فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 2255

(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) الأنفال61.

أى عندما تمتلكون من أسباب القوة ما يكفى فان باب السلم سينفتح .

وعلينا في هذه الحالة أن نقبل بالسلم حتى وإن كانت النوايا غير خالصة وغير موثوقة. ( وان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين) . الأنفال 62

وحتى عندما نبرم العهود فاننا لا ننقضها , ولا ننقض على الدول غير الاسلامية باسلوب الغدر والخيانة , ذلك إن الغدر مرفوض حتى مع المخالفين لنا في الدين.

(واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين) الأنفال 58.

والمقصود أننا اذا لاحظنا بوادر الخيانة من الآخرين , كحشد الحشود على الحدود , والخروج عن شروط معاهدة السلام فانه يتعين توجيه الانذار قبل تبديل موقف السلم الى الحرب , وهذا ما أقر به القانون الدولى مؤخرا ..

والأمر المثير للحذر و القلق , أن الولايات المتحدة تتحدث عن أن أمنها القومى مهدد من المسلمين , وهذه مبالغة لا معنى لها , فأين هى الدولة الاسلامية التى يمكن أن تهدد الولايات المتحدة , ولكن الولايات المتحدة تعتبر أن حدودها تشمل كل الكرة الأرضية , وهذا أمر غير مقبول ولا يمكن التسليم به الا لمن يريد أن يلغى شخصيته وحضارته ووجوده.

وفى النهاية نقول: إن حوار الحضارات كلمة حق ولكن يجب ألا يراد بها باطل , وهو خداعنا وكسب الوقت لمزيد من احتلال الأراضى , وألا يكون حوار الحضارات معناه , أن نغير ديننا (الخطاب الدينى) ونظم تعليمنا وثقافتنا , ونستغنى عن استقلالنا , وأن نتطابق مع مفاهيم العولمة الأمريكية في شتى المجالات.

كذلك فإن الحوار بمعناه الفكرى الحضارى مرفوض مع المعتدين المحاربين لأن هؤلاء لا يعرفون ولا يستجيبون الا للغة القوة.

ولكن في المقابل علينا أن نشن هجوما سلاميا بالحوار مع كافة الحضارات والدول غير المحاربة في آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية , وأن نسعى لتأسيس جبهة انسانية عالمية حكومية وشعبية لمحاصرة العولمة الأمريكية-الصهيونية في مرحلتها العسكرية المتغطرسة.

الهامش

1-مختار الصحاح للشيخ الامام محمد بن أبى بكر عبد القادر الرازى - المكتبة العصرية - صيدا بيروت , الطبعة الرابعة 1998 - ص22

2-تفسير القرآن الكريم من سورة الأحقاف الى سورة المرسلات - أحمد حسين - المجلس الأعلى للشئون الاسلامية - مصر 1976 - ص385

3-الاسلام والحداثة - عبد السلام ياسين - دار الآفاق - الطبعة الأولى 2000 -ص208

4-هل تحتاج أمريكا الى سياسة خارجية؟ هنرى كيسنجر - دار الكتاب العربى - بيروت - 2002 - ص11

5-الجهاد - د.أحمد محمد الحوفى - المجلس الأعلى للشئون الاسلامية - مصر - 1970 ص168

6-الاسلام والحداثة - مرجع سابق - ص78

7-الغرب والاسلام - مجموعة دراسات مترجمة - دار جهاد للنشر والتوزيع - القاهرة , الطبعة الأولى 1994 - ص143 ترجمة و تحليل منى ياسين , مراجعة و تعقيب د.محجوب عمر

8-تاريخ الدولة العثمانية -يلماز أوزتونا - منشورات مؤسسة فيصل للتمويل - تركيا, استانبول - 1988 - الجزء الأول - الطبعة الأولى ص102

9-المسألة الشرقية - محمود ثابت الشاذلى - مكتبة وهبة - القاهرة 1989 الطبعة الأولى ص41 , ص102

10-الاسلام و المسلمون في بلاد البلقان - محمد خليفة - مركز دراسات العالم الاسلامى - مالطة - الطبعة الأولى - 1994 ص 230و231 و283 و 284و713

11-موسوعة تاريخ مصر - أحمد حسين - دار الشعب - مصر - الجزء الثانى - الطبعة الأولى - 1973 ص500

أزمتنا الحضارية في ضوء سنة الله في الخلق

تأليف د. أحمد محمد كنعان

عرض وتقديم: محمد السيد المليجي

من رزق نور البصيرة ، ونعمة الاستنباط ، يستطيع أن يخرج من معطيات الطبيعة التي تمثلت في سنة الله في مخلوقاته ، الكثير والكثير من سبل التقدم ووسائل الرفاهية التي تعود على الإنسان بالخير الوفير في وقته الذي يعيش فيه. هذا ما يريده الدكتور كنعان أن يجسده في بحثه القيم.

دور المنهج السماوي في بناء الحضارات:

وفي وقفة سريعة وإطلالة عاجلة على أهم ما احتواه الباب الأول ، بين لنا الكاتب أهم الأسباب التي حالت دون تقدمنا ورقي مجتمعنا الإسلامي في العصر الذي نعيش فيه والتي كان من أهمها"الغفلة عن منهج الله".

فقد قدم لنا الباحث أهمية النظر في السنن التي تسير عليها المخلوقات ، وفهم مرادها وتسخيرها الصحيح لكي نستخلص منها ما يعيننا على صنع حضارة إسلامية عريقة.

فهؤلاء العرب الذين لم يكن لهم علم ولا معرفة بالسنن التي تتحكم في حياة الأفراد والمجتمعات ، جاء الإسلام بقرآنه ودستوره الأزلي ، فقدم لهم تلخيصًا وافيًا دقيقًا عن تلك السنن ، حتى إذا فهموها وأخذوا بها في حياتهم ، تغيرت نظرتهم للكون والحياة تغييرًا جذريًا ، ولم يلبثوا أن أصبحوا أمة واحدة يشد بعضها بعضًا.

كما اكتسبت الأمة الإسلامية إلى جانب ذلك قدرة بفضل الله باهرة على تسخير ما في أيديها لتنتفع به وتفيد به الآخرين ، فحملت إليهم نور الهداية والرحمة حتى انتشرت راية التوحيد في أرجاء المعمورة ، وقد تم هذا الفتح المبين في سنوات معدودات لا تعد شيئًا في عمر التاريخ...

وهذا النور الذي استمر شعاعه ألف سنة بكاملها ، دعا الكاتب إلى هذا التساؤل المنطقي: ما الذي تغير حتى عاد المسلمون فانتكسوا؟ وكيف حط التخلف رحاله في ديارهم بعد أن ظلت الحضارة الإسلامية أولى الحضارات تقدمًا ورقيًا على مدى ألف سنة؟

يسوق لنا الباحث وجهة نظره ، وجوابه عن هذا التساؤل في كلمتين خفيفتين هما"الغفلة عن منهج الله"

وأعرب الكاتب عن مراده في معنى الغفلة حيث قال:"وأهم ما تعنيه هذه الغفلة ، تجاهل السنن الربانية التي تحكم حياة الأفراد والأمم ، وفهم هذه السنن وتسخيرها على الوجه الصحيح ، بالإضافة إلى ضعف اهتمامنا بمسألة السير في الأرض ، والبحث عن السنن التي يمكن أن تعيننا في تصريف شؤوننا المختلفة ، وتذلل لنا الصعاب وتيسر لنا أمر عمارة الأرض ، وفق المنهج الذي يأمرنا إسلامنا بإقامته في واقع الحياة ، فالذي يطلب الأسباب لابد وأن يجد من يقوده إليها ، وهنا تبدأ رحلته معها."

فعلى قدر تسخيرها تجاه الطريق الصحيح يكون هناك التقدم والرقي والإزدهار.

من ثمار النظر في السنن الكونية:

يطل علينا الباب الثاني والذي ضمنه الباحث عدة ثمار هي نتيجة للنظر والتفكر في السنن الكونية.

وإن من أغلى هذه الثمار"الإيمان بالله تعالى"الذي يؤكد فهمنا واستجابتنا والإقرار بأن هذا الكون البديع في آياته، لابد له من مبدع أوجد هذه السنن وسيرها حسبما يريد الصالح العام للخلائق.

وبجانب هذه الثمرة اليانعة"ثمرة الإيمان"هناك ثمرات عديدة لها مساس مباشر وعميق بسلوكنا وحركتنا في الحياة، ومنها على سبيل المثال، الحرية، العلم، وهو المعرفة اليقينية بالسنن التي تحكم جزئية من جزئيات هذا الوجود.

مبدأ الاجتهاد في الشريعة الإسلامية:

هذه نقطة أخرى من نقاط الباب الثاني تعرض لها المؤلف ليثبت للغافلين عن المنهج الإسلامي القديم، موافقته ومطالبته بالتفكر والاجتهاد القائم على مقدمات علمية صحيحة سابقة، بالإضافة إلى الإعراب عن أهمية وجود الاستنباط في المنهج الإسلامي بما يكفل لحياة الناس في كل وقت وحين حياة هادئة مطمئنة يعيشون فيها.

فقد قسم المؤلف الاجتهاد في الشريعة الإسلامية على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت