فهرس الكتاب
ونقول: إنَّ قائدًا بمثل هذه هو حقًا صاحب رسالة ، وفي هذا يقول غوستاف لوبون: « إنَّ من الخير ، أن أمثال هؤلاء ، قلة في العالم ، ولو كانوا كثيرين ، لأحدثوا في كل يوم انقلابًا في العالم »
ونقول لهذا ولأمثاله ، إنما هي أرض تبلع ، وأرحام تدفع ، والأيام حُبلى ، وستضع حملها بأمن وأمان ، ولو كره الكافرون .
إن كرسي القيادة ، ليس وظيفة حكومية يتنافس الدعاة عليه ، بل يتقلده الداعية بانبثاق تلقائي ، وعن جدارة من خلال العمل اليومي الطويل ، وحينها يكتشف الناس أنه حري به أن يقود ، دون حاجة لإطالة عنقه له .
وهكذا يصنع أعلام العالم ، وعظماء الرجال ، فالشرف ينال لا يمنح .
"تربية القادة"لمحمد أمين المصري"المسار"لمحمد الراشد"القيادة"لجاسم الياسين
"لمحات في فن القيادة"ج كورتوا ."تعريب المقدم"الهيثم أيوب
"كيف نعد قادة أفضل"مالكولم وهولدانولز . ترجمة حسني الطوبجي
وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين
ظاهرة الهجوم على منهج السلف (1-2)
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الهجوم على منهج ومذهب السلف ليس جديدًا، بل هو قديم قدم نشوء البدع والافتراق في هذه الأمة، حيث كانت كل طائفة ترى في مذهبها الحق وتعادي من يخالفه، ولما كان السلف هم الوسط المخالفين لأهل الغلو والجفاء والإفراط والتفريط نالهم من كافة الطوائف المنحرفة ما نالهم، وصبت عليهم كل فئة حادت عن الطريق المستقيم غضبها.
وكان ذلك - من فضل الله - سببًا في رسوخ الحق وعلوه ونشره، وفي رفعة رجاله الحاملين للوائه وذيوع ذكرهم في الأمة وقبولهم عند الناس، مع ما لهم عند ربهم من مزيد الأجر والحسنات وحسن الثواب.
والنبي _صلى الله عليه وسلم_ لما أخبر عن اتباع هذه الأمة من سبقها من الأمم وافتراقها كما افترقت أمر بإتباع ما كان عليه هو وأصحابه وأمر بإتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده وأمر بالعض عليها بالنواجذ ونهى عن البدع والمحدثات في الدين، وكل هذا لأجل خطورة مثل هذا الافتراق والبدع.
ولما كانت كل طائفة تدعي أن مذهبها الحق وأنه يقوم على دلائل الكتاب والسنة أو على الأقل لا تعارضها جاء الأمر مع اتباع سنته وما كان عليه صلى الله عليه وسلم باتباع أصحابه وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وفي هذا بيان لمسألة - قد يغفل عنها البعض - خاصة في الأزمنة المتأخرة فيظن أنه ينبغي الرجوع إلى الكتاب والسنة دون الالتفات إلى ما وقع من افتراق في هذه الأمة ونشوء طوائف في كل زمن وعصر، وأن تجاوزها شرط لوحدة الأمة الإسلامية في دينها وعقيدتها.
وهذا كلام طيب وحسن وهو أمنية كل مسلم ولكن شرطه أن تتخلى كل فرقة وطائفة عن معتقداتها المنحرفة لترجع إلى ما جاء في الكتاب والسنة دون تحريف أو تأويل أو إلحاد.
أما والواقع غير ذلك فلا بدّ من تمييز منهج السلف عن مناهج غيرهم كما فعل الأئمة منذ عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - وإلى يومنا، ولا بد من نشره والدفاع عنه والرد على المنحرفين وأهل البدع جميعًا، ونصحهم وأمرهم بالتوبة والرجوع إلى الله وتحذير الأمة كلها من هذه البدع والضلالات، مع بيان العقيدة الصحيحة وشرحها وتوضيحها لهم، والردود والمناقشات بحسب أحوال هذه البدع وانتشارها وعموم خطرها.
والخلاصة:
1-أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أخبر عن تقليد هذه الأمة لغيرها وعن افتراقها وقد وقع هذا فلا داعي لإنكار ما ورد في ذلك، خاصة ممن يريد جمعها بأيّ شكل وعلى أي منهج.
2-أنه لا تعارض بين الشرع والقدر - كما قرر ذلك الأئمة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بل نؤمن بهما جميعًا فنؤمن ونصدق ما جاءت به الأخبار من الافتراق في هذه الأمة، ونتبع الشرع في اجتنابها والإعراض عن بدعها واتباع ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والقرون المفضلة.
أما من أراد أن يلغي الشرع باعتبار الافتراق أمرًا قدريًا فنرضى بهذه الفرق ونقبلها، أو أراد أن يلغي القدر وينفي وجود هذا الافتراق لأن الله لا يحبه ولا يحبه رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا من الخطأ البيّن الذي يجب أن يحذره الجميع وخاصة طلاب العلم.
3-عقيدة ومنهج السلف باقيان إلى آخر الزمان كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور أنه لا تزال طائفة من أمته باقية على الحق منصورة حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى، وهذا مع ما سبقت الإشارة إليه من الأمر باتباع أصحابه وسنة الخلفاء الراشدين، فيه الدلالة القاطعة على وجوب اتباع منهج السلف في كل وقت ومنه وقتنا هذا في فتنه وعولمته ومتغيراته.
وقد عجبت لعبارة شيخ الإسلام ابن تيمية حين ذكر في أول العقيدة الواسطية ما يفيد هذا حيث قال:"أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة إلى يوم القيامة، فقوله: إلى قيام الساعة تنبيه للأمة في زمنه، وهو تنبيه لنا في هذه الأيام مقتضاه أن الحق واحد باق، لا يتغير ولا يتبدل".
4-وعلى هذا فما يجري في هذه الأيام من هجوم على منهج السلف هو جزء من سنة الله تبارك وتعالى في الصراع بين الحق والباطل، وهي سنة باقية ولا تتغير ولا تتبدل.
5-والصراع قد يشتد في زمان دون زمان أو في مكان دون مكان حسب قوة الباطل وحسب قيام أهل الحق بما أوجب الله عليهم، ولكن العاقبة للمتقين المتبعين لسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم - نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا منهم -.
وهذه الكلمات المختصرات جعلتها في ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أسباب الهجوم على مذهب السلف.
القسم الثاني: مظاهر الهجوم على منهج السلف.
القسم الثالث: العلاج ووسائله.
وأسأل الله أن ينفع بها.
القسم الأول: أسباب الهجوم على مذهب السلف:
لقد عظمت الحملة في هذه الأيام على منهج وعقيدة السلف الصالح واشتد أوارها إلى حدّ لم نعهده في زماننا المتأخر - خاصة في بلاد الحرمين المملكة -.
وأسباب ذلك معلومة لا تخفى، ولا بأس من أن نشير إليها باختصار من باب التذكير، ويمكن تقسيمها إلى أسباب عامة وأسباب خاصة:
أولًا: الأسباب العامة:
1-سنة الله في الصراع بين الحق والباطل.
2-اتباع الهوى.
3-التباس الحق بالباطل لدى بعض الناس [فتن الشبهات] .
4-ضعف التقوى وكثرة التفريط وانتشار المنكرات [فتن الشهوات] .
5-الجهل، والخوض في مسائل الدين بلا علم.
6-عدم القيام بالواجب من جانب بعض أهل العلم والدعوة.
7-عداوة اليهود والنصارى والملحدين والمنافقين والعلمانيين ورؤوس البدع للمسلمين عامة ولأهل السنة خاصة.
8-العولمة ووسائل الإعلام والاتصال التي ساهمت في نشر الباطل وفشوه ودخوله إلى كافة بلاد المسلمين ومدنهم وقراهم وبيوتهم إلا ما عصم الله. [مع ملاحظة أن بعضها ساهم في نشر الخير والعقيدة الصحيحة والدفاع عنها] .
ثانيًا: الأسباب الخاصة:
1-تنامي ظاهرتي الإفراط والتفريط: فمن جهة ظهور الغلو عند البعض وعدم ضبط مسائل الإيمان والكفر، وما ترتب على ذلك وغيره من وقوع التفجيرات التي أفرحت أعداء هذه العقيدة في داخل المملكة وخارجها، ومن جهة ظهور التفريط عند بعض ممن تأثر بمذاهب المرجئة حتى أخلوا بمسائل الإيمان وربما صحح بعضهم دين اليهود والنصارى والمشركين. ومن ذلك التفريط الخطير غلو العلمانيين في نشر مبادئهم الإلحادية وحربهم على ثوابت الدين وأصوله.