فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2255

هداه الله - . ويبدو أن الكاتب كان يتحدث عن هذا المأخذ وقد انقدح في ذهنه نمط محدد من السلفيين ، وليس من العدل أن يُحكم على جميع السلفيين أو غالبهم من خلال الحكم على طائفة منسوبة إليهم ، وإلا فكيف غاب عن الكاتب جهود الأستاذ محمد رشيد رضا الإصلاحية ضد الأفكار المنحرفة ؟ وأين جهود العلاَّمة عبد الرحمن السعدي تجاه الملاحدة كما في رسالتيه: « انتصار الحق في الرد على الملاحدة » و « الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين » ؟ بل كتبَ الشيخ السعدي لمحمد رشيد رضا رسالة يؤكد عليه أن تُعنى مجلة المنار بالردّ على الملحدين . وأين إنجازات سيد ومحمد قطب في مواجهة التغريب والمذاهب المادية ومشكلات الحضارة ؟ وأين مؤلفات الدكتور محمد محمد حسين - رحمه الله - في الرد على المذاهب الأدبية والفكرية كما في مؤلفاته أمثال: ( الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ) ، و ( حصوننا مهددة من الداخل ) ، و ( الإسلام والحضارة الغربية ) ؟ وأين مواقف العلماء تجاه الغزو التشريعي والتشكيك في تحكيم الشريعة مثل ما كتبه الشيخ أحمد شاكر ، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، والعلاَّمة محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، والشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمهم الله - ؟ [5] . وتأمل ما سطره العلاَّمة السعدي ( ت 1376هـ ) في الرد على تلك الدعوى: « قد عُلِمَ من قواعد الدين أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وأن الوسائل لها أحكام المقاصد ولا يخفى أنه لا يتم التحرز من أضرار الأمم الأجنبية والتوقي لشرورها إلا بالوقوف على مقاصدهم ودرس أحوالهم وسياساتهم ، وخصوصًا السياسة الموجهة منهم للمسلمين ؛ فإن السياسة الدولية قد أسست على المكر والخداع وعدم الوفاء واستعباد الأمم الضعيفة بكل وسائل الاستعباد ؛ فجهل المسلمين بها نقص كبير وضرر خطير ، ومعرفتها والوقوف على مقاصدها وغاياتها التي ترمي إليها نفع عظيم ، وفيه دفع للشر أو تخفيفه ، وبه يعرف المسلمون كيف يقابلون كل خطر » [6] . ولا يزال باحثو أهل السنة وعلماؤها - في هذه السنوات الأخيرة - يسطرون الكتب والرسائل العلمية تجاه جملة من الأفكار الوافدة [7] . لا شك أننا - معشرَ السلفيين - نعترف بتقصير وإهمال تجاه جملة من النوازل الفكرية المستجدة ، ولا يخفى أن ثمة فرقًا بين الاعتراف بهذا التقصير وبين أن يظن أن السلفيين إنما تركوها تدينًا بهذا الترك والإهمال . وأحسب أن هذا التقصير ليس خاصًا بالسلفيين وحدهم ، بل هو مشكلة قائمة عند معظم التيارات الإسلامية ! وأما انتقاد الكاتب السلفيين لعدم دراستهم الديمقراطية ، والدراسات البنكية ، وعلم النفس .. ! فأقول: وهل يتعين على السلفيين أن يدرسوا كل القضايا النازلة ولا سيما أنها قد درسها غيرهم وبطريقة صحيحة [8] ، والحق ضالة المؤمن ؟ أم يريد الباحث أن تؤلف مؤلفات عن موقف أهل السنة من الديمقراطية ؟ وما الفرق بين هذا العنوان وبين: موقف الإسلام من الديمقراطية ؟ ولا سيما أن ثمة كتابات ومؤلفات في هذا الصدد ، وأما الدراسات البنكيةوالبدائل الشرعية فهي موجودة ، ولكن هل ترك لنا عقيل من دار ؟ وعلى كلٍّ فيبدو أن الكاتب يحتاج إلى مراجعة لنتاج أهل السنة قبل أن يصدر هذه الأحكام . كما أن جملة من الإشكالات الواردة جاءت كرد فعل من الكاتب تجاه بعض الممارسات الخاطئة لفصائل من أهل السنة ، كما أن بعض إشكالاته قد عالجها بما يقابل تلك الإشكالات ؛ والانحراف انحراف على كل حال ، والخطأ لا يعالج بالخطأ مثل كلامه عن عداء الكفار للمسلمين ورغبته في تحريره واقعًا دون مجازفة ، مع أن من بدهيات هذا الدين أن عداء الكفار للمسلمين أصل ثابت ومحكم ، وما قد يقع خلاف الأصل فهو لمصالح وملابسات لا تشكك في هذا الأصل . وأما عقدة المؤامرة عند السلفيين فقد توجد مبالغة عند بعضهم ، لكن هذه « العقدة » ، لم تكن ردة فعل تجاه السذاجة وحسن الظن بالأعداء عند الكثير من المسلمين ، بل كانت حصيلة أحداث ووقائع ، ومع ذلك كله فلا حاجة إلى تهويل المؤامرة أو تهوينها . ختامًا: ينبغي التأكيد على أن الحوار الجاد والنقد العلمي البناء مطلب مهم من

المطالب الشرعية التي يجب التأكيد عليها ، والتعاون في إشاعتها ، ولهذا أشكر للأخ نواف حرصه على النقد والتصحيح ، وأرجو أن يتسع صدره لنقد النقد ؛ وهذا هو حسن الظن به إن شاء الله تعالى . نسأل الله تعالى أن يهدينا وسائر إخواننا صراطه المستقيم .

(1) أخرجه أحمد ، (3/225) ، والترمذي في كتاب العلم ، ح/7 .

(2) أخرجه أحمد ، ح/ 18258 .

(3) مجموع الفتاوى ، 4/107 .

(4) ذكر الشيخ مسعود الندوي (ت 1373هـ) لقاءه بالشيخ ابن باز سنة 1368هـ وأن الشيخ ابن باز أفاده بأنه قرأ كتاب (النظرية السياسية) للمودودي ، وأبدى الشيخ ابن باز اعتراضه على قول المودودي في الآية الكريمة: { وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} (الحديد: 25) بأن معنى الحديد هنا القوة السياسية ثم قال الشيخ: يمكن أن يكون الأصل قوة أساسية ثم جاءت الترجمة « قوة

سياسية » ، فقال الشيخ مسعود: في الأصل قوة سياسية والمترجم التزم الأصل فقال ابن باز: حسنًا، هذا أمر يسير ، لا أثر له على كتابه الأصلي انظر كتاب (شهور في ديار العرب) لمسعود الندوي ، ص50 .

(5) قد يظن بعض القراء أن ثمة تساهلًا في إطلاق السلفية على بعض المذكورين ك « محمد رشيد رضا ، وسيد قطب » - رحمة الله عليهم - ، ولا يخفى أن الأستاذ محمد رشيد رضا لا يخلو من نزعة صوفية سابقة ، كما أن عنده لوثة عقلانية ، كما أن سيد - رحمه الله - لا ينفك عن بعض الهنات اليسيرة التي صوبها بعض العلماء ونبهوا علىها ولم يغمطوا للرجل حقه ، وفي الجملة فإن المآخذ على هذين العلمين لا تخرجهما عن دائرة أهل السنة ، فلم تكن مخالفتهما فيما أحسب لقاعدة أو أصل كلي من قواعد الدين وأصوله ، كما حرر هذه المسألة الإمام الشاطبي في الاعتصام .

(6) رسالة وجوب التعاون بين المسلمين ، ص: 13 .

(7) انظر مثلًا: العلمانية ، للحوالي ، ومصادر المعرفة في الإسلام ، لعبد الله القرني ، والانحراف العقدي في الأدب العربي المعاصر ، لسعيد الغامدي وغيرها كثير .

(8) درس بعض باحثي أهل السنة الديمقراطية كما في كتاب الثوابت والمتغيرات ، للصاوي وبنود وسراب الديمقراطية ، للرحال ، وغير ذلك .

أين يظهر تقدير المرأة ؟

ارجعوا إلى التاريخ..

ليسأل التاريخ هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون النهوض بأمتنا، ولا ينفكون عن تحطيم كيان الأسرة عندنا: هل انهارت أقوى الأمم حضارة في التاريخ ؟ إلا حين سادت فيها مثل آرائهم الجنسية، وفلسفتهم في قضية المرأة ؟!

احذري أيتها المرأة الفاضلة

احذري أيتها الأم الفاضلة والبنت الفاضلة، ما يخدعونك به من ألفاظ التحرر من العبودية، وتحطيم قيود التقاليد، إنهم يريدون أن يضيفوا إلى عبوديتك للجهل الموروث عبودية الشهوة الجامحة، والى قيود التقاليد البالية قيود الاستغلال الآثم الماكر، احذري أيتها المرأة الفاضلة، وإن السمكة لا تقع في الشبكة إلا حين تعمى عن دقة نسجها، ولا يصطادها الصياد إلا بعد أن تستمرئ طعم سنارته.

كرامة المرأة

كرامة المرأة أن تعامل كإنسان، لا أن يتلاعب بها كدمية، وأن ينأى بها عن مظان الشبهات، لا أن تطرح في وقود الشهوات، وتلوكها الألسن بشتى الشائعات.

هل يحترم الغربي المرأة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت