فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 2255

[1] الجدران المتصدعة ص8

[2] الجدران المتصدعة ص

لا تأخذي من العائلة الأوروبية مثالًا لك

في مقابلة صحفية أجرتها إحدى المجالات العربية مع (نادية أوبيربيه) ، وهي امرأة فرنسية متخصصة في الفن الإسلامي .

قالت: [وجدت المرأة العربية (المسلمة) محترمة ومقدرة داخل بيتها أكثر من الأوروبية ، واعتقد أنَّ الزوجة والأم العربيتين تعيشان بسعادة تفوق سعادتنا، وربما كان الأمر مختلفًا بالنسبة للمرأة العاملة، التي تقع عليها أعباء كثيرة بالإضافة إلى أعباء البيت] .

وتوجه نصحها للمرأة المسلمة فتقول: [لا تأخذي من العائلة الأوروبية مثالًا لك ، لأنَّ عائلاتها هي أنموذج رديء لا يصلح مثالًا يحتذ ى] [1]

إن بقاء المرأة في بيتها، واهتمامها برعاية زوجها وأولادها، هو سر نجاحها وسعادتها، واستقرار الأسرة وتماسكها، لا سيما وأن الإسلام أمر المرأة بطاعة زوجها في المعروف، كما أمر الرجل بإكرام المرأة واحترامها والعطف عليها، فقال- عليه الصلاة والسلام-: (( استوصوا بالنساء خيرًا ) ) [2]

بل إنَّ بقاء المرأة في بيتها، هو سر نجاح الأمم وتفوقها، كما شهد بذلك العقلاء من الفلاسفة والمفكرين، وخروجها وتبرجها واختلاطها بالرجال من أكبر الأسباب المؤدية إلى انهيار الأمم وسقوط الحضارات، ومن الأمثلة على الحضارة الرومانية.

جاء في دائرة معارف القرن التاسع عشر: [ كان السناء عند الرومانيين مُحِبّات للعمل مثل محبة الرجال له، وكن يشتغلن في بيوتهن، أما الأزواج والآباء فكانوا يقتحمون غمرات الحروب، وكان أهم أعمال النساء بعد تدبير المنزل، الغَزْل وشغل الصوف] ، ثم دعاهم بعد ذلك داعي اللهو والترف إلى إخراج النساء من خدورهن، ليحضرن معهم مجالس الأنس الطرب، فخرجن كخروج الفؤاد من بين الأصابع، فتمكن الرجل لمحض حظ نفسه من إفساد أخلاقهن، وتدنيس طهارتهن، وهتك حيائهن، حتى صرن يحضرن المراقص، و يغنّين في المنتديات، وساد سلطانهن حتى صار لهن الصوت الأول في تعيين رجال السياسة وخلعهم، فلم تلبث دولة الرومان على هذه الحال حتى جاءها الخراب من حيث لا تدري ولا تدري] [3]

وهكذا سائر الحضارات التي انهارت وسقطت، وهاهي ذي الحضارة الغربية اليوم كما صرّح بذلك عقلاؤها، تعيش في النزاع وتعاني من سكرات الموت، وما ذلك إلا للسبب نفسه، فهل من معتبر بذلك ؟

بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك،"فابيان"عارضة الأزياء المشهورة، فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، تركت العطور والفراء ودنيا الأزياء، وجاءت إلى الحدود الأفغانية لتعيش ما تبقّى من عمرها ومن حياتها وسط الأسر المسلمة .

تعترف (فابيان) فتقول: [ لولا فضل الله علىّ ورحمته بي، لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان، كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ ]

ثم تضيف:[كان الطريق أمامي سهلًا ، أو هكذا بدا لي ، فسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة، التي لم أكن أحلم باقتنائها، ولكن كان الثمن غاليًا ، فكان يجب أولًا أن أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألق أن أفقد حساسيتي وشعوري، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت بداخله، وأفقد ذكائي، ولا أحاول أن أفهم أي شيء غير حركات جسدي، وإيقاعات الموسيقى، كما كان عليّ أن أحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على الفيتامينات الكيمائية ،

والمقويات والمنشطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر، لا أكره ولا أحب، ولا أرفض أي شيء ]ثم تعترف وتقول: [إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك، مهمته العبث بالقلوب والعقول ، فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية، مغرورة فارغة من الداخل ، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جمادًا يتحرك ويبتسم، ولكنه لا يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك، فكلما تألقت العارضة في تجردها من بشريتها وآدميتها، زاد قدرها في هذا العالم القاسي البارد، أما إذا خالفت أيًّا من تعاليم الأزياء، فتعرّض نسفها لألوان العقوبات، التي يدخل فيها الأذى النفسي والجسماني أيضًا] .

ثم تضيف: [عشت أتجول في العالم، عارضةً لأحدث خطوط الموضة، بكل ما فيها من تبرجٍ وغرور، ومجاراة لرغبات الشيطان، في إبراز مفاتن المرأة دون خجل ولا حياء ] .

وتنفعل (فابيان) وهي تقول: [لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ، إلا من الهواء والقسوة ، بينما كنت أشعر بمهانة النظرات، واحتقارهم لي شخصيًا ، واحترامهم لما أرتديه] [4]

هذا ما قالته (فابيان) عارضة الأزياء الفرنسية، الشابة بعد إسلامها وفرارها من ذلك الجحيم الذي لا يطاق .

[1] مجلة الأمة القطرية ، العدد / 34 .

[2] متفق عليه عن أبي هريرة .

[3] المرأة بين الفقه والقانون لمصطفى السباعي ص 187 .

[4] جريدة المسلمون ، العدد / 238 .

من مفاسد خروج المرأة من بيتها 1 / 2

وهذه المفاسد التي سنذكرها تشمل خروجها للعمل أو لغيره وهي كثيرة جدا منها:

1-مخالفة أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم:

فإنَّ النصوص المتقدمة دلت على أنَّ الأصل بقاء المرأة في بيتها، ولا تخرج إلاَّ عند الحاجة، وغالب خروج النساء في هذا الزمن لا حاجة له إلاَّ في النادر القليل، كتعليم بنات جنسها أو تطبيبهن، أو زيارة والدين ونحو ذلك، فهل من الحاجة مثلًا خروجها لشراء الخضار والفواكه وهي تحت زوج أو ولي قادر على الشراء ؟ وهل من الحاجة أن تخرج إلى الأسواق بشكلٍ متكرر ؟

وهل من الحاجة للعمل وهي - بحمد الله - في حالةٍ جيدةٍ قد تيسر لها أمرها ؟! وهل من الحاجة أن تخرج لزيارة صديقاتها وزميلاتها مع وجود الهاتف ؟ !!

وهل من الحاجة أن تخرج إلى المطاعم المختلطة ؟‍

2-إهمال الأولاد:

إنَّ خروج المرأة من البيت يعني إهمال النشء ، وهذا يهدد الأجيال القادمة بفساد التربية، وحرمان الأمة من الرجل الصالح، الرجل الذي يصلح للعمل، الرجل الذي يحسن التفكير والاختراع، الرجل الذي يعيش لدينه وأمته.

تقول الخبيرة الاجتماعية الأمريكية - الدكتورة إيدا إلين -: ( إنَّ التجارب أثبتت ضرورة لزوم الأم لبيتها ، وإشرافها على تربية أولادها ، فإنَّ الفارق الكبير بين المستوى الخلقي لهذا الجيل والمستوى الخلقي للجيل الماضي إنَّما مرجعه إلى أن الأم هجرت بيتها، وأهملت طفلها، وتركته إلى من لا يحسن تربيته ..) [1] .

وقال (جوربت شوف) : الرئيس السابق للإتحاد السوفيتي في كتابه (البروستريكا) : (لقد اكتشفت أنَّ كثيرًا من مشاكلنا في سلوك الأطفال وتربية الشباب وفي معنوياتنا وثقافتنا، وإنتاجنا تعود جميعًا إلى تدهور العلاقات الأسرية، وهذه نتيجةً طبيعيةً لرغبتنا الملحة والمسوغة سياسيًا بضرورة مساواة المرأة بالرجل) . [2]

ويقول: ( سيام سافا ) : المدير التنفيذي للرابطة الوطنية لمديري المدارس المتوسطة في الولايات المتحدة: ( إنَّ الطفل يرجعُ من يومه في المدرسة، وهو متحمس جدًا للقاء أحد أبويه، كي يحكي له ما حدث في المدرسة، وعندما لا يجد هذا الطفل من يحدثه عن مغامراته الطفولية في المدرسة، يشعر بالحزن الشديد، ويتأثر نفسيًا دون أن يظهر عليه ذلك ) .

ولقد جاء في تقرير أصدرته الحكومة الأميركية أن 7% من الأطفال - 7 ملايين طفل - (5 إلى 13 عامًا) يرجعون من مدارسهم إلى منازلهم الخالية، ينتظرون وحدهم عودة الآباء والأمهات من العمل، خمسة ملايين من هؤلاء الأطفال يجدون المربية أو الجارة، ومليونان لا يجدون أحدا ويقومون برعاية أنفسهم . [3]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت