فهرس الكتاب
6-استبعاد مقولة الغزو الفكري من ميادين الفكر والثقافة ، واستبدالها بمقولة حوار الثقافات ، مع أن الواقع يؤكد أن الغزو الفكري حقيقة تاريخية قائمة لا يمكن إنكارها كإحدى مظاهر سنة التدافع التي فطر الله عليها الحياة ، وأن ذلك لا يمنع الحوار ، لكنها سياسة التخدير والخداع والتضليل التي يتبعها التيار العلماني ، ليسهل تحت ستارها ترويج مبادئ الفكر العلماني ، بعد أن تفقد الأمة مناعتها وينام حراس ثغورها ، وتتسلل في أجزائها جراثيم وفيروسات الغزو العلماني القاتل .
7-وصم الإسلام بالأصولية والتطرف وممارسة الإرهاب الفكري ، عبر غوغائية إعلامية غير شريفة ولا أخلاقية ، لتخويف الناس من الإلتزام بالإسلام ، والاستماع لدعاته ، وعلى الرغم من وقوع الأخطاء - وأحيانًا الفظيعة - من بعض المنتمين أو المدعين إلى الإسلام ، إلا أنها نقطة في بحر التطرف والإرهاب العلماني الذي يمارس على شعوب بأكملها ، وعبر عقود من السنين ، لكنه عدم المصداقية والكيل بمكيالين ، والتعامي عن الأصولية والنصرانية واليهودية الموغلة في الظلامية والعنصرية والتخلف .
8-تمييع قضية الحل والحرمة في المعاملات والأخلاق ، والفكر والسياسة ، وإحلال مفهوم اللذة والمنفعة والربح المادي محلها ، واستخدام هذه المفاهيم في تحليل المواقف والأحداث ، ودراسة المشاريع والبرامج ، أي فك الارتباط بين الدنيا والآخرة في وجدان وفكر وعقل الإنسان ، ومن هنا ترى التخبط الواضح في كثير من جوانب الحياة الذي يعجب له من نور الله قلبه بالإيمان ، ولكن أكثرهم لا يعلمون .
9-دق طبول العولمة واعتبارها القدر المحتوم الذي لا مفرمنه ولا خلاص إلا به ، دون التمييز بين المقبول والمرفوض على مقتضى المعايير الشرعية ، بل إنهم لَيصرخون بأن أي شئ في حياتنا يجب أن يكون محل التساؤل دون التفريق بين الثوابت والمتغيرات مما يؤدي إلى تحويل بلاد الشرق إلى سوق استهلاكية لمنتجات الحضارة الغربية ، والتوسل لذلك بذرائعيه نفعية محضة لا يسيرها غير أهواء الدنيا وشهواتها .
10-الاستهزاء والسخرية والتشكيك في وجه أي محاولة لأسلمة بعض جوانب الحياة المختلفة المعاصرة في الاقتصاد والإعلام والقوانين ، ولعل الهجوم المستمر على المملكة العربية السعودية بسبب احتكامها للشريعة في الحدود والجنايات من هذا المنطلق ، وإن برّروا هجومهم وحقدهم تحت دعاوى حقوق الإنسان وحرياته ، ونسوا أو تناسوا الشعوب التي تسحق وتدمر وتقتل وتغصب بعشرات الآلاف ، دون أن نسمع صوتًا واحدًا من هذه الأصوات النشاز يبكي لها ويدافع عنها ، لا لشيء إلا أن الجهات التي تقوم بانتهاك تلك الحقوق ، وتدمير تلك الشعوب أنظمة علمانية تدور في فلك المصالح الغربية .
11-الترويج للمظاهر الاجتماعية الغربية ، وبخاصة في الفن والرياضة وشركات الطيران والأزياء والعطور والحفلات الرسمية وقضية المرأة ، ولكن كانت هذه شكليات ومظاهر لكنها تعبر عن قيم خلقية ، ومنطلقات عقائدية ، وفلسفة خاصة للحياة ، من هنا كان الاهتمام العلماني المبالغ فيه بموضة المرأة ، والسعي لنزع حجابها ، وإخراجها للحياة العامة ، وتعطيل دورها الذي لا يمكن أن يقوم به غيرها ، في تربية الأسرة ورعاية الأطفال ، وهكذا العلمانيون يفلسفون الحياة . يعطل مئات الآلاف من الرجال عن العمل لتعمل المرأة ، ويستقدم مئات الآلاف من العاملات في المنازل لتسد مكان المرأة في رعاية الأطفال ، والقيام بشؤون المنزل ، ولئن كانت بعض الأعمال النسائية يجب أن تناط بالمرأة ، فما المبرر لمزاحمتها للرجل في كل موقع ؟!
12-الاهتمام الشديد والترويج الدائم للنظريات العلمانية الغربية في الاجتماع والأدب ، وتقديم أصحابها في وسائل الإعلام ، بل وفي الكليات والجامعات على أنهم رواد العلم ، وأساطين الفكر وعظماء الأدب ، وما أسماء"دارون"و"فرويد"و"دوركايم"ولا"الأنسنية"و"البنيوية"و"السريالية"وغير هذا الكثير مما لا يجهله المهتم بهذا الشأن ، وحتى أن بعض هذا قد يتجاوزه العلمانيون في الغرب ، ولكن صداه ما زال يتردد في عالم الأتباع في الشرق ، وكأننا نحتاج لعقود من الزمن ليفقه أبناؤنا عن أساتذتهم هذه المراجعات .
الانبهار بحضارة الغرب ذوبان للشخصية و فقدان للهوية
طارق حسن السقا
في أولي محاضراته لمادة التجارة الخارجية في كلية التجارة - جامعة حلوان للفصل الدراسي الثاني ،فوجئ الطلاب بأستاذهم يكتب التاريخ علي السبورة وهو يقول لهم:
"كنا في ابتدائي وإعدادي نكتب التاريخين الهجري والميلادي وكنا نكتب"حاجة في النص"للمسلم والمسيحي، في إشارة لعبارة"بسم الله الرحمن الرحيم"."الآن كل واحد حر في عقيدته وأنا مؤمن جدا بهذه المقولة"."
ثم كتب علي السبورة عبارة"باسم أمريكا العظمى"بدلا من"بسم الله الرحمن الرحيم"، وهو ما اعتبره الطلاب مساسا بالدين الإسلامي ، الأمر الذي أثار استيائهم وحفيظتهم . ولما حاولت إحدى الطالبات الاعتراض على الأستاذ رفض اعتراضها وقال:
"ديانتي هي الأمريكية الجديدة وأتمنى أن أكون عبدا لأمريكا"
فعندئذ حاول الطلبة الخروج من المحاضرة، لكن الأستاذ أمر عامل المدرج بإغلاق الباب.
وبعيدا عن التصريحات التي أثيرت عن مرض الأستاذ النفسي من عدمه - شفا الله الجميع - إلا أن ما فعله الأستاذ يعكس ظاهرة تتمدد و تمتلئ بها مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلا وهي ظاهرة: الانبهار بحضارة الغرب , وفكر الغرب, وعادات الغرب, وتقاليد الغرب, وتقاليع الغرب....الخ . وأصبحت هذه الظاهرة من أخطر الأمراض التي تهدد هوية الأمة وثقافتها .
و في البداية دعونا - إنصافا - نعترف بأن حضارة الغرب ليست شرا محضا , كما أنها ليست خيرا محضا . فهذه الحضارة بها من المحاسن والإيجابيات ما يجب أن يشمر المجتهدون في النهل منها والعب منها عبا . كما وفيها من المخازي والسلبيات ما يجب أن يفر منه كل عاقل أو لبيب . فليس كل إفرازاتها قابلة للأخذ الكامل أو الترك الكامل .ولنفرض أن هناك طبيبا نجح في إجراء عمليات جراحية معقدة , أو مهندسا نجح في تصميم عمارة رائعة أو صانعا نجح في تصميم آلة متقدمة, ومع ذلك فسلوكهم الشخصي فيه اعوجاج واضح. فيهم من يأكل الخنزير , ومنهم من يشرب الخمر ومنهم من يتعامل بالربا , ومنهم من يسير كاشفا لعورته . فهل إنجازاتهم تمحو خطاياهم؟ أو خطاياهم تمحو إنجازاتهم؟ بالطبع لا. فلا صوابه يصحح خطؤه , ولا خطؤه يلغي صوابه .و العقل يقول: نأخذ منه الصواب الذي توصل إليه لأن الحكمة ضالة المؤمن وجدها فهو أحق الناس بها". وفي الوقت نفسه لا نقلده في خطئه . (1) "
أما أن يخرج علينا هؤلاء المنبهرين كل يوم محاولين بث سموم فكرهم المهزوم في الأمة , محاولين تولية وجوه شبابها شطر كل إفرازات الحضارة الغربية . منادين فيهم بأن الحل يكمن في الأخذ عن الحضارة الغربية و اقتفاء آثارها في الكبير والصغير , في الصالح والطالح . فهذا هو الخطر بعينه .