فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 2255

هذا الأمر تحديدا يمثل دافعا آخر خلف ظهور البيان الأمريكي ونشره في أوروبا تحديدًا وليس أمريكا - ثمة سبب آخر لذلك هو أن المجتمع الأمريكي ليس مستعدا لتلقى مثل هذه المفاهيم بعدما حدث من تراجع في الحريات السياسية والدستورية والقضائية بعدما جرى من اضطهاد عنصري داخلي بعد الأحداث - ذلك أن المأزق الأمريكي لم يعد واضحًا فقط أمام العرب والمسلمين فقط بل أمام المفكرين والرأي العام الغربي كذلك وقد تصاعدت مؤشرات تلك الحالة في إبعاد الولايات المتحدة من المنظمة الدولية لحقوق الإنسان بتصويت أوروبي ، وما حدث في مؤتمر ديربان بجنوب أفريقيا ، وفى المظاهرات المتصاعدة عددا وحدة في أوروبا تحديدا ضد العولمة الأمريكية للعالم. إن الولايات المتحدة تدرك أنها تعاني من مأزق أمام الرأي العام الغربي وليس فقط أمام الرأي العام العربي والإسلامي فقط حيث ينظر الغربيون للحضارة الأمريكية باعتبارها حضارة بلا قيم مقارنة بالحضارة الغربية"العتيقة"في أوروبا.

لقد ارتبط الإنتاج الحضاري المصدر للعالم من قبل الولايات المتحدة

بأمرين: الأول: المنتج الاستهلاكي السريع.

والثاني: العنف والسلاح.

فالعالم يعرف الحضارة الأمريكية من خلال البيبسي والكوكاكولا واللبان والشكولاته والهامبورجر والبيتيزاهوت .. ومن خلال أفلام العنف والرعب والجنس .

أما الجانب الثاني للدعاية الأمريكية والمشكل لصورتها في الخارج فهو الجانب التقني في مجال السلاح .. المواطنون يعرفون أمريكا بالفانتوم والشبح والـ ب52 وصواريخ كروز وتوماهوك .

والبيان في واقع الحال يحاول - في هذه اللحظة بالذات -تقديم الصورة الأمريكية للعالم من منظور قيمي .

نخلص للقول - في هذه العجالة - إلى ضرورة النظر للبيان الأمريكي من زاوية الدوافع والأهداف بالنظر لظروف إصداره لا من خلال محتواه فقط . يجب النظر إليه من زاوية المأزق الذي أصبحت فيه الحضارة الأمريكية من زاوية صورتها الخارجية .

لقد انكشف زيف كل الادعاءات التي ساقتها الدعاية الأمريكية من قبل وهى أحد أهم مؤشرات التراجع الأمريكي في العالم

ينقصنا تطبيق النظرية الشورية في واقعنا

في حوار مع الإسلام اليوم

الاسلام اليوم - القاهرة 16/1/1423

د. عدنان النحوي.. أديب وشاعر ومفكر إسلامي كبير رغم أن تخصصه ليس في الأدب ولا في الثقافة ولا في الشريعة.. ولد في مدينة"صفد"الفلسطينية وأنهى تعليمه في دار المعلمين، ثم حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة، وبعد ذلك حصل على الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية. وعمل مدرسًا في حمص بسوريا لمدة ثمانية أعوام، ثم مدير إذاعة بحمص أيضًا لمدة ثلاثة أعوام، ثم مديرًا للمشروعات الإذاعية في الرياض لمدة خمسة عشر عامًا.. رغم كل ذلك إلا أن مؤلفاته تنوعت بين الدعوة والفكر والأدب وله فيها اثنا عشر كتابًا...

التقينا به في القاهرة وحاورناه عن هموم المسلمين والصحوة الإسلامية ومشاكل الأدب الإسلامي.

سؤال:لاحظت اهتمامكم بقضية"الشورى"ولكم فيها كتابان.. فهل حسمتم السؤال التقليدي عن الشورى وهل هي ملزمة أم معلمة؟ وما هي علاقة الشورى بالديمقراطية؟

جواب:أنا رفضت ذلك وقلت هذا الطرح خاطئ وتحدثت عن الشورى وممارساتها الإيمانية. فالشورى نظام رباني متكامل، والله أنزلها وحيًا على رسوله في القرآن والسنة. الذي ينقصنا نحن النظرية الشورية، فهي موجودة في كتاب الله، ولكن حتى نطبقها في واقعنا لا نستطيع أن نطبقها إلا إذا طبقنا الإسلام كله؛ لأن الشورى جزء من الإسلام ولا يمكن تطبيق جزء من الإسلام وترك جزء آخر والله يقول (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) . ثم إن الطرح الذي يقول: هل الشورى معلمة أم ملزمة لم يسبق أن حدث في التاريخ الإسلامي أيام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ولكن القضية طرحت حديثًا عندما غزتنا الديمقراطية الغربية.

