فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2255

أما بالنسبة للمسألتين العمريتين في المواريث فإن عمر - رضى الله عنه - أعمل النص ولم يهمله لأن الله تعالى يقول: { للذكر مثل حظ الأنثيين } . وقبل اجتهاد عمر - رضى الله عنه - لم تكن الآية متحققة وتفصيل الأمر في إحدى المسألتين اللتين أفتى فيهما عمر هي أن المسألة قبل الاجتهاد من أن للأب سهم ؛ لأنه عاصب ، وللأم سهمان وللزوج ثلاثة ، والملاحظ أن الأم أخذت ضعف الأب وهو ما يخالف النص القرآني ، وأصبحت المسألة بعد اجتهاد عمر أن الزوج أخذ نصيبه ثلاثة ، وأخذت الأم الثلث من الباقي بعد نصيب الزوج وهو واحد وأخذ الأب الباقي وهو اثنان ، وبذلك أصبح نصيب الأب ضعف نصيب الأم وفقًا للآية الكريمة { للذكر مثل حظ الأنثيين } .

أما بالنسبة لإيقاف حد السرقة عام المجاعة فإن شروط إقامة حد السرقة لم تتوفر في هذه الحالة ، وفات على المعترضين أن الشرع حجة على العباد أما أفعال العباد فليست بحجة على الشرع .

"الهيمنة للقرآن والسنة"

وتأتي الشبهة الثالثة التي يستند إليها المعارضون ويحتجون بقول معاذ - رضى الله عنه - ( اجتهد رأيي لا آلو ) للتدليل على مشروعية الاجتهاد بدون ضابط أو شرط .

والرد على هذه الشبهة أبسط ما يكون إذا قرأنا حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - جيدا فحين سأل معاذا عندما أرسله إلى أهل اليمن معلما وقاضيا { بما تقضى إذا عرض لك قضاء ؟ قال: بكتاب الله . قال: فإن لم تجد . قال فبسنة رسل الله . قال: فان لم تجد . قال: اجتهد رأيي لا آلو .. } الحديث .

وبالتأمل في الحديث نجد أن الاجتهاد جاء في المرتبة الثالثة بعد كتاب الله وسنة نبيه ، ومن ثم فالهيمنة عليه للكتاب والسنة فأي اجتهاد يخالف صريح الكتاب والسنة الصحيح يعد باطلا ، إن الاجتهاد لابد أن يكون صادرا من أهله وليس من ادعائه ، فللاجتهاد شروط لابد من توفرها وهي العلم بالكتاب والسنة والعلم باللغة العربية والعلم بأصول الفقه وخاصة مباحث الألفاظ والناسخ والمنسوخ وباب الأدلة والأحكام الشرعية والعلم بمسائل الاجتماع . والاجتهاد يشترط فيه عدم التقصير"لا آلو"أي لابد وأن يبذل المجتهد طاقته ويستفرغ وسعه في استنباط الأحكام الشرعية ومن ثم فإن الاستدلال بهذا الحديث من جانب المعارضين استدلال باطل لأنه حجة عليهم لا لهم .

و تتمثل الشبهة الرابعة في محاولة التوفيق بين الإسلام وغيره من النظم الوضعية لتبرير الوضع القائم في بلد ما على حسب النظام السائد فيها فإذا كان تيار الاشتراكية غالب كانت المحاولة الجمع بين الإسلام والاشتراكية وهكذا ، فبعضهم يقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبعه الضعفاء والمساكين وأنه عنى بالطبقة الكادحة ، والبعض الآخر يقول أنه لا صدام بين الإسلام والاشتراكية فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول { الناس شركاء في ثلاثة الكلأ والماء والنار } .

"الهزيمة الحضارية"

وهذه الشبهة في رأى الدكتور جلبط هي محاولة من جانب المنهزمين نفسيا أمام الحضارة الغربية للتلفيق وليست للتوفيق ، فالإسلام شرعه الله تعالى نظام مستقل عن بقية الأنظمة الأخرى الوضعية والدينية المحرفة فهو دين ودولة ، مصحف وسيف ، علم وقضاء ، مادة وثروة ، كما هو عقيدة صادقة ، وعبادة صحيحة ، يختلف في منطلقاته وأهدافه ، كما يختلف في طبيعته وقانونه عن بقية الأنظمة الأخرى وليس معنى اتفاق الإسلام والرأسمالية في مسألة من المسائل ما أنه رأسمالي أو اتفاق الإسلام والاشتراكية في أمر ما أنه اشتراكي ، فالاشتراكية والرأسمالية منطلقاتها مادية في أن الإسلام منطلقاته من القرآن والسنة .

والشبهة الخامسة للمعارضين لتطبيق الشريعة تتعلق بالحدود بشكل عام زاعمين أنها منافية لروح العصر وحقوق الإنسان .

والرد على هذه الشبهة يعتمد على أن عنصر القسوة من حيث ذاتها يمثل الركن الأساسي لمعنى العقوبة فلو فقدت القسوة فقدت معها العقوبة بدون شك ولكن ما هي الدرجة التي يجب أن تقف عندها قسوة العقوبة على جريمة ما ؟

إن الذي يحدد هذه الدرجة هو تصور مدى خطورة الجريمة التي استلزمتها .. أي أن تحقيق معنى العقاب يستلزم أن تشتد القسوة كلما ارتفعت الجريمة في سلم الخطورة وأن تخف القسوة فيه كلما انخفضت الجريمة في درجات هذا السلم ذاته .

وهذه الحقيقة محل وفاق جميع علماء الشرائع والقوانين مهما اختلفوا في تحليل فلسفة العقاب فإذا كان في الناس من يصف حدود الشريعة الإسلامية بقسوة زائدة على مقتضى هذه القاعدة التي لا خلاف عليها فسبب ذلك أنهم لا ينظرون إلي خطورة الجرائم التي أنيطت بها الحدود دون نظر إلى نظرة المشرع في ذلك وهذا ضلال عجيب .

"السطحية في الفهم"

ويضيف الدكتور فريد على أن جرائم ما هي إلا اعتداء صارخ على أصول الحياة ومقوماتها أو ما اصطلح الفقهاء على تسميته بالكليات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والعرف والمال ، وادعاء القسوة والشدة في حدود الشريعة مظهر من مظاهر السطحية في الفهم بل الجهل المعيب بطبيعتها وإن كان كل دارس للشريعة يعلم يقينا أن ما قد يبدو في حدودها من القسوة لا يعدو أن يكون قسوة تلويح وتهديد فهو أسلوب تربوي وقائي أكثر من أن يكون عملا انتقاميا أو علاجا بعيد عن الواقع .

ويؤكد ذلك أن الشريعة لا تجيز الاعتماد على قرائن الأحوال في الحدود وذلك تضييقا لسبيل الاتهام بل لابد فيها من البيان المنصوص عليها وإلا سقط الحد وأساس ذلك قاعدة ( ادرؤوا الحدود عن المسلمين بالشبهات ما استطعتم فإن وجدتم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ) ، وتشدد الشريعة في تطبيق عقوبة الزنا زيادة على ذلك إلى درجة تجعل تطبيق العقوبة على الزاني من نوادر الأعمال وغرائب العصور فقد شرطت لذلك إما الاعتراف القاطع الصريح وإما بشهادة أربع برؤية الفعل على حقيقته .

ومعظم العقوبات المترتبة في الشريعة على المعاصي والانحرافات المختلفة إنما فوض الشارع تقديرها إلى بصيرة الحاكم المسلم على ألا تتجاوز حدودا معينة ، فهي خاضعة للتطور في نوعها وللتفاوت في شدتها وهي بذلك متفقة مع روح العصر ( وهي ما تسمى في الشريعة بجرائم التعازير ) وإذا سقط الحد بالشبهة فإن الجاني لا يؤاخذ عندئذ إلا بالتسوية المالية كرد الأشياء المتهم بسرقتها وعقوبة تعزيرية يتخير القاضي نوعها وكميتها حسبما تقضى به المصلحة ويحقق الغاية من شرعية العقوبات .

"حجاب المرأة ..والخدعة المكشوفة"

والشبهة السادسة تدور حول موقف الإسلام من المرأة والزعم بأن هناك ظلم للمرأة المسلمة وأن الحجاب يعوق عن التقدم ، وينسى هؤلاء أن التخلف له أسبابه والتقدم له أسبابه ، وإقحام شريعة الأخلاق في هذه الأمور خدعة مكشوفة .

والشبهة السابعة هي اللعب بورقة الأقليات داخل المجتمع المسلم ، ويتجاهل مثيرو هذه الشبهة أن الشريعة الإسلامية لا تطبق إلا على المسلمين وأنه أهل الأديان الأخرى غير ملزمين بها في أغلب الأمور

ردًا على ما جاء في بيان المثقفين الأمريكان:

على أي أساس نُقتل ونُحارب؟!

سهيلة زين العابدين حمَّاد 7/3/1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت