« حين تتوفر أرضيه ثقافيه تتيح التفاهم والتواصل بين أنصار الجديد وأنصار القديم يحدث التوازن المطلوب في ثقافة الأمة , حيث يحد أنصار القديم من طيش المندفعين نحو كل غريب طارئ ومن نزق الذين يجرون وراء كل طريف براق . ودعة الجديد يحولون بين الأمة وبين الجمود والإخلاد إلى تكرير الموروث تكرارا يعطل ملكات الاجتهاد واليات التفكير .. »
* تحد شامل:
« التحدي الذي يواجه كل ثقافة يكمن في محافظتها على تماسكها الخاص وتوازنها الذاتي أثناء تلبيتها لمطلبي الثبات والتغير في المعترك الحضاري.. هذا في الحقيقة مشروط بوعي أهل الثقافة في المبادئ والأصول الكبرى التي تشكل البنى العميقة للثقافة ... »
* هذا من ذاك:
« كلما تراجع تأثير القيم في توجيه السلوك وبناء العلاقات اتسع الحيز الذي تحتله إلا مصلحه الشخصية والمنفعة العاجلة على صعيد الأفراد والجماعات والحكومات والشعوب ... »
* من النقيض إلى النقيض:
« لم نشاهد انغلاقًًا شديدًًا في دوله إلا رأينا بعده انفتاحًًا غير منضبط لا يقل في ضرره عن الانغلاق ، والنتيجة فقد التوازن والاعتدال في الحالتين »
* البحث عن التكافؤ:
« مهم ارتفعت وتيرة الشكوى من الغزو الثقافي الذي نتعرض له فإن شيئا لن يختلف مالم نقم بالعمل الجاد والمتوازن من اجل إيجاد نوع من التكافؤ بيننا وبين أصحاب الثقافة الغازية .. »
* يبدع ولا ينقل:
« حين تصاب امة من الأمم بانهيار حضاري أو تراجع ثقافي يكون أقرب شيء إليها تمد يدها إليه لتناوله هو النقل لما عند الآخرين وتقليده , ولكنها لا تلبث أن تكتشف بعد مده أن ما أملت فيه الخلاص هو نفسه الذي جعلها في تبعية بعيده المدى لأولئك الذين تنقل عنهم .. »
* الانكفاء على الذات:
« من أهم شروط نهضة الأمة شعور أبنائها بان الداء والدواء موجود في نفوسهم وعقولهم وليس لدى غرب أو شرق . إننا لا نستطيع أن نقنع الأعداء بالكف عن أذانا , كما أن البشر جميعًًا لا يستطيعون منع الثلوج من التساقط , ولكننا جميعا نستطيع أن نحصن أنفسنا من كيد الأعداء وثلوج السماء »
بصائر في الثقافة والنهضة والحضارة ( 5 )
* محوريه المال:
« على مدار التاريخ كان للمال شأن في الحياة العامة، لكن الذي جعل منه محورا أساسيًًا أكثر من أي وقت مضى هو تهميش الأنشطة الروحية والأدبية وعزل الإيمان بالله واليوم الأخر عن صياغة الوضعيات العامة » .
* تجارة خاسرة:
« قدمت الحضارة الحديثة كل رهاناتها للتقدم المادي، فكان من جملة الثمن الذي يجب دفعه لذلك تراجع النزعة الإنسانية التي تقتضي التضحية بشيء من المادة، بالإضافة إلى انتشار المفاهيم والمشاعر التي تعزز ما لدى الإنسان من بهيمية ووحشيه » .
* المبادرة:
« إذا استعرضنا تاريخ الحضارات وقفنا على حقيقة مهمة، هي أن الأعمال العظيمة والإنجازات الكبرى كانت تقوم دائما على الفعل والمبادرة والرغبة وليس على الإكراه والحذر والمنع وهذا ما يجب أن نستوعبه جيدا أثناء تشيد البناء الحضاري » .
* متابعة عمياء:
« بعض المثقفين لدينا يريدون منا أن نجعل من الإنجاز الغربي الراهن مقياسا لصحة ثقافتنا ومدى تقدمنا. وكان عليهم حتى يتم ذلك أن يحطموا كل البنى الثقافية لدينا املآ في تهيئه التربة للغراس الغربي المعطاء، وهذا ما يحاولون إنجازه بجديه!! »
* أهمية المراجعة:
« لا شيء يطيل في أعمال الحضارات كاعتمادها مبدأ المفاتشه والمراجعة والنقد، كامتلاكها للآليات المطلوبة لمحاصرة الشرور والسلوكيات المنحرفة..»
* عكاز حضاري:
« حين يصاب شعب من الشعوب بكارثة مادية - مثلًا فإن في إمكانه الاعتماد على ماديه من رصيد أخلاقي وتواصل اجتماعي في تحمل تبعات الكارثة وحفظ التوازن الاجتماعي العام »
* إرادة الاستمرار:
« إن روح المقاومة ما أن تخمد حتى تنبعث مرة أخرى، وذلك بسبب ما في الأمة من التدين بسبب حركات التجديد التي يكرم الله - تعالى - بها الأمة بين الفينة والفينة وبسبب الجهود الخفية المباركة لكثير من الأخيار والطبيين » .
* محورية المنهج:
« هي استرشاد الناس ببصائر (الوحي) فإن العلم يمكن أن يكون عامل تدهور وفناء للبشرية » .
* تعشق القيم:
« أن الإقلاع الحضاري لا يتم من غير فاعليه كبيرة على مستوى تعشق القيم والمبادئ العليا، إلى جانب الالتزام بتعاليم الشريعة الفعالية العالية في العطاء والإنتاج » .
صفحة واحدة من كتاب الحضارة الأوروبية !!
أ.د عبد الحليم عويس
دائمًا كانت الظالمة والمعتدية... ومع ذلك تُروِّج - من خلال إعلامها وساستها أنها الحضارة المثالية التي لا تخطئ، وأنها - مع كل الحرائق التي تُشعلها والإبادات الجماعية التي ترتكبها - أمل الإنسانية وواحة حقوق الإنسان والديمقراطية، وأنها نهاية التاريخ، وعلى الآخرين - رضوا أو لم يرضوا - أن يتركوا أديانهم وخصوصياتهم ويخضعوا لنظامها وفلسفتها وحضارتها!! -
وهذا الاستعلاء العنصري العجيب، الذي يعتمد على قلب الحقائق، وامتهان الشعارات، وقهر الشعوب، يفرض على أبناء الحضارات الإنسانية الأخرى، أن يقفوا من هذه الحضارة الغربية موقفًا ندِّيًا عِلْميًا ناقدًا - يفتحون من خلاله مَلفَّاتها الدموية، وصفحات تاريخ انتهاكاتها لحقوق الإنسان لخمسة قرون ماضية ذاقت فيها الإنسانية من الحروب وصور الدمار والعنصرية.. ما لم تذقه في تاريخها كله...
كانت الأديان تفتح العالم، تدعوه إلى التوحيد والعدل والرحمة والتعاون، أما هذه الحضارة الغربية فتفتح العالم للاستيلاء على الثروات، وفرض التخلف والجهل، وإرغام الناس على الفقر والتخلي عن أديانهم وحضارتهم... ومع ذلك ترفع أمام الناس شعارات يُصدقها بعض المسحوقين، تعدهم فيها - كما وعدتهم الشيوعية يومًا وكما تعدهم الرأسمالية الصليبية الماسونية اليوم - بمستقبل مشرق، وبتخلّص من المستبدين الجبابرة الذين صنعتهم هي على عينها، ومكّنت لهم... !!
ونحن هنا نشير إلى صفحة واحدة من صفحات هذه الحضارة، عشناها بقلوبنا ووجداننا وعقلنا، ورأينا فيها من وحشية فرنسا وحلف الأطلنطي لإبادة الشعب الجزائري ما يندى له جبين فرنسا... بلد الحرية والإخاء والمساواة!!
ونحن لم نقدم شهادتنا، بل نتركها لواحد من أبناء فرنسا نفسها هو الطبيب الدكتور (ج. توماس) الذي عمل في مستشفيات مدينة الجزائر عشر سنوات بين سنتي 1925 - 1945م، وكتب تقريرًا وصف فيه الحالة الاجتماعية والصحية والمعيشية التي وصل إليها الشعب الجزائري بعد قرن وربع قرن من استعمار فرنسا... بلد الحرية والإخاء والمساواة.
يقول الدكتور توماس في تقريره:
(لقد عشت في مدينة الجزائر فترة طويلة، ولقد رأيت فرقًا من الأطفال في أسمال بالية، يجنون قوت يومهم ابتداء من سن الخامسة ببيع الجرائد ومسح الأحذية، ورأيت أعشاش القصدير في الأحياء العربية، وهي أماكن تعتبر عارًا على الحضارة، وأثناء جني الكروم التقيت بعمال المزارع يمشون مسافة تقدر بمئات الأميال بحثًا عن العمل... ينامون في الليل في الحفر، ويتغذون ببعض حبات من التمر أو من العنب.. لقد كنت خجلًا من كوني فرنسيًا.