وهناك نقطة أخرى تنطوي على شيء كبير من الوهم وهي أن المسؤول الأول في النظام الديمقراطي ملزم بما يجمع عليه الأكثرية. ولو طبقنا ذلك على الغرب لوجدنا أن رئيس الدولة عندهم أو رئيس الوزراء له صلاحية كبرى لا يرجع فيها للشعب بحيث تتوازن المسؤوليات والصلاحيات، أما عندنا فالشورى واجبة في الحياة الإسلامية والقرار تصدره الجهة المختصة التي تحاسب في الدنيا وتحاسب بين يدي الله في الآخرة. وهذا التصور الكامل للشورى لا يصح إلا إذا طبقنا الإسلام كاملًا.. وثمة بعد آخر في القضية هو أن الديمقراطية لها منحى بعيد عن الشورى؛ فالديمقراطية يتوهم البعض أنها تعني"الحرية"و"الأمن"و"المساواة".. غير أننا لم نجد إلا الحرية الجنسية وبعض الحماية للفرد.. ولكن حقوق الإنسان الإنسانية مفقودة في الحياة الديمقراطية وتحت مسمى"الديمقراطية"انتشرت الشهوات والإباحية فقتلت إنسانية الإنسان.. فيكيف نتصور حرية الإنسان في هذا الجو وقد تحول إلى إنسان آلي مندفع وراء شهواته؟!

"سقطت الشيوعية ..ولم يسقط الإلحاد"

سؤال:سقطت الشيوعية في الغرب بسقوط دولتها غير أن الشيوعيين العرب مازالوا يتبجحون ويتحدثون عن الخطأ في التطبيق.. كيف تفسرون ذلك؟

جواب:الذي سقط هو السلطة الزمنية ومظهر الدولة المجسدة للفكرة الشيوعية أما الفكرة كفلسفة مادية ملحدة، لا تؤمن بوجود الله فهي موجودة سواء في الاتحاد السوفيتي أو في البلاد العربية أو غيرها.. ولكن كيف تعمل هذه الفلسفة فذلك تحكمه الظروف.

وتعجب هنا من أن الذي يرعى الفكر الشيوعي في العالم الإسلامي ليس الاتحاد السوفيتي أو الدول الشيوعية ولكن العالم الغربي.. انجلترا في مستعمراتها وكذلك فرنسا.. كلهم يرعى ويغذي الشيوعية والعلمانية والإقليمية وكل العصبيات الجاهلية التي ينكرها الإسلام.. وإن كانت تتظاهر بمعاداتها في العالم الإسلامي، غير أنها تحفظ لها وجودها وكيانها وتساعدها حتى تظل قادرة على ضرب الإسلام.

سؤال:هناك بعض الشيوعيين يقولون: إن سقوط الشيوعية ما هو إلا فترة شرنقة وتكوّن ولكنها ستعود مرة أخرى.. مثلما تقولون أنتم: إن الإسلام غائب سيعود؟

جواب:نحن إذا قلنا الإسلام غائب وسيعود لا نخترع شيئا من عند أنفسنا، ولكنه أمر من علم الغيب علمناه من كتاب الله ومن سنة رسوله، ولكن متى سيحدث لا ندري. لكن نعلم أن الله فرض على المسلمين أن يسعوا ويبذلوا جهودهم حتى يتحقق هذا الأمر. أما الشيوعية فلا يستبعد أن تظهر في فترة لاحقة دولة شيوعية يتجمع فيها الشيوعيون إذا كان الله قد أراد ذلك.. فإراداتهم لا ترسم الغيب وإنما الغيب هو الذي يقرر ما الذي سيحدث في المستقبل.

سؤال:بعد انهيار الشيوعية أصبح البعض يردد: إن الجراثيم التي حللت الاتحاد السوفيتي تعمل عملها الآن في جسد المجتمع الغربي الرأسمالي.. هل تستند هذه المقولة على وهم؟

جواب:جذور الانهيار موجودة منذ سنوات في المجتمع الأمريكي.. فأمريكا تحمل في داخلها جذور هلاكها.. ومن ناحية أخرى فهناك قانون غيبي قرره الله تعالى في كتابه العزيز (لكل أمة أجل) فكما أن للإنسان أَجلا؛ فالأمم ستبلغ آجالها وستسقط. والله سبحانه أباد أقوامًا مثل عاد وثمود وقوم لوط وحدثنا سبحانه عن الجرائم التي ارتكبوها.. فقوم لوط اقترفوا اللواط فأهلكهم الله.. أما الحضارة الغربية اليوم فلم تترك نوعًا من الآثام في التاريخ البشري كله إلا وفعلته.. وأعتقد أن سنة الله ستمضي عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت