فهرس الكتاب

الصفحة 2224 من 2255

6-متفق على صحة الحديث"أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود"،"ينظر شرح السنة: ج3، ص: (13) "، والترغيب والترهيب: ج3، ص: (322) ،"ومعنى راغبة: أي طامعة فيما عندي، تسألني الإحسان إليها".

7-صلاح الأمة في علو الهمة: د. سيد العفاني، ج (646/5) .

8-9- شرح السنة للإمام البغوي، ج13، ص: (27) .

10-رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد، وابن المبارك في البر والصلة.

11-صلاح الأمة في علو الهمة: د. سيد ابن حسين العفاني، ج (653/5) .

12-13- الحديثان رواهما الإمام البخاري - رحمه الله -.

14-متفق عليه، عن السيدة عائشة - رضي الله عنها -، ينظر صحيح الجامع الصغير: ج (984/2) .

15-صحيح مسلم رقم: (2552) ، وينظر شرح السنة للبغوي: ج (13) ، ص: (330) .

16-الترغيب والترهيب للمنذري، ج (326/3) ."واليمين الغموس: الكاذية الفاجرة، التي يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار".

17-رواه البخاري ومسلم والترمذي"ينظر: الترغيب والترهيب، ج (326/3) ".

18-مجلة الأسرة، العدد (105) بعنوان: المسنون في ديننا وحضارتهم"، من مقال لخالد ابن ناجم الشريف."

19-ينظر: صحيح الجامع الصغير، ج2، ص: (958) ، رواه الترمذي وأحمد والطبراني، وقال الألباني:"حديث صحيح".

20-عمل المرأة في الميزان: د. محمد علي البار، ص: (37) ، الطبعة الثالثة.

21-ينظر كتابنا: المرأة بين الجاهلية والإسلام ص: (328-329) .

22-جريدة الشرق الأوسط، العدد الصادر في 1400/9/15ه.

23-عمل المرأة في الميزان: د. محمد علي البار ص: (38) .

24-مجلة الجندي المسلم، العدد (111) سنة 1424ه.

25-عمل المرأة في الميزان ص: (37) .

الترف إيدز الحضارات والمجتمعات

حفيظ الرحمن الأعظمي

إن الترف ظاهرة خطيرة مثل أختها الطغيان، كلتاهما ظاهرتان متلازمان وإن ظاهرة الترف كانت القاسم المشترك في الحضارات البائدة والأمم المنقرضة الغابرة، ولما كان المسلمون يتسنمون ذرى المعالي والمجد كانوا بعيدين كل البعد عن الترف وحياة البذخ والدعة والسكون، كان العمل ديدنهم والإخشوشان طينتهم، فتبوأوا قيادة العالم، حتى إن الرسول - عليه السلام - كان يقضى أيامًا وليالي وهو جائع رغم أنه أحب الخلق إلى الله، وكل دعوته مستجابة عند الله إذ هو إمام الأنبياء، ولما امتدت رقعة الخلافة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أفريقيا بأدغالها ومجاهيلها غربًا، إلى أرخبيل اندونيسيا شرقًا، حتى وصل المسلمون إلى جدار الصين لدك حصون بني الأصفر، في مثل تلك الأبهة كان عمر وإخوته الخلفاء الراشدون يلبسون ملابس مرقعة، ولما استسلم المسلمون للدعة وخلدوا إلى الراحة بدءوا يتدحرجون من عليائهم.

إن مما لا شك فيه أن الإنسان جسد وروح، والتوازن بين شقي هذا الإنسان لازمة ضرورية لاستمراره فوق الكوكب، ولاستمرار حياته ولسلامته وسلامة محيطه، فقد دعا الإسلام الإنسان إلى ضرورة إيجاد التوازن بين شقيه الروح والجسد، بحيث لا يطغى جانب على الآخر فيتعطل قوى الجانب الآخر، وتفسد بالتالي حياة الإنسان، ولقد جاء منهج الإسلام منهجًا وسطيًا قائمًا على الاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط ولا إسراف ولا تقتير، ولا شطط كما تضمنت قواعده الكلية تأكيدًا على هذه الوسطية.

ومن هذا المنطق شجب الإسلام الانغماس الكلي في المادية والنظر إلى الإنسان والكون نظرة مادية مطلقة، فالحالة الإنسانية حالة مركبة من شقين: الروح والجسد، وإغفال أحد الجانبين يعود بالوبال والهلاك على الإنسان ومحيطه، ولذلك كله فقد دعا الإسلام الإنسان إلى إشباع حاجاته في وسطية معقولة، وهذا الإشباع المحسوب المعتدل يعمل من ناحية على تدعيم خيرية الإنسان وقواها الفاعلة فيه، ويعمل من ناحية أخرى على قوة وسلامة المجتمع البشري، ويعمل من ناحية ثالثة على ضمان إشباع حاجات كل البشر، وعلى هذا النحو لا تقتصر الثروة على قلة قليلة من البشر ولا يتداولها الأغنياء والمترفون بل تدور بين الجميع ليأخذ كل واحد منها نصيبه.

فالثروة منحة من قبل الخالق جل وعلا للجميع، ولذلك جاء الخطاب الخاص بها بصيغة الجمع، والإنسان أيًا كان موقعه وأيًا كان ثراؤه له منها ما يشبع حاجاته دون إسراف، وعليه أن يحافظ على هذه النعم والثروات التي مكنه الله منها لتؤول إلى غيره وهي صالحة وجيدة إن كانت من السلع المعمرة، وعليه أن يبذل عنايته وحرصه بالطبع دون أن يضمن النتائج، فالأعمال دائما بالنيات، وقد لا يرقى العمل إلى مستوى النية، وهكذا فإن الإسلام يحرص على أن يلتزم المسلم بمنهج إشباع الحاجات دون زيارة أو نقصان ليضمن للجميع نصيبًا عادلًا من الخيرات والثروات.

وقد شجب الإسلام الترف والمترفين؛ لأن الترف يقوم في الأساس على التبذير والإسراف وتبديد المال وحرمان الآخرين من إشباع حاجاتهم، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يتعداه إلى تفشي الأمراض الاجتماعية في أوساط المترفين، فحاجات المترفين حاجات كمالية وتطلعية لا تعطى قدرًا كبيرًا من المنافع الحقيقية بل تتوجه توجها تبديديًا ومظهريًا باختلاس ثمن إشباع حاجات الآخرين الضرورية وتوجيهها كوسائل إشباع كمالية وترفيهية، هذا الاختلال في توزيع واستهلاك الثروات هو الذي دفع المترفين عبر العصور والتاريخ لمعارضة كل الدعوات السماوية التي نزلت من السماء لإقرار العدل والسلام في الأرض، وهو الذي يدفع اليوم القوى الكبرى للنهب وشن الحروب على دول العالم الثالث الفقيرة، ليزداد الأغنياء والمترفون غنى، ويزداد الفقراء والمحرومون فقرًا، والقرآن صوّر هذه الظاهرة في صورة رائعة في قول الله عز وجل:"وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ" (الزخرف الآية 23) .

والمترفون يتميزون بالأثرة، حيث حب الذات مركز التفكير والسعي، وعلى هذا النحو فإن غاية النشاط الإنساني عندهم ليس إلا تكديس الثروات وجلب المنافع، فالأثرة لا تعرف القيم والمثل العليا المتصلة بحياة بقية أفراد المجتمع، وحياة وهموم المجتمعات الأخرى، وإنما يتركز اهتمامها على الربح وتكديس الثروات والاستمتاع غير المشروع بالحاجات، فالمترفون يحبون كل ما يمتعهم إمتاعًا حسيًا وماديًا بغض النظر عما إذا كان متفقًا مع الأديان والقيم والمثل أو كان مخالفًا لها.

وقد سيطر المترفون على المجتمعات القديمة مما أدى إلى غلبة الاتجاهات المادية فيها، ويتضح ذلك من خلال سلوك المترفين الذين أترفوا في الحياة الدنيا، ولم يحل بينهم وبين الاستمتاع بما أترفوا فيه أي حائل، متجاوزين بذلك أنفسهم وغيرهم، ظلموا أنفسهم باتباع شهواتهم وظلموا غيرهم بحرمانهم من الثروة، وبارتكاب الجرائم الاجتماعية وممارسة الشذوذ والتعرض للغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت