وتعتبر صورة العرب والمسلمين المشوهة - والمقترنة في الإعلام الغربي بكل ما هو قبيح وسيئ - أحد أبرز المظاهر على دور الإعلام والتعليم ومختلف أجهزة الثقافة الشعبية في إنتاج الكراهية والحقد على العرب والمسلمين لدى الغربيين، وهي الظاهرة التي تُعرف اليوم في الدراسات الاجتماعية الغربية باسم (الإسلاموفوبيا) ، أي الخوف والتخويف من الإسلام، وتصويره خطرًا يهدد الحضارة الغربية.
أمريكا والأسرى
[الكاتب: سليمان بن ناصر العلوان]
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} .
فهاهي أمريكا العدوة اللدود للإنسانية، لا سيما المسلمين، الذين تكيل لهم العِدا جُزافًا، وتصفهم بالإرهاب والتطرف والعنف، كيف لا وقد عقدوا المؤتمرات وأنشؤا المؤسسات لمكافحة الإسلام، {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} ، {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، وهي أحق بهذه الصفات، شهد على ذلك الواقع والتجارب.
إن تاريخ الولايات المتحدة ملئ بالهمجية، والعنف والشراسة، فنفوس ساستها - من جمهوريين وديمقراطيين - نفوس شريرة وطبائعهم طبائع شيطانية، وأفعالهم أفعال وحشية، وأقوالهم أقوال تنبر بالكيد والحَنَق لكل من لا يسير على مرادهم وخطهم، والويل لمن لا يرى طريقهم، ولا ينظم لسلكهم، فلا الحوار ينفع معهم، ولا العقلانية تجدي بهم، ولا الحكمة يسيرون عليها، كيف لا؟ وهم الذين رسموا منهج من لم يكن معنا فهو ضدنا! إنهم يصادرون الحريات والفكر والآراء، ويرتمون الظلم والقتل والتشريد، فهذه حياتهم، وهذه مهنتهم، وهذا همهم الأكبر، ومطلبهم الأعلى، وقد كشف لنا ذلك القرآن الكريم، وبين سياستهم تجاهنا، ومدى حنقهم علينا، {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ} .
إن أمريكا أسست على القتل والتشريد فكم من الأنفس التي أزهقت؟ وكم من الهنود الحمر والسود الذين سفكت دماءَهم، وانتهكت أعراضهم، لتأسيس الولايات المتحدة! وكم من الثروات التي انتهبت لإقامة العدل والديمقراطية! على أرض الولايات المتحدة! فالأيادي الأمريكية متلطخة بالدماء البريئة، فهم يعشقون سفك الدماء، ولا ينتجون إلا الشراسة والبذاءة، فهي قِوامُ سياستهم الرعناء، وهي من خططهم الاستراتيجية، لتعبيد البشرية لهم، وبلادهم خصبة لكل عنف وشرور وشراسة، والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا، فأساس سياستهم التي بني عليها عرش الإدارة الأمريكية الاستعلاء على الخلق بغير حق، وأنهم هم صناع القرار.
وإلا فما معنى تصريح المجرم الرئيس الأمريكي"بوش"بأن مجرم الحرب السفاح شارون رجل سلام! ثم يصرح هذا المجرم بأن رئيس السلطة الفلسطينية"ياسر عرفات"- وهو على ما هو عليه من العمالة المخلصة للإدارة الأمريكية -لم يدن الإرهاب، وذلك حين قُتلت شرذمة من الصهاينة بسبب العمليات الاسشهادية، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فزعموا أن الدفاع عن النفس إجرام وتمرد، وحركة حماس الفلسطينية التي تدافع عن الأقصى الشريف إرهابية، ومن أمن العقوبة أساء الأدب.
ولكن نهاية الظالمين إلى اضمحلال، وعاقبتهم إلى سفال، فأين عاد التي لم يخلق مثلها في البلاد؟
وأين ثمود الذين ينحتون الجبال بيوتًا؟
وأين فرعون ذو الطغيان والحنق، والذي قال تكبرًا وغرورًا: {أنا ربكم الأعلى} ؟
وأين قارون التي تعجز الإبل عن حمل مفاتيح خزائنه؟
فبظلم يكون سقوط الدول، ونهاية الظالمين، والعاقبة للمتقين.
إن أمريكا بزعمها تتسم بالعدل والديمقراطية، وهي قد حازت على وِسَام الشرف - إن صح التعبير - في الظلم وقتل الأبرياء، وانتهاك الأعراض، وانتهاب الثروات المعصومة، فأموال المسلمين، قد انتهبوها، وأخذوها طوعًا أو كرهًا، فلا يسألون عما يفعلون وهم يسألون!
وقد أخذ الاستعلاء من كثير من الساسة الأمريكان مأخذًا بعيدًا، وتمكنت الهمجية والشراسة ومصادرة حريات الآخرين في جذر قلوبهم، ووصل بهم ازدراء الآخرين إلى هوة بعيدة، وتجاوزوا الحد الإنساني، وطغوا طغيانًا كبيرًا، فهذه تصريحاتهم للعالم.
يقول"البيرت بيفردج"عضو مجلس الشيوخ الأسبق قبل عشرينيات القرن العشرين يقول: (يجب أن نملك التجارة العالمية، وسوف نمتلكها، وهذا ما يحقق المصلحة لسوانا فحضارتنا الأمريكية يجب أن تضرب جذورها في كل مكان لا يزال أهله يعيشون في ظلام دامس) .
ويقول"هنري لوك"، أحد أقطاب صناعة الإعلام الأمريكي: (يجب أن يصبح القرن الميلادي العشرون قرنًا أمريكيًا) .
وغير ذلك من الكلام الاستعلائي، المؤشر على مدى تبنيهم للهدم، وعدم التعقل في الكلام، وأنهم يفعلون ما يريدون، وما يحقق مصالحهم، بغض النظر عن حقوق الآخرين، وبدون نظر إلى المصالح الكبرى، والمطالب العظمى، فهي تُريد أن تتفنن في كيفية القتل والتشريد، ولكن لا ترضى أن يفعل بها أحد ذلك، وهي تنهب الثروات بحجج واهية، ولكن من يريد مد يده على ثرواتها فهو جانٍ على الاقتصاد العالمي، وهي تحاصر شعوبًا كاملة ولكن هي لا معقب لحكمها.
إن الحضارة الغربية أسست على المجازر الدموية، والملاحم الوحشية، وقد أقر بذلك بعض عقلاء القوم، يقول اليهودي نعوم تشو مسكي إن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بأنهم مجرمو حرب.
وقد وصف المؤرخ الشهير"إرنولد توينبي"الحضارة الغربية؛ بأنها أكثر الحضارات إجرامًا في التاريخ.
وقال الإنجليزي"جيف سيمونز"في كتابه"التنكيل بالعراق": (إنني أشعر بالعار المتسم بالعجز إزاء ما حكمت به حكومتي والمتواطئون معها في الإبادة الجماعية، أولئك المشلولون نفسيًا) .
وحينما وقعت الغزوة المباركة في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة عام 1422 هـ - 11 سبتمبر - شنت أمريكا حربًا شرسة على الإسلام والمسلمين تحت غطاء مكافحة الإرهاب، وأعلنتها حربًا صليبية، وأقبلت بخيلائها وكبريائها إلى أرض أفغانستان المسلمة تدك الجبال والفيافي، وتقتل الأبرياء ومن لا ذنب لهم، من النساء والأطفال والمستضعفين، بدون نظر إلى قانون أو دين أو إنسانية، فالقانون لديهم لا يشمل السياسة الأمريكية! ولا مكان له في ملفات الإدارة الأمريكية، فإن القانون في عرفهم واصطلاحهم اللئيم، هو الذي يخضع لمصالح الإدارة الأمريكية، وليس الإدارة الأمريكية هي التي تخضع له! فهي فوق القانون والعدالة، إنها لا تعترف بقوانين مصطنعة، ولا أعراف دولية، وطبيعي عندها أن تلغي منهجًا كاملًا من القانون، ولكن بشرط أن ينفع مصالحها الشخصية، وأما غيرها من الرؤساء والحكام فويل لهم ثم ويل لهم حين يخلون بشطر بند من البنود القانونية، وجزاؤهم في ذلك أن يحاصروا أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة.
إن من الطبيعي عند أمريكا أن تخرق سياج القوانين، ونظام هيئة الأمم المتحدة فالنظر إليهم في تصرفهم مع الأسرى في غوانتانامو معاملة لا إنسانية وتصرفات حيوانية بهيمية.
إن معاملة أمريكا لكثير من الأسرى لا يقرها شرع منزل، ولا عقل سليم، بل ولا قانون مختلق، وقد شجبت المنظمات الكافرة هذا العمل الإجرامي، فقد قامت كثير من الدول الكافرة، ومنظمات الكفار الحقوقية باستنكار معاملة أسرى"غوانتانامو"وأحوالهم المعيشية0