فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 2255

مفهوم وحدة الأمة مفهوم مركزي في الحضارة الإسلامية، وهو يعني شيئيين هما: التعاضد بين أبناء العقيدة الواحدة، بمعنى أن تكون هناك رابطة خاصة بين أبناء الدين الواحد، ثم الرابطة السياسية التي تقبل بوجود المخالفين في العقيدة، وفق عقد يتبادل فيه أبناء الأمة جميعًا الواجبات والمسؤوليات، فالإسلام يقر الرابطة الخاصة بين أبناء الديانات غير المسلمة على المستوى الاجتماعي أي مستوى ما قبل السياسة، فلهم عبادتهم ولهم طرقهم الخاصة في الأحوال الشخصية، ولكن على المستوى السياسي فإن الإطار الإسلامي هو الحاكم دون أن يخل بالحقوق السياسية لغير المسلمين كأبناء للأمة"لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم"أي أنهم جزء من الأمة وليسوا منفصلين عنها على المستوى السياسي، مع تقدير أن الغالبية هي مسلمة وأن قانونها هو الشريعة الإسلامية .

ومثل مفهوم وحدة الأمة بالمعنى الإسلامي أداة حماية غير المسلمين طيلة أربعة عشر قرنًا، حتى إن كتابًا مستشرقين اعتبروا العصور الإسلامية هي عصر الصعود الكاسح للأقليات غير المسلمة .

وتبقى مصر والأمة الإسلامية انتماءً لأبنائها جميعا، على المستوى السياسي طالما كان الولاء لهذه الأمة التي محورها الوطن الإسلامي ،

وعلى الأقليات أن تكون واعية؛ لأن قوتها ومستقبلها في أوطانها وليس في يد القوى الخارجية الدولية القادمة والغازية، والتي تريد أن توظف الأقليات لصالح مخططاتها .

إن معيار الولاء للأمة الإسلامية والتي تعني حماية أراضي وبلدان العالم الإسلامي وشعوبه جميعًا في مواجهة الغزوة الأمريكية القادمة، هي العلة الحاكمة بتعبير الأصوليين لمعيار الانتماء، لا فرق في ذلك بين مسلم أو غير مسلم، أين يكون موقف أي فئة أو طائفة أو جماعة هو الذي سيحدد مدى انتمائها لأمتها، كما أنه سيحدد نجاحها أو إخفاقها في اختبار الانتماء والولاء . * كاتب وصحفي مصري

العلمانيون و تطبيق الشريعة الإسلامية

الإسلام اليوم -القاهرة 26/5/1423

-يدّعون النقص في الشريعة ، والله لم يتعبدنا بشريعة ناقصة .

-يحتجون باجتهادات عمر الفاروق على جواز إقاف الحاكم لبعض النصوص التشريعية .

-الربط بين الحجاب والتخلف خدعة علمانية مكشوفة .

-ادعاء القسوة في الحدود الشرعية جهل بالحكمة من تغليظ العقوبة

كثيرة هي الشبهات والاعتراضات التي يوجهها العلمانيون في العالم الإسلامي ضد المطالب الشعبية المتنامية لتطبيق الشريعة الإسلامية ، بعد أن أُثبتت القوانين الوضعية التي تسللت إلى ديار المسلمين إبان عصر الاستعمار الأوروبي لكثير من البلدان العربية والإسلامية ، وقد حمل هذا الاستعمار عصاه ورحل بعد جهاد شاق وتضحيات كبيرة من الشعوب العربية والإسلامية ، ولكن ظل هذا الاستقلال ناقصًا ومبتورًا ؛ لأننا لم نتحرر من تلك القوانين الغربية التي تمثل استعمارا أوربيا قانونيا حتى الآن .

الدكتور فريد على جلبط المدرس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر يتناول - في بحث أعده حديثًا - شبهات المعارضين لتطبيق الشريعة الإسلامية ، ويقوم بالرد عليها شبهة تلو أخرى ؛ لإثبات أن المجتمعات الإسلامية هي أحوج ما تكون لتطبيق الشريعة حتى يكتمل استقلالها وتستعيد هويتها الإسلامية ، وتتخلص من بقايا الاستعمار القانوني الأوربي ، الذي لم تجن منه تلك المجتمعات سوى المزيد من المظالم الاجتماعية والمشكلات الخُلقية ، التي كرستها قوانين هي من صنع البشر وقد عجزت عن تحقيق العدل والأمان في بلادها .. فكيف نستمر في تطبيقها في بلادنا ؟؟

"عصر الجمل ..وعصر الفضاء"

الشبهة الأولى تقول:

إن شريعة عصر الجمل لا تصلح لعصر الفضاء ، وأن الشريعة الملزمة غير قادرة على الوفاء بحاجات الناس ، وأنها لم تشمل جميع جوانب الحياة ويضربون على ذلك مثلا بقانون المرور والبحار .. الخ . وللرد على هذه الشبهة ، يقول الدكتور جلبط:

إن هذه الشريعة صادرة من الله العليم الخبير ، وقد شهد سبحانه وتعالى لها بالصلاحية والخلود والشمول ؛ وذلك بحفظ مصادرها الأساسية وهي القرآن قال تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } . وهذا الحفظ يتضمن السنة النبوية أيضا وكذلك حفظ الشارع الإجماع فقال - صلى الله عليه وسلم - { لا تجتمع أمتي على ضلالة } .

وقال تعالى مبينًا شمولها: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } .

وهذه الشريعة خاتمة وعالمية ولا يعقل شرعًا أن يتعبدنا الله تعالى بشريعة ناقصة ، ولذلك قال تعالى: { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } . وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: { وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة } .

وقد أودع الله في هذه الشريعة خصائص وميزات تجعلها قادرة على الوفاء بحاجات الناس في كل عصر ؛ إذ أن الشرع تناول بالتفصيل جانب العبادات ، أما الجوانب الأخرى فهي المعاملات ، فقد وضع لها أصولا عامة وترك تفصيلاتها لعلماء الأمة في كل عصر ؛ لبيان حكم الله من خلال هذه القواعد ، وأبرز مثال على ذلك نظرية الشورى كأساس من أسس الحكم في الإسلام ، فقد ترك تطبيقها لظروف كل عصر دون أن يحدد لها شكلا معينا من أشكال الحكم .

والشريعة الإسلامية تتميز بالثبات في الأصول والغايات والمرونة في الوسائل والفروع ، فالمسائل الجديدة ينظمها ويبين حكمها أهل الحل والعقد طبقًا للقواعد العامة ، كقانون البحار ولوائح تنظيم المرور يمثل قاعدة رفع الحرج عن الناس وقاعدة لا ضرر ولا ضرار .. الخ .

"اجتهادات عمر بن الخطاب"

ويثير المعارضون لتطبيق الشريعة بعض الاجتهادات التي أقدم عليها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب حين أوقف سهم المؤلفة قلوبهم ، وأفتى في المواريث ، وإيقاف حد السرقة عام المجاعة ، ويريدون من اعترافهم الاستدلال على أنه يجوز للحاكم إيقاف بعض النصوص وفقا لما يرى فيه أنه مصلحة .

ويرد الدكتور جلبط على هذه الشبهة قائلا:

إن هناك حقيقة شرعية غفل عنها أصحاب هذه الدعوى ألا وهي أن الأصل في العبادات الالتزام بها دون البحث عن العلة فيها ، كما أن الأصل في المعاملات التعرف على علل الأحكام فيها ، وأن هذه الأحكام تدور مع عللها وجودًا أو عدمًا ، كما أن هناك شروطا لابد من توفرها لإقامة الحد .

وطبقًا لهذه القواعد فإن إيقاف عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - لسهم المؤلفة قلوبهم كان بسبب فهمه أن هذا السهم شُرع لعلة معينة في ظروف محددة ألا وهي علة"تأليف القلوب"في ظروف ضعف الدولة الإسلامية في بداية تكوينها ، ومن ثم كان الحكم هو مشروعية هذا التأليف سواء كان ذلك من أموال الغنيمة أو الفيء أو الزكاة

، أما وقد عز الله الإسلام وقويت الدولة واشتد سلطانها فلا حاجة إذا للتأليف ؛ لأن العلة غير موجودة وإذا انتفت العلة انتفى الحكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت