فهرس الكتاب
1/ في كلا المنهجين إبداع وإنتاج جميل ولكن لكل مجال وميدان يحقق السبق.
2/ فالفقه التشريعي في الإسلام يخضع للمنهج الاستنباطي القياسي بيد أن الفقه الاجتماعي والحضاري يخضع للمنهج الاستقرائي.. وقد يكون من بعض عيوب العقل المسلم المعاصر، الخلط بين المنهجين وعدم القدرة على استخدام كل في مجاله.
3/ إن سنن التداول الحضاري، استيحاء من قوله - تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) آل عمران: 140 لا تتأتي إلا من السير في الأرض، الذي فرضه الله على المسلم بقوله: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل) الروم30 فلنتعرف على القوانين التي حكمت حركه البشر للإفادة منها للحاضر والمستقبل فقد يكون الحاضر نتيجة لمقدمه في الماضي, وقد يكون مقدمه لنتيجة لا تظهر إلا في المستقبل.
4/ لقد كان جيل القرون الأولى يتعامل مع السنن بشكل عملي وتلقائي؛ لأنهم فقهوا الوحي, أما نحن فلم نزل نبحث فيها وننظر في مدى أهميتها في إعادة تشكيل العقل وتصميم الذهنية الإسلامية، التي لا نزال تعاني من التخلف، بسبب الغفلة عن السير في الأرض والكشف عن سنن الله في الأنفس والآفاق، وأهمية ذلك في معرفة قيام المجتمعات، وسقوط ونهوض الأمم.
5/ لاشك أن معطيات الوحي، في الكتاب والسنة، تضمنت خلاصة السنن التي تحكم الحياة والأحياء، بما عرضت له من القصص القرآني، عن نهوض الأمم والحضارات وسقوطها، وربط الأسباب بالمسببات، والمقدمات بالنتائج، بشكل أشبه ما يكون بالمعادلات الرياضية التي تحكم عالم المادة، ليعتبر أولوا الأبصار.
6/ اكتشاف السنن والتوصل إلى الدليل الذي يبين الحق إنما يتأتى من استقراء التاريخ والواقع وآيات الأنفس والآفاق؛ لكن المشكلة جاءت من الامتداد بأحد المنهجين وتعطيل الآخر خاصة عندما توقف العقل المسلم عن السير في الأرض وتعطل عن النظر في الأنفس والآفاق، في العصور المتأخرة، الأمر الذي أدى به إلى الانحسار الحضاري. تطبيق عملي وجميل أن نسوق ههنا فكرة عملية نرجو لها أن تتسع لها عقول الناشطين وإسهاماتهم في خدمة قضايا أمتنا.. هذه الفكرة عرضها د/عمر عبيد بشكل عام ونركز الضوء عليها بعرض التساؤل الآتي: ما قيمة القصص القرآني الخالد، إذا لم يشكل عقلا مدركا للقوانين والسنن، التي تحكم التجمع الإنساني، وتتحكم بقيام وسقوط الحضارات، هل هي حكايات لتزجية الوقت، أسقطها الزمن، وطواها التاريخ؟! المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، في مجال الدراسات الإنسانية التي بلغت عند غيرنا شأوا بعيدا، أن نتوجه صوب فقه القصص القرآني، بالقدر نفسه الذي توجهنا به نحو آيات الأحكام، واستنبطنا منها هذه الكنوز العظيمة في مجال التشريع، لنكتشف فقها حضاريا في إطار علوم الإنسان، والقوانين الاجتماعية، التي تحكم مسيرة الحياة والأحياء، والتي تخلفنا فيها إلى درجة لا نحسد عليها. في النهاية هذى بداية نرجو لها الدراسة وإعمال العقل لعل وعسى..سيد يوسف.
سراييفو .. حضارة أخيرة ! ؟
د. سعد عطية الغامدي
لك الله يا أخت أشبيلية *** وتوأم كاديز والمرسيه
حضارتنا.. شادها الأولون *** وأرسوا مناراتها.. عالية
وضيعها صبية مترفون *** تديرهم الكأس والجارية
فعادت مساجدها بيعًا *** وآثارها.. دمنًا خاوية
لك الله يا وهجًا في الصدور *** ريا كوكبًا في سما بوسنية
تعانين وحدك - يا ويحنا *** وتلقين أسرابهم عارية
وتستنجدين صباح مساء *** وآذاننا - وقرت - واعية
ونبصر قصفهمُ جائرًا *** يذيبك.. ناحية.. ناحية
يجرعك الصرب سوء العذاب *** وتستعر البطشة الطاغية
تساق العجوز إلى حتفها *** وتغتصب الحرة الزاكية
ويسقى الرضيع دماء الأسى *** ويطعم من جثة ذاوية
وتسمعى يد للجريح القتيل *** لتذبحه ذبحة الماشية
خذلناك.. إذ يثب الآخرون *** لأشياعهم.. وثبة ماضية
وخضنا على رسلنا في اجتماع *** ومؤتمر أمه هاوية
بصائر في الثقافة والنهضة والحضارة (1)
* عجز ظاهر
« علينا أن نعترف إننا لم نستطع على المستويين الفلسفي والعملي بلوره ثقافة تدفع إلى استهلاك المنتج الوطني والإسلامي وتقديمه على غيره ولو كانت درجه جودته اقل من جوده المنتج الأجنبي , بل إن كلمه (منتج وطني) قد صارت في معظم البلدان الإسلامية رمزًًا للرداءة وانخفاض السوية ..» .
* خطر عام:
« إن النفعية المطلقة من كل قيد , والمتحررة من كل قانون أو بعد أخلاقي والتي يتم نشرها في العالم بأحكام , ربما قوضت كل أسس الوجود الإنساني دون أن تجد من يقف بوجهها .. »
* أسلوب متقن:
« تبحث القوى الغازية عن ركائز لها داخل الثقافة التي تريد غزوها إدراكًًا منها أن من الصعب اختراق اى ثقافة بأدوات أجنبيه عنها ... »
* ثقافة تحمى:
« من الثابتان عزله المرء المعنوية وابتعاده عن محيطه الثقافي يوهن تماسكه العقدي والفكري , ويجعل أمكانيه تغيير مسلماته أقرب منالًًا .. »
* أصول:
« في ثقافتنا أصول ومبادئ لا تقبل أي تغير لأنها تشكل روح الثقافة وثوابتها . وتجديد تلك الأصول يتمثل في المزيد من البلورة وفي إيجاد وظائف جديدة لها .. »
* تحذير:
« إن من طبيعة التقدم الحضاري إن يزيد في احتياجات الناس , ويضخم مكانة الأشياء في حياتهم على حساب الأنشطة الروحية والأدبية . وان من شان وضع كهذا أن يضغط على الجانب الإيماني والخلقي والجانب الاجتماعي في حياتهم .. »
* اتفاق واختلاف:
« اتفاق آراء الناس في كل شيء لا يكون دائمًًا مظهر صحة , كما إن اختلافهم لا يكون كذلك . والحالة النموذجية في حياه الأمة أن تختلف فيما يحتمل الخلاف , وتتفق حيث لا يجوز إلا الاتفاق .. »
* احتراف خاطئ:
« إن احتراف بعض المتأثرين بالفكر الغربي للتشنيع على الثقافة الإسلامية وضرب أصولها أجفل الوعي الشعبي منهم , وجعل عامه الناس يضعون عليهم أكثر من إشارة استفهام . وترتب على هذا أنهم فقدوا التواصل مع الشريحة العريضة التي يزعمون أنهم يستهدفونها بالإصلاح » .
* اختلاف محوري:
« على حين يشكل المحور الإيماني الأخلاقي الركيزة الأهم في ثقافتنا فان الثقافة الغربية تتمحور حول ركائز عقليه وتقنيه في المقام الأول . ومع أن كل ثقافة بحاجه إلى كل هذه الركائز إلا أننا نعتقد أن التقدم الحقيقي لا يكون من غير إعطاء اهتمام خاص للمسائل الأخلاقية والإنسانية .. »
* اقتباس واعٍٍ:
« مع الأهمية البالغة للاستفادة مما لدى الآخرين من مفاهيم وأفكار ومنتجات ثقافيه إلا أن علينا أن نكون حذرين في هذا الشأن حيث أن الفكرة التي لا تجد لها أساسًًا فالأصول الكبرى في لثقافتنا قد تتحول فاعليتها من وسيله بناء وتقدم إلى وسيله هدم وانحطاط .. »
بصائر في الثقافة والنهضة والحضارة (2)
* محنه الثقافات:
« عصرنا هذا هو عصر محنه الثقافات فالتواصل الشديد بين إطراف العالم وضع كل الثقافات - على درجات متفاوتة - أمام امتحان صعب ، وصار مطلوبًًا في كل ثقافة ترغب في أن تحافظ على خصوصياتها أن تكتسب بعض الملامح العالمية من خلال قدرتها على تجاوز محيطها وقابليتها للشرح وتمثل منطق المعلوم من الثقافات لها ... »
* حكمة بالغة:
« المنهج الرباني الأقوم إذ يرسم الخطوط العريضة , ويضع الأصول الكبرى في الوقت الذي يترك فيه مساحات للحركة والتجديد والاحتكاك مع الثقافات الأخرى - إنما ينسجم مع مبدأ كوني هو ( العدد في إطار الوحدة ) »
* أرضيه للتواصل: