فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 2255

والقانون الغربي يحظر قتل شخص ويتجاوز عن قتل مئات اللوف في هيروشيما وفي يوم واحد . وهذا القانون يحظر سرقة ثوب ويتجاوز عن سرقة كل حقول القطن في العالم الثالث ، ويحظر سرقة حلية ويمر مر الكرام على سرقة كل مناجم الذهب في جنوب أفريقيا ، وكل مناجم الحديد في بقية مستعمراتهم .

أما عن قواعد الذوق والأتيكيت فحدث ولا حرج ، فالجنتلمان الأوربي لا يفتح خزين ملابسه دون استئذان رغم أنهم فتحوا خزائن العالم الثالث على مصاريعها ونهبوها دون حسيب أو رقيب ، ولا يدخلون حتى بيوتهم دون استئذان رغم أنهم دخلوا جنوب العالم من أطرافه الأربعة واستعمروه لثلاثة قرون من الزمان . ولا يغادرون مطمعا دون أن يدفعوا قائمة الحساب رغم انهم غادروا العالم الثالث بعد قرون من السرقات الموصوفة دون أن يدفعوا قائمة الحساب . وقوانين النظافة تحظر إلقاء النفايات في الشارع ولا بأس من إلقاء النفايات النووية في العالم الثالث .

والتطور الصناعي سلاح ذو حدين ، فقد اخترع الغربيون مالا يحصى من المنتجات الصناعية لخير البشرية ورفاهيتها وفي الاتجاه المضاد اخترعوا أدوات التدمير والقنابل النووية والانشطارية والفوسفورية والفراغية والارتجاجية ، وقنابل النيوترون التي تقضي على الإنسان وتبقي على الأبنية مما يدل على أن الإنسان لا قيمة له في عرف حضارة الأسمنت والخرسانة .

وجين نضع الحضارة الغربية تحت المجهر وتتمعن فيها على الصعيد المادي والمعنوي نجد أن هذه الحضارة قد قدمت للإنسان الغربي كل احتياجاته المادية أما الجانب المعنوي فقد سقط سهوا أو اسقط عمدا والاعتبارات الأخلاقية لا محل لها من الإعراب

وحين يتحول المجتمع إلى غابة ويتحول أفراده إلى قطيع من اسماك القرش كل واحد ينشب أنيابه في لحم الآخر بأنانية مطلقة النظير ، ويصبح العالم حلبة سباق لا يعيش فيها إلا الأسرع والأقوى والأطول نفسا وتنقطع الصلات الإنسانية وتنفصم عرى كل الروابط ويزول التراحم والبر وصلة الرحم ويقطع الرجل ذوي رحمه ويعق أبويه ، ويتنازل عن كل القيم ويدوس على كل المثاليات والفضائل في سبيل مصالحه المادية يغدو الكون جحيما ، يستحيل الإنسان إلى وحش شعاره أنا ومن بعدي الطوفان

وفي هذا المجتمع العابث المنساق إلى حتفه يصل الإنسان إلى حافة اليأس ، وليس أدل على ذلك من الارتفاع المذهل في معدلات الجريمة والجنون والانتحار والإدمان ، ويذكر أن أعلى نسبة للانتحار في أوربا تقع في أكثرها ازدهارا كالدول الاسكندنافية ، وهذا المؤشر الخطير يكشف عن بداية وعي الإنسان الغربي بعبثية وجوده واستحالة تحقيق حياة هانئة للإنسان بالمعادلة المادية وحدها )

سقوط حضارة

كثير من الدراسات والتقارير - كما جاء بجريدة آفاق عربية بعددها بتاريخ 1\10\2003 تعرضت بالرصد والتحليل للحدث «الجلل» - الحادي عشر من سبتمبر - وتداعياته منذ وقوعه وحتى الآن.

وفي هذا الإطار جاء العدد الجديد من حولية «أمتي في العالم» الذي يرصد عام 2001 و2002 ويصدره مركز دراسات الحضارة وتديره الدكتورة نادية مصطفي - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة - وفي هذا العدد أكد الباحث أسامة مجاهد في بحثه عن «الاستجابة الرسمية الأمريكية» أن المسألة الثقافية - الحضارية والدينية - لم تعد في الظل ولم تعد تابعًا بل أصبحت المحرك للتاريخ منذ 11 سبتمبر حيث أصبح هناك كثافة في استخدام المصطلحات الدينية في الخطاب الرسمي الأمريكي وصعود البعد الثقافي والديني إلي المرتبة الأولي في الصراع علي الأقل ظاهريًا.

هذا الخطاب الذي يسيطر عليه البعد الديني انتقل كذلك إلي الخطاب الأوروبي في تعامله مع الأزمة وبخاصة في بريطانيا. وفي بحثها بعنوان «الدائرة الأوروبية والانعكاسات علي الأزمة» أكدت الباحثة مروة فكري أن الخطاب السياسي لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير برز فيه البعد الثقافي» فقد شدد علي القيم التي يؤمن بها الغرب . بل إن خطاب بلير جعل أوروبا والولايات المتحدة في كفة واحدة مقابل العالم أجمع فالعالم عنده أصبح منقسمًا إلي عالم غربي متحضر وآخر غير غربي وغير متحضر.

ولم يقتصر ذلك التوصيف - طبقًا للباحثة - لطبيعة الأزمة علي الخطاب البريطاني، بل امتد لأوروبا كلها حيث جاء التوصيف الرسمي الأوروبي بشقيه الجماعي والقومي للهجمات علي الولايات المتحدة علي أساس ثقافي حضاري فيه إعلاء لقيم أوروبا وحط للآخرين.) اهـ

وفي الحرب الأمريكية علي ما تسميه الإرهاب ترصد الدكتورة زينب عبد العظيم في دراستها «الاستراتيجية الأمريكية العالمية واستمرار الحرب ضد الإرهاب» ضمن حولية «أمتي في العالم» أهداف تلك الاستراتيجية وتذكر من بينها ( شن حرب مفتوحة ضد دائرة الحضارة الإسلامية بالتحالف مع الصهيونية. فالرئيس بوش وصف حملته علي الإرهاب بأنها «حملة صليبية» والدراسات تؤكد - وهو ما تؤيده الباحثة - أن السياسات الأمريكية منذ 11 سبتمبر هي تجسيد دقيق لمقولة صراع الحضارات. )

أية قيم وأية ثقافة وأية حضارة ساقطة تلك التي يطرحونها بين أقدامنا ؟

إنها الحضارة الجثة: تعبيرا لا عن موتها النهائي بالضرورة ولكن تعبيرا عن افتقارها إلى الروح ومن ثم إلى الخلق ، وأخيرا تعبيرا بكونها على حافة السقوط .

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإننا لا نبتعد كثيرا إذا نحن دعونا إلى تشريح جثة تلك الحضارة بداية من خلال هذا السؤال الحضاري ونحن نوجهه إلى طبيب شرعي: هل يمكن أن تكون الخياطة الطبية التي رأيناها منذ وقت مضى على جثتي قصي وعدي - ولدي صدام حسين - بادئة من يمين الصدر ويساره ملتقية فوق السرة منتهية إلى أسفل البطن في كل من الجثتين على شكل دقيق منتظم بالمسطرة كحرف Y هل يمكن أن تكون نتيجة ضربات عشوائية أثناء القتال ؟ أم هي نتيجة مشرط طبي قام بعمله لهدف معين ؟ وما هو ؟ هل هو للتخلص من قلبين يملكان أسرارا يخشى القاتل من أن يتكلما ؟ هل يمكن أن يكون من أجل سواد عيون"هند"آكلة أكباد العصر ؟ أم من أجل هدف حضاري - على الطريقة الغربية - للتجارة في قطع الغيار البشرية ؟ وهل كان هذا هو السبب في تأخير عرض الجثتين أياما بعد قتلهما ؟ وهو السبب في تأخير تسليمهما لأهلهما حتى تؤخذ الضمانات لمنع الخبثاء من إعادة التشريح وفضح هذا العمل الحضاري الفريد ؟ وهل يجري ذلك على كافة جثث العراقيين والفلسطينيين والأفغان الذين يقتلون بدم بارد مما يوحي برواج قادم في تجارة حضارية واسعة في عالم الطب الغربي ؟ أم ماذا ؟

أية حضارة تلك ؟ بل أي حقارة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت