نحن نُخدع بمظاهر احترام الغربي للمرأة في الأندية والمجتمعات، ونُغفل النظر عن معاملته لها في البيوت، وموقفه من تقديره لها ورأيه فيها في القصص والأمثال والروايات.
أين يظهر تقدير المرأة
تقدير الأمة للمرأة يظهر في أمثالها وقوانينها، لا في مجالس لهوها وعبثها، ولقد رأيت الغربيين يقدمون المرأة في الحفلات ويؤخرونها في البيوت، ويقبلون يدها في المجتمعات العامة، ويصفعون وجهها في بيوتهم الخاصة، ويتظاهرون بالاعتراف لها في حق المساواة، وهم ينكرون عليها هذه المساواة في قرارة أنفسهم، ويحنون لها رؤوسهم في مواطن الهزل، وينصرفون عنها في مواطن الجد، والمرأة عندنا تخدعها الظواهر كما يخدعها الذين يريدون إرواء شهواتهم من أنوثتها.
لا تلازم بين احترام المرأة وبين تحللها
لا تلازم بين اعتراف المرأة بحقوقها، وبين السماح لها بغشيان المجتمعات، اقرأ إن شئت عن المرأة في حضارة اليونان والرومان، والحضارة الغربية الحديثة.
المرأة في حضارتنا وحضارتهم
يزعمون أننا احتقرنا المرأة في حضارتنا، مع أننا لم نضربها قط، ويزعمون أنهم احترموا المرأة في حضارتهم، وهم يضربونها دائمًا، فمن الذي يحترمها ومن الذي يحتقرها ؟
أثر المرأة في صيانة شرف الأمة
المرأة التي ترى سعادتها في صيانة شرفها، تعرف كيف تربي أولادًا يصونون شرف الأمة، والمرأة التي ترى سعادتها في إشباع لذائذها تربي أولادًا أسهل شيء عليهم أن يخونوا شرف الأمة في سبيل إشباع أهوائهم، وشتان بين جيل يصون شرف الأمة وجيل يخونه.
هزيمة الأمم بواسطة المرأة
الأمة التي تنظر إلى المرأة نظرة عاقلة رزينة، لا تستطيع المرأة أن تهزمها في الحرب، والأمة التي تنظر إلى المرأة نظرة عبادة لها كشهوة، واحتقار لها كإنسان، تهزمها البغايا والراقصات في الحرب عن طريق الإغراء والتجسس.
بيننا وبين دعاة الانحلال
المشكلة بيننا وبين دعاة الانحلال، أننا نخاطبهم بالعقول وهم يتكلمون بالشهوات، إن عقولهم لا تنكر ما نقول، ولكن شهواتهم هي التي تكرهه، إن ما يعرفونه عن التاريخ يؤيد أقوالنا، وما يعرفونه عن مجون الحضارة يوافق أهواءهم، نحن مع العقل وهم مع الهوى، نحن مع المبادئ العلمية والأخلاقية التي يقرون بها، وهم مع الرغبات والأهواء التي يخضعون لها، والعقل يبني الدولة من حيث يخربها الهوى.
بم فتحنا الدنيا ؟
نحن لم نفتح الدنيا بأمهات ماجنات متحللات، ولكننا فتحناها بأمهات عفيفات متدينات، ولم نرث خلافة الأرض بأدب الجنس الشره الجائع، ولكننا ورثناها بأدب الخلق الثائر والتهذيب الوادع .
سُكْر الشهوات
«إن البشرية اليوم تعيش في ماخور كبير! ونظرة إلى صحافتها، وأفلامها، ومعارض أزيائها، ومسابقات جمالها، ومراقصها، وحاناتها، وإذاعاتها، ونظرة إلى سعارها المجنون للحم العاري، والأوضاع المثيرة، والإيحاءات المريضة، في الأدب والفن وأجهزة الإعلام كلها... نظرة إلى هذا تكفي للحكم على المصير البائس الذي تدلف إليه البشرية في ظل هذه الجاهلية، إن البشرية تتآكل إنسانيتها، وتتحلل آدميتها، وهي تلهث وراء الحيوان، ومثيرات الحيوان، لتلحق بعالمه الهابط...» (1) .
هذا ما قاله سيّد قطب ـ رحمه الله ـ منذ أكثر من خمسين عامًا، فكيف لو أدرك هذا الزمان بقنواته الفضائية المتهتكة، ومواقع الفجور في الإنترنت ونحوهما؟! أضف إلى ذلك قرارات ومؤتمرات المنظمات الدولية التي تبيح ما حرّم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من الفواحش والخنا: كالزنى، واللواط والسحاق، بل تسن هذه المنظماتُ القوانينَ في سبيل حماية ورعاية الفجور وأهله!
ويقول سيّد في موطن آخر: «وكثيرون يحسبون أن التقيد بمنهج الله، وبخاصة في علاقات الجنسين، شاق مجهد، والانطلاق مع الذين يتبعون الشهوات ميسر مريح! وهذا وهم كبير.. فإطلاق الشهوات من كل قيد، والتجرد في علاقات الجنسين من كل قيد أخلاقي.. إن هذه تبدو يسرًا وراحة وانطلاقًا، ولكنها في حقيقتها مشقة وجهد وثقلة، وعقابيلها في حياة المجتمع عقابيل مؤذية مدمرة ماحقة.
والنظر إلى الواقع في حياة المجتمعات التي (تحررت) من قيود الدين والأخلاق والحياء في هذه العلاقة، يكفي لإلقاء الرعب في القلوب، لو كانت هنالك قلوب!
لقد كانت فوضى العلاقات الجنسية هي المِعْول الأول الذي حطم الحضارات القديمة، وحطم الحضارة الإغريقية، وحطم الحضارة الرومانية، وحطم الحضارة الفارسية، وهذه الفوضى ذاتها هي التي أخذت تحطم الحضارة الغربية الراهنة» (2) .
إن الولوغ في الفواحش لا يزيد الأمر إلا ولعًا وإدمانًا على ذلك، فسعار الشهوات لا حدّ له ولا انقضاء.
يقول ابن القيم رحمه الله: «وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لأنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بدّ لهم منه...» (3) .
والناظر إلى حال المسلمين ـ فضلًا عن غيرهم ـ يلحظ أن هذا الركام من الفواحش والقاذورات قد عمّ وطمّ، إذ استحوذت هذه الملذات المحرمة على فئام من المسلمين عبر وسائل كثيرة وميسرة، فآل بالكثير منهم إلى الانحلال والسفول، والتفلت من أحكام الشرع المطّهر.
وهذا الأمر الجلل يستوجب ما يلي:
< علينا ابتداءً أن نسمي الأمور بأسمائها الواردة في نصوص الوحيَيْن، فما يسمى الآن بالعلاقات الجنسية المشبوهة أو الممنوعة، أو المشاهد الإباحية ونحوها، فعلينا أن نطلق عليه: فواحش، وقاذورات، وزنى، وخبائث، قال تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151] ، وقال سبحانه: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ، وقال تعالى: {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} [الأنبياء: 74] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أصاب من هذه القاذورات شيئًا، فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته، نُقِمْ عليه كتاب الله» (1) .
إنّ في هذه الأوصاف استبشاعًا واستقباحًا لتلك الأفاعيل، وتنفيرًا وتحذيرًا منها، خلافًا للتعبيرات المعاصرة التي قد تهوّن سُبل الغواية، بل ربما عُبِّر عن هذه القبائح بأسماء محبوبة للنفوس.
يقول ابن القيم في هذا المقام: « وإذا تأملت مقالات أهل الباطل رأيتهم قد كسوها من العبارات، وتخيّروا لها من الألفاظ الرائقة ما يسرع إلى قبوله كل من ليس له بصيرة نافذة ـ وأكثر الخلق كذلك ـ حتى إن الفجار ليسمون أعظم أنواع الفجور بأسماء لا ينبو عنها السمع، ويميل إليها الطبع، فيسمون مجالس الفجور والفسوق: مجالس الطيبة...» (2) .
< على أهل العلم والدعاة أنت يبيّنوا حكم الله تعالى في أرباب الفواحش، وأن يظهروا أحكام الشريعة على أصحاب الفجور، فالزنى من كبائر الذنوب والموبقات كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان» (3) ، فإذا كان هذا حال الزاني، فكيف بما هو أشنع من ذلك؟