإدمان على صوت الضمير الذي قد يذكر الإنسان المعاصر بمصيره الحق، وهو معرفة الله، والدخول تحت عباءة الخضوع له. تعطي أنواع الإدمان معنى زائفًا للحياة، وتبدو على هيئة حلول، بينما هي في الحقيقة تمثل المشكلة الجوهرية.. إنها تحرم الإنسان من الصمت الوجودي والتركيز الذي يحتاج إليه من أجل إقامة الروابط السامية".
الفكر الإسلامي و العولمة
في حوار سابق مع زكي ميلاد حول أحداث أيلول وأثارها على الفكر الإسلامي، قال: إن على الفكر الإسلامي اليوم أن يعيد بناء رؤيته الشمولية للكون وللمفاهيم الكبرى، ويصوغ من جديد استراتيجية الخروج من النفق الحضاري الذي وصلنا إليه.
و يرى الفضل شلق في مقالة له - في مجلة الاجتهاد - أن الهوية الحضارية ليست دورانًا حول الذات، وإنما عملية دؤوبة نحو تحقيق الذات من خلال النمو والتنمية، وعندها ستصبح الهوية الحضارية منجزًا وليس عائقًا.
وبالتالي؛ فإن الفكر الإسلامي في عصر العولمة مسؤول مسؤولية مباشرة عن طرح الرؤية الاجتهادية الإسلامية في التنمية والنهضة والتقدم، وإدارة الصراع الفكري ليكون جدلًا محركًا ومفعلًا لطاقات الأمة وليس كابحًا لها.
والسؤال الذي يجب على الفكر الإسلامي أن يجيب عنه: كيف نسير في مساق التنمية، وننهض انطلاقًا من روح الإسلام ومقاصده العامة؟، كيف نفقه المشروع الحضاري الإسلامي؛ ليكون طرحًا تنويريًا منفتحًا متقدمًا يمتلك أدوات الموائمة والتوفيق بين مصادر التنظير الإسلامي الوحي و العقل والحس؟ ..
هنتنجتون وأُفُول الغرب
عبد الله بن ناصر الصبيح 3/3/1426
لكل أمة نصيبها من القوة والضعف، و لكل منهما أسبابه الداخلية والخارجية. وأعظم القوة ما كان قوة ذاتية، وأخطر الضعف ما كان ضعفًا داخليًا في كيان الأمة. وعقلاء الأمم يتلمسون مواطن ضعف أممهم في حال قوتها فينبهون عليها أمتهم لتتلافى ضعفها، وتصلح ما فسد من كيانها. وينبهون أيضا على مواطن قوتها في حال ضعفها كي تستفيد من عناصر القوة فيها؛ فتنميها ولئلا يستولي اليأس على أبناء الأمة فيتركون العمل ويرضون بالتبعيّة لغيرهم من الأمم.
هنتجنتون في كتابه الشهير"صدام الحضارات"تناول هذا الموضوع فنبه على ما يرى أنه مخاطر تهدد الحضارة الغربية، وعقد موازنات بينها وبين الحضارات الأخرى ولاسيما الحضارة الإسلامية. ويبدو أنه يرى أن الخطر الأكبر الذي يهدد الحضارة الغربية قادم من الحضارة الإسلامية التي لخّص وجهة نظره فيها بأنها حضارة حرب وصدام، وحدودها مع جيرانها متسمة بالحرب والدم.
والذي يلفت نظر من يطالع كتاب هنتنجتون يلاحظ أنه كان مشغولًا بمواطن ضعف الغرب، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية - ومواطن قوة الحضارات الأخرى المنافسة له.
وتناول هنتنجتون عوامل ضعف الغرب في مواطن عدة من كتابه وخصه أيضًا بالقسم الثاني من أقسام الكتاب الخمسة، وعقد فصلًا عنوانه"أفول الغرب". والذي يبدو أن فكرة صدام الحضارات ليست إلا محاولة من هنتنجتون للدفاع عن الحضارة الغربية في مواجهة الحضارات الأخرى التي اتسمت اتجاهات الانبعاث الثقافي فيها كما لاحظ هنتنجتون برفض الحضارة الغربية وتأكيد هويتها المستقلة.
تناول هنتنجتون في حديثه عن ضعف الغرب عددًا من القضايا منها الإقليم والسكان والاقتصاد والعسكرية، و ظاهرة الانبعاث الديني ومدى تقبل الحضارات الأخرى للغرب وقيمه، وتحت كل قضية عقد موازنة بين الغرب وبقية الحضارات الأخرى مبينًا نصيب الحضارة من القضية المطروحة.وهذه بعض الأمثلة:
من ناحية الإقليم والسكان نجد أن الغرب في عام 1920 وقت ذروة الاستعمار العسكري كان الغرب يحكم مباشرة (25.5) مليون ميل مربع أو ما يقرب من نصف مساحة الأرض، ولكن في عام 1993 تقلصت المساحة إلى (12.7) مليون ميل مربع. وإقليم المجتمعات الإسلامية المستقلة كانت (1.8) مليون ميل مربع في عام 1920 ولكنها في عام 1993 ارتفعت المساحة إلى أكثر من (11) مليون ميل مربع.
أما السكان فقد شكل الغرب ما يقرب من30 % من سكان العام في عام 1900 وكان يسيطر على 45% من سكان العالم وفي عام 1993 تناقصت نسبة الغربيين إلى 13% من سكان العالم، والاستعمار المباشر انتهى تقريبًا ويتوقع أن تنخفض نسبة الغربيين إلى 10% في عام 2025 .
والقضية الأخطر التي يطرحها هنتنجتون هنا هي أن المجتمعات الإسلامية مجتمعات شابة، أما المجتمعات الغربية فهي تتجه نحو الشيخوخة. ويستدل على ذلك بمعدلات النمو ونسبة الشباب في كل حضارة. فبينما معدلات النمو في العالم الإسلامي تتراوح بين 2 إلى 3 في المائة، أما في المجتمعات الغربية فمعدلات النمو أقل من واحد في المائة. أما الشباب وهم مَن أعمارهم تتراوح بين 15 و24 سنة فنسبتهم في المجتمعات الإسلامية تجاوزت العشرين في المائة، وفي المجتمعات الغربية فالنسبة تتراوح بين عشرة واثني عشر في المائة.