فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 2255

ولعل حرق الأفغاني المتمسك بدينه وعزته للمعونات الغذائية التي تسقط عليه مع القنابل والصواريخ، رغم تضوره جوعًا وفاقةً وشدة احتياجه لهذا الغذاء، يمثل أكبر ردٍ مفحمٍ لهؤلاء المتغطرسين وأكبر عامل قوة يتفوق بها الأفغان المسلمون رغم ضعفهم وقلتهم على أعدائهم، وهو ببساطة السر الذي يجعل هذا الشعب الأعزل يواجه كل هذا الحشد الظالم وهو على يقين أنه سينتصر عليه، وهذا السر لوحده"عامل القوة الإيمانية"سيكون له دور كبير في قلب موازين هذه المواجهة ونتائجها - بإذن الله - إذا صدق الأفغان والمسلمون من ورائهم بعامة ربهم في أيامهم القادمة.

و بوادر هزيمة التحالف العالمي في حربهم الجديدة تتزايد، وأول ملامح الهزيمة قبولهم الدخول في مواجهة مع بلد معزول وشعب أعزل، فإذا استمرار هذا البلد في الصمود لأسابيع إلى أن يطل عليهم رمضان و استمرار القصف في ليالي الشهر الفضيل ، فسيدخل التحالف في مرحلة الهزيمة الحقيقية ولن يقبل العالم الإسلامي دعواهم في حرب"الإرهاب".

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين ، وأن يقيم علم الجهاد ويقمع أهل الزيغ والفساد وينشر رحمته على العباد ، وينصر عباده المجاهدين الصادقين في كل مكان .

الإرهاب الأمريكي البداية والنهاية

المهندس/ حسني إبراهيم الحايك 25/1/1424

1-المقدمة:

إن المضحك والمبكي في عالمنا الحاضر، عالم ما يسمى بالقطب الواحد، الذي تتحكم به طغمة مهووسة من اليمين الأمريكي المتصهين،والذي يخضع كليًا لمفاهيم توراتية خرافية فرضت عليه إعلان الحرب على الإسلام، تحت مسميات جديدة منها الإرهاب. مع أن الولايات المتحدة تمارس الإرهاب بكافة أشكاله بموجب مسوغات تشوبها الاستخفاف بعقول البشر، وما يسمى بالحضارة الإنسانية.

أمريكا تعلنها حربا على الإرهاب. مع أن ظاهرة الإرهاب تعد من أقدم الظواهر التي هددت أمن البشرية على مدار تاريخها، ولعب اليهود دورًا بارزًا في ذلك ، من خلال إثارة النعرات وإشعال الفتن والحروب. كما أن الاندفاع نحو اتهام العرب والمسلمين بالإرهاب ومطاردتهم في عقر دارهم، إنما يعود ذلك إلى حقد عنصري مشحون بعداء صهيوني عقائدي متجذر في مجموعة كبيرة من المجتمع الأمريكي.

إن ظاهرة الإرهاب من الظواهر التي يجب محاربتها وخصوصا الإرهاب الصهيوني المتمثل بشقيه الصهيوني اليهودي والصهيوني المسيحي، مع التمييز بين أعمال الإرهاب الذي لا يعتمد على أسس إنسانية أو أخلاقية، وأعمال المقاومة المشروعة لتحرير الأرض والإنسان، أو الدفاع عن الحقوق الوطنية أو القومية لأي شعب. وهو نضال مشروع في القانون الدولي، بعكس الإرهاب الذي يهدف إلى بث الرعب في نفوس الآخرين، و الذي يؤدي إلى استخدام أعمال العنف ووسائل القتل والبطش والإبادة من دون تمييز ، بهدف ترويع المجتمعات والدول.ويكون لها غالبًا دوافع آنية مرضية تخص مصالح المجموعة أو الدول التي تمارسها. كما هو حال الولايات المتحدة وإسرائيل .فالعوامل الذاتية لا الموضوعية هي التي تتحكم في ضبط مفهوم الإرهاب في هذا العالم أحادي القطبية الظالم.

2-منطق الإرهاب الأمريكي:

إن أغلب الأدبيات الغربية الصحفية والأكاديمية لا تميز بين حركات التحرر والأعمال الإرهابية، بين إرهاب الدولة كحالة إسرائيل والولايات المتحدة، وبين كفاح الشعوب المستضعفة ودفاعها عن ماضيها وحاضرها ومستقبلها. وما يؤكد ذلك المفهوم الغربي الخاطئ، ما كتبه (روبرت كوبر) مستشار رئيس الوزراء البريطاني للشؤون الخارجية تحت عنوان"إعادة تنظيم العالم"مبررًا إرهاب الدولة بقوله:"أن التحديات التي تواجه الدول ما بعد المتقدمة تجعلها تستعمل فكرة ازدواجية المعايير، وتتعامل تلك الدول فيما بينها وفق نظم القوانين الأمنية لكن عندما يتم التعامل مع أكثر الدول تأخرًا خارج دائرة الدول فوق المتقدمة، تكون الحاجة إلى التحول إلى الوسائل القاسية للعصور الأولى عبر القوة والهجوم المباغت والخداع، وبكل ما هو ضروري للتعامل مع أولئك الذين يعيشون في عالم القرن التاسع عشر… إننا فيما بيننا نتمسك بالقانون، لكن عندما نعمل في غابة يجب علينا استعمال قوانين الغاب."

وهذا هو منطق الإرهاب الأمريكي التي تقوده الآن إدارة بوش ضد العالم تحت شعارات مختلفة وبإلهامات شيطانية متعددة، ومنظريها دائمًا الصهاينة ومرجعهم دائمًا ما يسمى بالتوراة. فهذا الصهيوني (صموئيل هنتغتون) الذي أطلق نظريته"صراع الحضارات"والتي تنطلق من نفس المفهوم، والتي تستعدي صانعي القرار في الغرب ضد الحضارة الإسلامية . و نظرية أخرى لفوكوياما"نهاية التاريخ"والتي تمجد الحضارة الغربية وتعتبرها أفضل الحضارات، وأحق الثقافات بالبقاء. وبما أن الثقافة اليهودية انتشرت في أوروبا بعد أن كانت حكرًا على بعض الحاخامات، على يد الحركة الإصلاحية التي نادى بها مارتن لوثر، وسادت بعد أن كثر أتباع هذا المذهب، فهذا يعني حسب رأي فوكوياما أن السيادة على العالم ستكون للصهيونية. ونظرية أخرى هي نظرية نهاية عصر الأيديولوجيات التي تبشر بسيادة واحدة، هي سيادة الأيديولوجية الأمريكية على سائر الأيديولوجيات.

3-الإرهاب على الإسلام:

إنه لا شك إرهاب آخر بلباس عقائدي، فكري، أيديولوجي وثقافي، هدفه القضاء على كل المعتقدات وخصوصًا على الدين الإسلامي . حرب إرهابية عالمية مجرمة (هرمجدون) يقودها بوش على العالم الإسلامي. وكشفت عن ذلك مجلة"موثر جونز"في شهر حزيران 2002 حيث ذكرت:"أن العديد من الدوائر الثقافية الأمريكية المؤثرة، اعتمدت فكرة إشاعة التشكيك في القرآن الكريم من جانب المثقفين الغربيين"، وانتقدت هذه المجلة عدم قيام العالم المسيحي، والإعلام الغربي عقب 11 سبتمبر، بالتشكيك في صحة القرآن الكريم، كحل لإنهاء ما يسمى بالتعصب الإسلامي وإيجاد بدائل له. وقد نجحت هذه الحملة في دفع العديد من الصحف والمجلات الأمريكية والغربية، والعديد من القساوسة المتصهينين للهجوم على الدين الإسلامي، واعتباره (منبع الشر) ، الذي يغترف منه (الإرهابيون) ، كما عادت القنوات التلفزيونية الأمريكية والمجلات والجرائد لنصب محاكمات للقرآن الكريم والهجوم عليه. والهجوم المجنون على الرسول صلى الله عليه وسلم، والمطالبة بتدمير الكعبة المشرفة. فقد ذكرت مجلة (Is صلى الله عليه وسلم ael Inside صلى الله عليه وسلم ) :"أن الأمريكيين مثل الإسرائيليين يتميزون من بين الأمم، باحترامهم للحياة البشرية البريئة، وهم لا يستهدفون المدنيين عن قصد وإصرار! وإذا تضرر المدنيون عن غير قصد بسبب العمليات العسكرية تأسفوا على ذلك عن صدق…! ففي مكة يوجد برجان طويلان، في شكل (منارتين شامختين) تحيطان (بعلبة سوداء عريضة) ، يعبدها المسلمون، ويتجهون إليها في حجهم المقدس، وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه كل المسلمين في صلواتهم ، فلا بد من إقناع المسلمين بشكل لا لبس فيه أنهم لن يجدوا أي قبلة يتجهون إليها حينما يحنون ظهورهم لعبادة (إله الخراب) الذي يعبدونه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت