فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 2255

ولا زال علم أصول الفقه المستنبط من القرآن الكريم ( تستطيع أن تقول: أصول الفهم ) قادرًا على أداء نفس الدور والمهمة ( ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين ... ) فتزول الإشكالية بين الشرع والحياة المعاصرة ... فليس كل جديد يخالف الشرع وليس كل قديم يعارض الحياة المعاصرة ...

واقع الفكر الإسلامي:

وصف الواقع يختلف عن تفسيره وتحليله وتغييره .... وإن كان بين هذه الدرجات بعض التداخل ... وكلام الدكتور جمال عن هذا الواقع أكثر من ممتاز وإن غابت عنه أشياء ... وخالفناه في أشياء فمثلًا أين جماعة التبليغ ... فهي جماعة كبيرة ولها جهود لا تنكر وكل يوم تضيف رصيدًا جديدًا للإسلام وهي من العوامل المساعدة على تماسك المسلمين ... والغريب أن منهجها يصطبغ بجميع أنواع الفكر الإسلامي فجاؤا للأحباب من كل باب ولسان حالهم يقول: اتركوا للناس دنياهم يتركوا لكم آخرتكم ...

ولنبدأ بالتيار الأخير تيار اليسار الإسلامي أو العقلاني وهو تيار حديث يحتاج إلى تصحيح في بعض جوانبه وتقدير إرثه القديم الذي لم يستطع أتباع هذا التيار التخلص منه نهائيًا ولدى هذا التيار صواب وخطأ ، لا يقر على أخطائه ولا يمنع الناس من الاستفادة من صوابه خصوصًا في تعريفه للمذاهب الفكرية الباطلة ... وكما قال بن تيمية دخول غير المسلم في الإسلام وإن كان على بدعة خير من بقائه على الكفر .

أما التيار الحركي السياسي فالأصح أن نسميه بالتيار الإصلاحي لجهوده الشاملة لجميع مناحي الحياة ... ( المحتاجة للإصلاح وهو أكبر التيارات في نظري و أهمها ... خصوصًا من ناحية تجانسه ، وأفقه الواسع ... ، وسواء شئنا أم أبينا فله قصب السبق في التجديد والإصلاح خصوصًا في تجديد أساليب الدعوة وفهم مستجدات الحياة وفقه الواقع ...

لقد ابتدأ الآخرون من حيث انتهى هو ... ( بل كل التيارات مقلدة له وعيال أو عالة عليه في هذا المجال ... ) شعاره إنما الفقه الرخصة من ثقة وأما التشديد فيحسنه كل أحد ... يعظم الجوامع باحترام الفوارق ... له من السلف الفعل لا الاسم ... بل لا يصر على التسمية ولا يشاحن ويخاصم عندها ... ... ثم إنه ليس صحيحًا أن الدخول في السلفية خروج من الحركية أو الدخول في الحركية خروج من السلفية .

كل هذا لا يعني عدم وجود أخطاء لدى هذا التيار ... لكن عمق هذا التيار وشموليته وسعته يعطيه عمقًا استراتيجيًا يسند امكانية الإصلاح وتغيير الخطأ . أما التيار الأخير فهو ( التيار السلفي ) : وهذه تسمية فيها بعض التجوّز لأنه ليس تيارًا بمعنى الكلمة بسبب عدم انسجامه وتجانسه بل فيه تعارض واختلاف كبير وانشقاق يشوه صورته ، وانشطار بدأ يظهر على السطح ... قد تكون نتائجه تلاشي حضوره واندماجه مع غيره من التيارات ... فهو موزع بين مؤيد ... ومكفر .. مشرق ومغرب ومعتدل وغير معتدل .

... وهو لا يتطابق مع منهج السلف كاملًا ... بل إن بعض المشايخ في السعودية هنا وأكثر طلبة العلم المعروفين يرفضون هذه التسمية ( السلفية ) لما فيها من نفي المذاهب ولما فيها من تزكية وإيهام ... ويقولون: كل له سلف من جميع المذاهب والأفكار ويتحسسون من ارتباطها ببعض الأحداث المعينة المعروفة .

ولن تستطيع أن تخرج هؤلاء من الحركية الإصلاحية المتعارف عليها ... ولن تستطيع أن تنفي سلفيتهم المنضبطة وتجديدهم وعدم تحجيرهم على الناس وهذا لا يعني إنكار بعض الإيجابيات لدى هذا التيار ... ( كما ذكرها الكاتب من التزام بالهدي الظاهر والعناية بالدليل وتحقيقه ... ولكن يخشى عليه من ضيقه إن ينغلق على نفسه ...

قبل الختام:

كما كانت حادثة طالبان مع تفجير الأصنام سببًا لظهور الخلافات على السطح وتميز أراء كل التيارات .. فلنذكر حادثة أخرى ونموذج لتعامل التيارات مع بعض المستجدات .. والنموذج هو الإنترنت الذي نستخدمه الآن وللنظر في تفاعل التيارات معه ( خصوصًا: الإصلاحي ، والسلفي ) فهنالك من خاطب بخطاب الخاصة ... وهناك من هيأ السبيل للعامة للاستفادة من هذه التقنية بأقل مفسدة وتعظيم المصلحة المجتناه من هذه التقنية ...

أما الحادثة فهي الانتفاضة المباركة: لقد قام الإصلاحيون بجهد رائع وكبير .. في دعم الانتفاضة وتنبيه كل طبقات الناس والأمة إلى خطر اليهود والوقوف بينهم وبين مخططات التطبيع وتدمير المسلمين ... رسميًا وشعبيًا ... بل يصح أنهم كانوا سلفيين أكثر من غيرهم في هذه النقطة من ناحية تصميمهم وعدم تراجعهم عن نصرة الفلسطينين ... بكل طريقة ووسيلة . أما غيرهم ( تستطيع أن تقول: إنهم كانوا أكثر لبرالية ) فمن مستنكر لهذه العلميات الاستشهادية إلى محرم لها ( ... ) وتظهر أقوالهم واجتهاداتهم عدم وضوح الرؤية لديهم وتخبط تصوراتهم ...

أخيرًا:

عودًا على بدء يجب أن يتفق الناس على أن الاختلاف قضية فطرية وأن أعقل الناس أعذرهم للناس ومعرفة كيف الاستفادة من فهم أسباب الاختلاف وقبوله ... فيجب على المسلمين الاتفاق على القطعيات وعذر بعضهم البعض فيما سواها مع استمرار النقاش والحوار لتبيين الصواب ... مع التأكيد على أن هذا الحوار هو وسيلة لغاية كبرى وأصل عظيم هي وحدة المسلمين ... قال ابن تيمية اتفق أهل السنة والجماعة بأن من وقع في بدعة بتأول فإن له حق الحب والنصرة .

وبهذا يكون المحافظة على وحدة المسلمين والاستفادة من تعاضدهم وتكاملهم في كل شيء ... فيجب ضبط الاختلاف وإطلاق التفكير والتغيير والتجديد ... والمتأمل في بعض آيات القرآن الكريم مثل قوله تعالى:"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"المائدة 48 ...

"ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعًا إن الله على كل شيء قدير"البقرة 148 ..

"وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين"..

إن المقياس هو استباق الخيرات وفعلها ..."ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سواء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ً"النساء ... فلنستبق الخيرات ولنسابق حتى أفكارنا وأنفسنا إلى جنة عرضها السموات والأرض .

مقاربات في مواجهة المشروع الأميركي

محمد سليمان 9/12/1423

يخوض الفكر العربي اليوم مخاضا كبيرا في مواجهة التطورات الأخيرة في الساحة العربية، والتي تبلورت في الحملة الأمريكية على العراق، حيث يحاول هذا المقال رصد وتحديد عدة اتجاهات ومقاربات فكرية في التعامل مع الأزمة الحالية -من خلال معالمها التي تبدو في معمعة المخاض- وقراءة مقولاتها وأبرز أفكارها، دون وضع أي تقييم لها، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ هذه الاتجاهات ترتبط بالأزمة والتفاعل معها، ويقترن قوة وضعف كل منها بطبيعة التطورات والنتائج القادمة.

استهلال: جدل الفكر والواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت