فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2255

وخلال سفره التقى بيهود ونصاري .

وبتكريسه أوقات فراغه للتأمل حصلت له رؤى"علي طريقة الأنبياء"وقرر التبشير: بـ"الرب ــ الله .".

أخرج من مكة فظل مشغولًا باسترجاعها .

منذ البداية التجأ للعنف .

مكنه فنه في قيادة الجموع (!!) من توحيد أنصاره الذين زرع فيهم روح التعصب ووعدهم بالجنة إذا ماتوا في سبيل"الحرب المقدسة".

أما تقديم الإسلام ــ في تلك الكتب المدرسية فإنه يجمع جميع القوالب: التعصب ، الخضوع ، الاهمال ، الاستسلام .. إلخ .. الإيمان الإسلامي ليس جديدًا ــ قلد واستعار كثيرًا ، خاصة من اليهودية ، عقيدته هي من أكثر العقائد بساطة ، وممارساته الثقافية محدودة جدًا .

الفتح العربي يوصف دائمًا بـ"الصاعق"كتاب مدرسي واحد أشار إلي أن دوافع التوسع لم تكن دينية حصرا ، أما بالنسبة للكتب الأخرى فتفسير ذلك هو في الجبلة الحربية للعرب الذين أعمتهم رغبتهم في فرض الإيمان علي الكفار .

تضيف إلي ذلك بعض الكتب: الضعف الداخلي للدول التي ستفتح ، ورغبة البدو في الخروج من الصحراء الحارقة للاستيلاء علي المدن .

أدت الحرب المقدسة إلي صراع رهيب بين الصليب والهلال ، سبب المسلمون ( الذين يسمون سراسنة ) خرابًا مخيفًا في حوض البحر الأبيض المتوسط .

وأخيرًا عندما يعالج مؤلفو هذه الكتب الثقافة الإسلامية لا يخشون الوقوع في التناقض: فبينما الحرب المقدسة قضت بالاختفاء علي كل فرد غير مسلم .. نجد أن اليهود والمسيحيين في الأراضي المفتوحة هم الذين كان لهم نصيب الأسد في ميلاد الحضارة الإسلامية ، هذه الأخيرة التي ليست سوي اقتباس: خليط وانتحال .. طابعها الجوهري هو افتقاد الأصالة .. لدرجة أن بعض الكتب المدرسية في تمارينها ــ التي من المفروض أن تشغل فكر التلميذ النقدي ــ تطلب في سؤال إيحائي أن يشرح:"في أي مجال تفتقد الحضارة الإسلامية الأصالة ؟".

كل شئ فيها تقليد: العلوم الطبيعية والإنسانية ، الفن ، الأدب ، وحتي المعمار ، ــ وهو مجال يعترف فيه للمسلمين ــ عادة ــ بالتفوق ــ ليست حسب الكتب المدرسية سوي تقليد .

وفي التعديلات التربوية الأخيرة التي أعدت في فرنسا يبدو الإسلام كثقافة ماض"مشرٌحة"وكدين للفقراء ، تمت مماثلتة مع العمال المهاجرين غير المتخصصين: لم تعد صورة المجتمع صورة قوة تناحرية خطيرة ، كما تستخلصها الكتب المدرسية القديمة ، بل هي بالأحري شبيهة بصورة حضارة ميتة تصٌدر يدها العاملة .

هل يعود السبب لتبرير إيديولوجي ؟ أم لتأثيرات عرقية ؟ أم لقصور مؤلفي الكتب المدرسية ؟ يظل السؤال مطروحًا ، لكن مما لا شك فيه أن ظلمًا دائمًا انصب علي الإسلام والمسلمين . ) مارسيل بوازار:"الإسلام اليوم"صـ 26 ــ 29 .

أليس هذا هو التلقين المبرمج الذي تتعرض له أجيال الغرب في دراستهم للإنسانيات ، والإسلاميات ؟

ثم يأتي سماسرة الغرب من أشباه المثقفين منا الذين لم يقرءوا - بفهم - كتابا في التراث الإسلامي على ما به من نقاشات محتدمة بين ما احتواه من المتن والشرح والحاشية والتعليق أولئك الذين لا يحسون بالقذى في عيونهم ليسقطوا تهمة التلقين على المناهج الدينية الإسلامية ذرا للرماد في العيون عما عليه التلقين هناك وتبريرا للعبث الجاري في المناهج الدراسية الإسلامية بأوامر أمريكية ؟

إننا نؤكد أن سادة هؤلاء عندما يختارون موقع العداء للإسلام وحضارته ، ويصفونه بوكر الأفعى ، كما فعل نيكسون ، فإن ذلك لا يرجع في الأعم الأغلب ــ كما يشيع البعض ــ إلي سوء عرض منا ، أو سوء فهم منهم ، ولا يرجع إلي ما عليه حال المسلمين اليوم من تخلف ، أو ما عليه حال بعضهم من تطرف ، ولكنه يرجع إلي سوء قصد منهم بإدراكهم الاختلاف الجذري في أصول كل من الحضارتين، وبإصرارهم علي إبادة الآخر وفقا لما درجوا عليه في إقامة حضارتهم الخاصة

ومن هنا فإنهم يفزعون إلي خططهم التلقينية المدروسة في الإساءة إلي الإسلام ، وتشويه صورته عمدًا ، وبكل ما يملكون من وسائل الدفاع عن الذاتية الخاصة لوجودهم الحضاري .

(1) المصدر السابق صـ 356 .

(1) أنظرالمصدر السابق .من صـ 274 إلي صـ 281 .

(1) المصدر السابق: التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي من صـ 549 إلي صـ 568 .

(1) أنظر كتاب"الإسلام اليوم"لمارسيل بوازار ، ترجمة ونشر اليونسكو ، صـ 22 إلي صـ 30 .

الغرب وخيار الشعب المسلم

أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الحمد لله وبعد، فإن الأيام تبدي حينًا بعد حين ازدواج معاير الغرب، وتشهد للقائلين بأن علمانيته ونظمه الديمقراطية قائمة على معاداة الدين.

فكثيرًا ما يتبجح الغربيون بالديمقراطية، وينادون باحترام كلمة الشعب، وفي طيات ذلك مخادعات فهم يعدون القوانين الصادرة عن ممثلي الشعب في البرلمان والتي ربما لم تعبر عن رأي جل الشعب إلاّ بالتخرص، فمن قال إن من انتخب فلانًا فقد وافقه في كل ما يقول ويُصدِر!

ومع ذلك هم يعدون تلك التشريعات البرلمانية دساتير مقدسة لايجوز لأحد تجاوزها، والحجة هي احترام خيار الشعب المظنون بل ربما المدعى عليه كذبًا وتلفيقًا.

ومع أن هذا النموذج الغربي للديمقراطية يتصادم مع مبادئ الإسلام، القاضية بأن الحكم لله"أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [لأعراف:54] ، فهو _سبحانه_ أعلم بمصالح من خلق، وأرحم بهم من أنفسهم، ولهذا فإن المسلم لايكون مسلمًا حتى يرضى بحكم الله ويسلم له، فإن خالف رأي الأغلبية حكم الله وحكم رسوله _صلى الله عليه وسلم_ فلا عبرة به عنده، ولا ينبغي لمن يليه أمر المسلمين أن يخالف كلام الله وكلام رسوله _صلى الله عليه وسلم_ لأهواء بشرية، وعقول أرضية، قاصرةٌ نظراتُ أصحابها على بعض زخرف الحياة الدنيا.

إن الديمقراطية الغربية -في أحسن أحوالها- قائمة على عدم التزام الدين في شئون الحكم دون تقصد لمخالفته، فلا يلزم من النظام الغربي الديمقراطي مخالفة الدين في كافة تفاصيله ورفض دستوره وأحكامه بندًا بندًا، ولا يجب على الديمقراطي العلماني مخالفة الدين في كل جزئية ليبني قانونه الخاص، ولكنه يأخذ منه ماء شاء، ويحكم بالوضع على ما شاء، فهم يقولون:"دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر"، فإذا أعطى الله قيصرًا عطية فلا يلزم ردها على كل حال، وإذا جاءهم المرسوم الرباني أو الدستور (الكتاب) فلهم أن يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض أو يتخذوا بين ذلك سبيلًا!

ولهذا فإنك لاتعجب إذا وافق خيار الديمقراطية الحق والصواب، وليس تلك تزكية لها، بل كفى بها إثمًا أن تخالف الشرع ولو في مسألة واحدة تتخذ دينًا وشريعة مقدسة لا تجوز مخالفتها.

بيد أن العجب يتبدى والحقيقة تتجلى عندما يخرج الغرب عن قاعدته فيرفض الديمقراطية ويأباها إذا وافقت خيارًا صحيحًا ارتضاه شعب مسلم، بل يهدد ويتوعد ويلوح بالعقوبات، فما أسرع أن نسى الغرب الديمقراطية يوم اختار الشعب المسلم (حماس) حكومة لدولته، عندها ركل الغرب الديمقراطية وشرع في محاولات لتغير خيار الشعب وتفريغه من محتواه بالضغط والتهديد تصريحًا وإيماءً، من أجل أن تتنكر حماس لشعبها، الذي اختارها بناء على سيرتها الأولى.

وعندما اختارت الشعوب المسلمة خيار المقاطعة لدولة لم يأخذ حكماؤها على أيدي سفهائها المستهزئين بالرسل _عليهم السلام_، عندها عد سفهاء الأحلام من حكامهم خيار الشعب همجية وبربرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت