فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2255

ولهذا تقول الدكتورة منى أبو سنة (الأستاذة في جامعة عين شمس) الرواية تصور التأويل العلماني للرؤية الكونية الدينية ، من خلال الأدب ، برد ما هو أبدى (الله) إلى ما هو زمني ، بتصوير الله ويرمز له بشخصية الجبلاوي وأولاده الأنبياء ، موسى ، وعيسى ، ومحمد ، تصويرا بشريا في إطار علاقات طبقية ، اقتصادية ، وسياسية ، وهو وصف مطابق للرواية.

فهذه أحد صور الفكر العلماني ، صورة قبيحة جدا ، وهذا هو الذي يريده العلمانيون في بلادنا تحت شعار الحرية ، ولو فسح لهم المجال لرأيت العجب، ولكن الله دفع بالصحوة المباركية وكتابها ومفكريها وشبابها ولله الحمد.

وهؤلاء المفكرون الكبار في عيون أتباعهم ، الصغار عند الله والمؤمنين: زكي نجيب محمود، وفؤاد زكريا، ونجيب محفوظ، وغيرهم ، تركوا أأفراخهم الصغار الذين نراهم يكتبون في الصحافة والإعلام ، وينافحون عن قضايا العلمانية، في الجامعات ، ومناهج التعليم ، والسياسة ، والإعلام ، ويتسترون أحيانا بالدين كما يفعل المنافقون .

والخلاصة أن من أراد أن يفهم واقعنا اليوم ، في صراعنا مع العلمانيين ، فهو على ضوء هذه الصور المتلاحقة عبر التاريخ ، فهذا الواقع ابن لذلك الماضي ، من نظرة الغرب للعالم الإسلامي، إلى سيطرتهم عليه، إلى اختراقهم للعقل العربي المسلم، إلى نفوذهم في مؤسساتنا حتى الدولة، إلى وجود من يحمل الفكر العلماني من أبناء المسلمين أنفسهم ويكافحون في سبيل تحقيقها.

ولولا هذه الصحوة المباركة التي بعثها الله، فدفع بها ما شاء ان يدفع عن دينه ، لكنا نرى من العلمانيين مالا يخطر على بال، أو يدور في خيال ، من الهجوم السافر على الدين ، والسعي لاستئصاله بكل سبيل .

والحق الذي لاريب فيه أن الله تعالى سيدحر العلمانية اللادينية من بلاد الاسلام ، وسيعود إليها نور الاسلام يشع إشعاعا ، وترجع إليها رايات الحق تزحف تباعا تباعا ، وتولي العلمانية مدبرة لاتبقي دارا ولا متاعا .

وقد قلت فيهم اقتداء بحسان رضي الله عنه ، لما كان يهجو المشركين ، قصيدة هجاء قبل نحو خمس سنين ، وذلك لما تطاولوا على الله تعالى بالسخرية والاستهزاء ، ونشروا ذلك في صحفهم ، ونشرت القصيدة أيضا في الصحافة ، وقد ضاعت مني ، وأتذكر منها الآن هذه الابيات:

طلائعهم إلى الأمجاد تمضي ... ... فترجع خائبات في ثوان

وإن تمضي إلى الخيبات جاءت ... ... بكل عجيبة في كل آن

فحق القوم صفع بالنعال ... ... ويالهفي فأين الهندواني

يحس القوم حسا في جهاد ... ... وزحف مثل زحف الطالبان

ولهذا سميت هذه المقالة: الشهب الطالبانية الحارقة ، على العلمانية المارقة.

قال الحق سبحانه: ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الارض ، أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور ) .

قال شيخ الإسلام ابن تميمة رحمه الله تعالى: بعدما ذكر أقوال القائلين بجواز ترك اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وهو دين العلمانيين نفسه لأحد من الناس:

( وكل هذه المقالات من أعظم الجهالات والضلالات ; بل من أعظم أنواع النفاق والإلحاد والكفر .

فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام: أن رسالة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - لجميع الناس: عربهم وعجمهم وملوكهم وزهادهم وعلمائهم وعامتهم ، وأنها باقية دائمة إلى يوم القيامة ; بل عامة الثقلين الجن والأنس ، وأنه ليس لأحد من الخلائق الخروج عن متابعته وطاعته وملازمة ما يشرعه لأمته من الدين ، وما سنه لهم من فعل المأمورات وترك المحظورات بل لو كان الأنبياء المتقدمون قبله أحياء ، لوجب عليهم متابعته ومطاوعته .

وقال الله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } . قال ابن عباس: ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق ; لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره بأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ، ولينصرنه .

وفي سنن النسائي عن جابر ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى بيد عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فقال: أمتهوكون يا ابن الخطاب ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي) هذا أو نحوه - ورواه أحمد في المسند ولفظه: { ولو كان موسى حيا ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم } وفي مراسيل أبي داود قال: { كفى بقوم ضلالة أن يبتغوا كتابا غير كتابكم . أنزل على نبي غير نبيهم } وأنزل الله تعالى: { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم الآية } .

بل قد ثبت بل بالأحاديث الصحيحة { أن المسيح عيسى ابن مريم إذا نزل من السماء فإنه يكون متبعا لشريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم } فإذا كان صلى الله عليه وسلم يجب اتباعه ونصره على من يدركه من الأنبياء . فكيف بمن دونهم ؟ بل مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ، أنه لا يجوز لمن بلغته دعوته ، أن يتبع شريعة رسول غيره كموسى وعيسى .

فإذا لم يجز الخروج عن شريعته إلى شريعة رسول ، فكيف بالخروج عنه ، والرسل ؟ كما قال تعالى: { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.

وقال تعالى: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .

ولهذا لما كان قد دخل فيما ينقله أهل الكتاب عن الأنبياء تحريف وتبديل: كان ما علمنا أنه صدق عنهم آمنا به ، وما علمنا أنه كذب رددناه ، وما لم نعلم حاله لم نصدقه ، ولم نكذبه ، كما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم . فإما أن يحدثونكم بباطل ، فتصدقوهم ، وإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوهم . وقولوا: آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ) انتهى .

والله اعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

لماذا يكره"فوكوياما"الشيخ ناصر الفهد؟!

[الكاتب: لويس عطية]

أفضل تزكية يمكن إطلاقها في حق"الوهابية"هي وصف"فوكوياما"لها بأنها الخطر الحقيقي على العالم الغربي المتحضر كما يزعم..

"فوكوياما"قال: (ويمكن تصنيف الفكر الوهابي بسهولة على أنه إسلامية فاشية...) .

ثم يقول أيضا في نفس مقاله: (إن التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة اليوم هو أكثر من مجرد معركة مع مجموعة صغيرة من الإرهابيين، فبحر الفاشية الإسلامية الذي يسبح فيه الإرهابيون يشكل تحديا أيديولوجيا هو في بعض جوانبه أكثر أساسية من الخطر الذي شكلته الشيوعية، كيف ستتقدم مسيرة التاريخ العريضة بعد هذه النقطة؟ هل سيحصل الإسلام الراديكالي على مزيد من المؤيدين وأسلحة جديدة أقوى يهاجم بها الغرب؟ من الواضح أننا لا نستطيع أن نعرف لكن بعض العوامل ستشكل مفاتيح لذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت