تصريحات وخطب الجنرال وليام بويكين نائب وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون المخابرات ودعم الجهد الحربي الأخيرة ضد الإسلام والمسلمين كدين وكأمة وقوله بأن المسلمين يعبدون (وثنًا) وليس (إلهًا حقيقيًا) وإن الحرب ضد الإسلام والمسلمين ليس فقط مشروعة بل واجبة بالنسبة للمسيحيين واليهود، قوله هذا لم يأت من فراغ وليس فلتة لسان أو زلة شخصية بل هو اتجاه راسخ في الولايات المتحدة اتباعه يفوق عددهم السبعين مليونًا من المواطنين الأميركان الذين يتركزون في وسط الغرب Mid-West والجنوب عمومًا ولهم مئات الكنائس والمعابد وعندهم قنوات تلفازية كثيرة ومئات الإذاعات المنشورة فوق الأراضي الأميركية وفي أنحاء عديدة من أقطار العالم ومن إعلام هذا التيار الصهيو- مسيحي التالية أسماؤهم: جيري فالويل وبات روبرتسون وبيلي غراهام وغيرهم وقد سبق هؤلاء الجنرال بويكين ومنذ أشهر بسب القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم ووصفه روبرتسون بكافة الأوصاف المشينة ولم يفعل المسلمون شيئًا ولم يحركوا ساكنًا ولا تحركت حكوماتهم ولو كان المسلمون فعلًا إرهابيين لكان روبرتسون الآن في بيت الدود.
التيار الصهيو - مسيحي إذن تيار راسخ في الولايات المتحدة وقد كتب في هذا الموضوع الكثير من الكتب في الولايات المتحدة نفسها وفي أوروبا ومن أشهر وأثمن ما كتب في هذا الموضوع كتاب بول ميركلي الموسوم (الصهيونية المسيحية 1891- 1948(The Politics Of Ch صلى الله عليه وسلم istian Zionism) يتتبع فيه ميركلي العلاقة بين الحركة الإنجيلية المسيحية والحركة الصهيونية وأن الأولى حضرت كل مؤتمرات الصهاينة وشاركت في مداولاتها وحرضت الصهاينة على السعي لتأسيس وطن قومي يهودي في فلسطين وشاركت مشاركة فعالة في التحضير الدبلوماسي والسياسي لهذا الأمر ومن أراد أن يتفصل فليقرأ كتاب ميركلي القيم ومن لم يجده فليقرأ كراسة محمد السماك المنشورة في بيروت (دار النفائس) وعنوانها (الصهيونية المسيحية) وهي كراسة قيمة وثمينة وثرية من حيث المعلومات، وقد تفصل في هذا الموضوع يوسف الحسن في أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بعنوان: (البعد الديني لسياسة الولايات المتحدة) وقد نشرت هذه الأطروحة في سلسلة مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت وهي أطروحة قيمة وثمينة وثرية للمهتمين بمتابعة تفاصيل هذا الأمر.
خلاصة فكر التيار الصهيو- مسيحي الذي يحكم الآن في البيت الأبيض أنه ينبغي أن يحرص جميع المسيحيين المنضوين تحته على دعم الكيان الصهيوني بكل الوسائل وتحريض جميع يهود العالم إلى الهجرة إلى فلسطين والتجمع هناك ذلك أن (قيامة المسيح) حسب معتقد هذا التيار لن تحدث إلا إذا تحولت كل أرض فلسطين إلى أرض يهودية، ومحاولة رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي لملمة الموضوع والحديث عن تحقيق مع بويكين لا ينفي رسوخ هذا التيار في الإدارة الأميركية.
لا شك أن هذا التداخل الديني مع المجهود الأميركي الجيو - سياسي في الأفغان والعراق وعموم العالم الإسلامي سوف ينعكس بإذن الله على عموم الوضع الاستراتيجي الأميركي في العالم الإسلامي لو أحسن المسلمون التعاطي معه بالشكل المطلوب.
فأين القضية إذن ؟ هل ترجع كما يشيع البعض إلي سوء الفهم أو سوء العرض ؟
وإذا كان البعض يحاول أن يعتذر عن ذلك بجهل الأمريكان الذي يشهد به الكاتب الدكتور ديفيد بلانكس أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بمجلة"الكتب وجهات نظر"بعدد إبريل 2003 ص عن مستوي الجهل السياسي الذي يتمتع به المواطن الأمريكي قائلا ( إن معظم الناس لا يقرءون حتي الصحف ناهيك عن الكتابة إليها وعموما تكشف رسائل القراء وجهة النظر المتطرفة سواء كانت في اتجاه اليمين أم ناحية اليسار ) ثم يقول: ( أما فيما يتعلق بالإسلام والعرب والشرق الأوسط علي وجه الخصوص فهو لا يعرف شيئا ألبتة بل ولا يهتم كثيرا بذلك ) ثم يقول: ( وهناك الكثير الذي يمكن قوله فمعظم الأمريكيين لا يقرءون صحيفة واشنطن بوست ونيويورك تايمز بل إن شبكة سي إن إن الدولية التي يعتبرها المراقبون في الخارج مرجعا ليست متاحة داخل الولايات المتحدة ، ولا يشاهدها الأمريكيون بالمرة ، )
فإننا يجب أن نفهم أنه الجهل الإرادي التلقيني المبرمج غير المعذور
انظروا ما جاء عن برمجة هذه العداوة المغرضة التي تصل إلي جذور البرامج الدراسية في الغرب: وقولوا لنا: هل تقررت بدافع سوء عرض منا للإسلام. يقول مارسل بوازار: ( في الولايات المتحدة الأمريكية تتهم لجنة من جميعة دراسات الشرق الأوسط الكتب المدرسية برداءة الاعلام عن الإسلام ، وبالأخطاء فيما يتعلق بالوقائع التي تتضمنها عن المسلمين ، نتائج التحقيق الذي قامت به اللجنة مفزعة .. كتب التاريخ العام المدرسية تخصص عمومًا 8 % علي أبعد تقدير من محتواها للشرق الأدنى والأوسط ، معظم هذه المادة غير كافية ، فضلًا عن أنها تعالج أساسًا الحضارات القديمة ، حضارات بلاد الرافدين ووادي النيل ولا تتحدث عمليًا عن تاريخ الثقافة الإسلامية ، ومن جهة أخري: محررو هذه الكتب المدرسية يُظهرون مثل المدرسين مسبقات كامنة ، معززة بتحرير ناقص ، وببحث قليل الدقة وبتقديم غير سديد، وهكذا فإن التلاميذ الأمريكيين عندما سئلوا لم يجيبوا عن الإسلام إلا كدين وكثيرا منهم زعموا أنهم لا يعرفون المسلمين إلا في منظور حركة المسلمين السود"بلاك مسلم".
وأجريت مؤخرًا دراسة أخري محددة جغرافيًا بمنطقة واشنطن استنتج منها أن 15 % فقط من الكتب المدرسية المتوافرة يمكن أن ينصح بها كأدوات تربوية ، أما الانتقادات الرئيسية فهي الآتية: ــ
ــ قلما قدم الإسلام كإحدى ديانات التوحيد الكبرى في العالم .
ــ حوكم التاريخ والحضارة العربية بميزان المعايير العرقية الخالصة .
ــ استخدمت قوالب فظة ، مقدمة في أسلوب تحقيري لوصف حضارة العرب. (1) .
وفي الكتب المدرسية الفرنسية:
يخص الرسول صلى الله عليه وسلم الذي مازال يكتب بطريقة مغلوطة: ــ
بنعوت قيمية محددة .
محمد الفقير يشعر بالأمن بفضل زواجه .