فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 2255

وهذه الوكالات هي التي تصنع الخبر والرأي والموقف والتحليل, وعنها تأخذ كل وكالات الأنباء الوطنية موادها, وترسخ قيمها, وعن طريقها أصبحت تتكون لدينا كل المعايير"الحق والباطل, الصواب والخطأ, الجيد والرديء"

وزاد الطين بله, ما تم إنجازه اليوم من البث المباشر, حيث صارت تُنقلُ الصوت والصورة إلى بلاد المسلمين من غير رقيب, فضلًا عن المشاهد والصور الجارحة للحياء, الملهبة للشهوات, والمؤسسات الإعلامية المنافسة في العالم الإسلامي اليوم, كثير منها لا يُرسخ القيم الإسلامية أو حتى الثقافة المحلية الوطنية,وإنما هو امتداد بصورة ملطفة للإعلام الغربي في المضامين والأسس والمنطلقات والوسائل, وقد آثر أكثرها الاستيطان في ديار الغرب ليكون قريبا من مصادر الصناعة الإعلامية وليُفلِتْ من أية مؤاخذة أو رقابة...

سادسًا: تحكم الدول الصناعية الكافرة في خيرات الدول المسلمة:

ومن أسباب ذلك, التنوع الهائل للاحتياجات, وقصور المصانع الوطنية عن تصنيع الناتج المحلي, وعدم قدرة الدولة النامية على جعل منتوجاتها تخوض المنافسة الدولية, وعدم وجود سوق إسلامية تؤدي إلى التكامل,وأدى ذلك كله إلى نتيجة وخيمة,هي تراجع أسعار المنتجات الإسلامية, وتحكم الدول الصناعية بتلك الأسعار على حين أنها ترفع أسعار منتوجاتها بطريقة شبه حرة, لا تقيدها إلا المنافسة العالمية بينها واستفاد العالم الغربي من هيمنته الاستدمارية الاستعمارية في الماضي في تهميش العلاقات الاقتصادية بين الدول الإسلامية, فإذا فاض لدى شعب من الشعوب الإسلامية نوع من منتجاته لم يجد له سوقا إلا في الغرب, وإذا احتاج إلى شي لم يجده إلا هناك

ناهيك عن حجم التجارة بين الدول الإسلامية حيث انه لا يزيد على 4% من مجمل تجارتها الدولية, وهذا كله أدى إلى ضعف إمكانات التكتلات الاقتصادية والصناعية والإنتاجية في العالم الإسلامي....

وبعد هذا الاستعراض السريع لواقع أمتنا المرير والأسباب التي أدت إليه, لابد من النزول إلى الساحة, فالساحة فارغة, ولابد من الاهتمام بالأجيال الإسلامية, فالأجيال متعطشة, ولنترك الكسل والترهل والاستنامة إلى الفتن والشهوات, فهي مرتع وبيل, لم تجن منه الأمة الإسلامية إلا السير إلى الوراء, ولنسعَ جميعا في ركاب العلم النافع الذي يبني ولا يهدم...

ودعوتي لكم أيها الدعاة:

دعوة إلى المزيد من المنهجية والتفكير المثمر, وإن على عاتق كل واحد منكم, تحرير العقول من العبودية للأحزاب, ومن الذوبان في أقوال الشيوخ, فإن ذلك مطلب رئيس, للنهوض بالعمل الإسلامي من الرتابة والدوران حول الذات..

ولعل من أبرز مقومات نجاح العمل الإسلامي, أن تستحث تلك الطاقات الكامنة الخاملة, إلى النظر والتأمل, وفق الأسس والموازين الشرعية, فلأن تُفكر الأمة بمئة عقل, خير لها وأنفع, من أن تُفكر بعقل واحد...

والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين..

المراجع:

• نحو فهم أعمق للواقع الإسلامي لعبد الكريم بكار صفحة 37 _53

• فصول في التفكير الموضوعي لعبد الكريم بكار صفحة 45

• مجلة البيان عدد 17صفحة 108

• مجلة البيان عدد 82 صفحة 101_102

السينما وسيلة للانهيار الخلقي والاجتماعي

كشف كثير من الباحثين بأن السينما لم تعد نشاطًا تجاريًا هدفه الربح فقط بل أصحبت أداة لترويج الأفكار المذهبية والسياسية ، وأن الفن ليس إلا عميلًا لغايات استعمارية أو استبدادية ، وقد فاقت السينما في تأثيرها الثقافي كل الوسائل المعروفة من كتابات ومؤسسات ومحاضرات وأحاديث مباشرة ، وهي المسئولة الأول عن كل المظاهر التي طرأت على سلوكنا وأفكارنا ، ومن ذلك ظاهرة الفوضى الجنسية مثلًا وهي ظاهرة لم تنتعش إلا بسبب إقبال الجمهور على مؤلفات فرويد .

ومن الظواهر الخطيرة أن أذواق الفتيات أصبحت توجهها أخبار الممثلات ، كيف يلبسن . وكيف يصففن شعورهن ، وكيف يمشين وكيف يعاملن الرجل ، وقد تبين أن الأفكار التي تتردد على شفاه العامة لم يقرأوها في الكتب العلمية ولكن سمعوها من ممثل يقوم بدور الطبيب النفسي أو محام يدافع عن موكله"الضحية البريئة التي جنت عليها ظروف اجتماعية معينة ."

وهكذا أصبحت السينما أخطر الأدوات الثقافية والتربوية تأثيرًا لأنها تمثل أفكارًا حية تعيش أمام المشاهد ، ولذالك فإن تأثيرها لا يقتصر على الأفكار النظرية كما هو تأثير المؤلفات ، وإنما ينطبع بصورة أشد على سلوكنا ومظاهرنا ، كذالك فإن أفكار السينما ترسخ أكثر لأنها تظهر حقيقة معاشة وليس مجرد خاطر نقرؤه .

ولم تعد السينما قاصرة على روادها ، بل أصبحت تدخل البيوت عن طريق التليفزيون،

ولقد حملت رياح الأفلام السينمائية سمومًا كثيرةً ، فعمر الشريف الذي رفعوه إلى قمة المجد وفتحت الأسواق أمام أفلامه لم يتورع في أحدها من أن يسخر من القرآن ، والرسول ، وقد حشت الأفلام أفكار الناس بصور الحضارة الغربية ونقلت كل أمراضها ، وقد أصبحت الخيانة الزوجية في أفلام السينما غذاء يوميًا وصورة متكررة لا تمل ، حتى كأنما هي أمر طبيعي لا اعتراض عليه ، وكأنه مشروع ومستساغ ، ولا ريب أن هذا التكرار لتلك المفاهيم المسمومة يؤثر في حس المشاهد فيصبح شيئًا عاديًا لأن عدوى الإغضاء عن الخيانة قد أصابته في أخلاقه ، فغيرت مفهوم (العرف) الأصيل بأعراف زائفة ، ولقد حملت أفلام السينما عشرات من ظواهر الانحلال في المجتمع الغربي والتناقضات بين أعرافنا ومقاييسنا الاجتماعية والأخلاقية .

ونحن نعرف أن السينما العالمية كلها في قبضة اليهود إلا قليلًا مما هو خاضع لأهدافهم وأساليبهم ، وليست سيطرة اليهود على صناعة السينما إلا أمرًا مبيتًا قد أشارت بروتوكولات صهيون إلى أنه واحد من أهدافها في إشاعة الرذيلة في المجتمعات غير اليهودية لتخريبها وتدميرها ، فإن الغرض من أفلام الهوس الجنسي الرابحة الآن واضح ، هو إدخال الأمة الإسلامية في مرحلة الانهيار الخلقي والاجتماعي .

ولا شك أن اليهودية العالمية قادرة اليوم عن طريق المسرح والسينما والأغاني والرقص والألعاب الرياضية والكرة على إحكام قبضتها على الشباب العالمي وتدميره .

كما أنها ترمي إلى إعلاء المفاهيم المادية والإباحية والماركسية ، وقد اتخذت القوى الغربية من الماركسية وسيلة إلى تدمير شعوب العالم الإسلامي ووسيلة لإفقار الدول النامية وتمزيقها وجرها إلى السيطرة الغربية ، وقد نجحت هذه السياسة في الكثير من البلدان التي جربت النظام الشيوعي ، وقد أصبح الترويج للشيوعية سلاحًا تستخدمه السينما الأمريكية لخدمة الأهداف الغربية الرأسمالية .

كذلك فقد علمت السينما على الترويج للأفكار السياسية الهدامة والترويج للجريمة عن طريق أفلام التقدميين ودعاة الحرية والترويج للرذيلة عن طريق أفلام الجنس ، ولسيت السينما تجارة فحسب ، ولكنها أداة ثقافية وسياسية خطيرة موجهة بصورة خاصة إلى عامة الناس ، وتحركها الصهيونية والرأسمالية من هوليود ، ولا ريب أن روح الثقافة الغربية ( المادية الإباحية ) يسري في كل فيلم مهما خلا من محظورات قانون الرقابة وأن المشاهد يتشرب هذه الروح دون أن يشعر .

أما الأفلام الإباحية المحلية العربية فإنها رديئة وتافهة ومهينة ولا تقوم إلا بتقديم أحط التصورات الاجتماعية والحوار البذيء ، ومنها (احترسي من الرجال يا ماما) و (الكبارية) وتعطى لفيلم رقيع اسمه (نساء الليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت