ويمكن تلخيص هذه الاشكالية عبر تقسيم العلاقة بالممتلكات الدنيوية إلى ثلاثة مراتب رئيسية:
إما أن يكون الاهتمام ببناء الدنيا مربوطًا بغاية نصرة الاسلام وتحقيق قيمه, وإما أن يكون لمجرد اشباع احتياجات الانسان, وإما أن يكون بهدف المباهاة والمفاخرة والترف والمنافسة الدنيوية ونحوها.
فهذه المراتب الثلاث لخصها النبي صلى الله عليه وسلم ووصف كل مرتبة بوصف بليغ جامع وذلك في حديث الخيل الشهير, فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر, ولرجل ستر, ولرجل وزر. فأما التي هي له أجر: فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له, فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا, ولو رعاها في مرج ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرا, ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر, حتى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها, ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر. وأما الذي هي له ستر: فالرجل يتخذها تكرما وتجملا, ولا ينسى حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها, وأما الذي عليه وزر: فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس, فذاك الذي هي عليه وزر)
فهذا الحديث العظيم غني بالدروس والمعاني, وهو يختصر في عبارات موجزة كل ماأرادت هذه الورقة أن تقوله وزيادة, ويهمنا فيه الاشارة الى فضل الممتلكات والامكانيات الدنيوية حين توجه الى نصرة الاسلام ويبتغى بها وجه الله, حتى أن الإنسان يؤجر على تفاصيل حركاتها التي تقع منها أثناء فعل الطاعة وإن لم يقصد الانسان تلك التفاصيل, وقد أشار الى ذلك غير واحد من شراح الصحيحين, في مقابل بؤس وتفاهة تلك الممتلكات والامكانيات اذا اتخذت للمنافسة الدنيوية.
ويمكن اجمال بعض الغايات والنتائج التي سعت اليها هذه الورقة في الخطوط التالية:
-أن العبودية هي الغاية الكبرى, أما العلوم المدنية فهي وسيلة تابعة لها.
-أن التنوير الحقيقي هو الاستنارة بالعلوم الالهية التي تضمنها الوحي, وأن الظلامية والانحطاط الرئيسي هو الحرمان من أنوار الوحي مهما بلغت درجة العلوم المدنية.
-أن اشرف مراتب العمارة هي العمارة الايمانية, وأن جوهر وظيفة الاستخلاف هو تمكين الدين.
-أن الغلو المدني هو ينبوع الانحراف الثقافي وجذر التخبطات الفكرية المعاصرة.
-أن الاسلاميين ليسوا ضد المثاقفة, ولكن لديهم موقف تفصيلي يفرق بين الانتفاع والانبهار, ويفرق بين مستويات الانتاج في الحضارات الأخرى.
-أن خطاب أنسنة التراث آل الى تغييب دور النص في تشكيل التراث, ورد العلوم الاسلامية الى عنصرين: الثقافات السابقة وصراعات المصالح, بما ترتب عليه انفصال الشاب المسلم عن نماذجه الملهمة.
-أن المغالاة في مفهوم الانسان آلت الى طمس المعايير القرآنية في التمييز على أساس الهوية الدينية.
-أن التبرم بمرجعية الوحي, والإزراء بالقرون المفضلة, واللهج بتعظيم الكفار, من أكثر شعب النفاق المعاصرة التي تستدعي التحصين الايماني.
-أن المغالاة في النسبية يقود الى العدمية, بما يترتب عليه خسارة فضيلة اليقين ومنزلة الاحسان, والاغراق في الارتياب والحيرة واللاحسم.
-أن الغضب لله ورسوله اذا انتهكت محارمهما قيمة محمودة وليس توترًا ولانزقًا ولا دوغمائية ولاوصاية ولااقصاء.
-ان الاستغراق في ربط الشعائر بعلل سلوكية محضة, أو ربط التشريعات بحكم اجتماعية محضة, من أعظم أسباب توهين الانقياد وذبول الدافعية.
-أن تعظيم الكلي مع تجميد تطبيقاته يؤول الى تعظيم شكلي نظري لاحقيقة له, لأن الجزئي معتبر في اقامة الكلي.
-أن الاستقامة الدينية ليست لمجرد السلامة من النار, بل لها آثار دنيوية كبرى في جلب الخيرات ودفع الكوارث.
-أن الضعف البشري في تأويل النص باتجاه رضا الناس حقيقة لايستهان بسطوتها على العامل للاسلام الشغوف باستمالة المدعوين.
-أن استفراغ الوسع والاستطاعة في اعداد القوة واتخاذ الامكانيات من الواجبات الشرعية المحكمة.
وسائر المعاني التي تمت الاشارة اليها في هذه الخاتمة حول أهمية اعداد القوة سبقت الاشارة اليها متناثرة في سياق الفقرات السابقة, وانما أعدتها للتأكيد على هذه القضية واحترازًا مسبقًا من سوء الفهم, وهذه هي آخر فقرة حول علاقة الخطاب المدني المتطرف بأصول الوحي, ولم يكن القصد هو استيعاب ظواهر الخلل في الخطاب المدني المتطرف وانما ذكر نماذج يتبين بها ماهو من جنسها, وعسى أن يكون لنا لقاء قريب في الجزء الثاني الذي هو عن علاقة الخطاب المدني المتطرف بالفكر الحديث.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الاثنين 10/06/1428هـ
ابراهيم السكران
المجروح !!.
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه
* ألم فوق الطاقة.
{ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به..} .
من أكبر الآلام المعذبة للنفس، المتعبة للروح: أن تسمع بطفل، يعيش ويكبر من غير أبوين، ولا إخوة، ولا أسرة، ولا قرابة. وحيدا، غريبا، متوحشا، ليس له صلة بهذا العالم. لا يدري كيف جاء، ومن أين ؟.
يسمع بالعائلة والأسرة، فيذهب بخياله بعيدا، لعله يدرك ما يحدث فيها من حنان، ومحبة، ودفء، واهتمام، ورعاية !!.. لكنه يرجع بخيال عاجز عن الإدراك..!!.
فهو يوما لم يذق طعم الأسرة، وكيف يذوقه، وهو الغريب عنها بالكلية ؟!!، فكأنها في بلد، وهو في آخر .. وكأنها في زمن، وهو في زمن آخر .. وكأنها من الغيب، وهو في عالم الشهادة !!.
وإذا ما أراد أن يتصور العلاقة بين الطفل وأمه، والطفل وأبيه، فذاك أمر فوق التصور، وفوق الطاقة؛ فإنه لم يحسّ لحظة حنان الأم، و لم يلمس ساعة عطف الأب..!!.
إذا سئل عن أبيه، وعن لقبه، وعائلته: سكت حائرا، مهموما، باكيا؛ إذ لم يعثر على إجابة ؟!!..
فنفسه عاجزة عن الجواب.. هو الذي يسأل نفسه: من أنت، ومن أبوك ؟!!.
وإذ لم يجد أباه، بقي متسائلا مستنكرا: هل لا بد لكل طفل من أب ؟!.
* ينشأ محروما من أعز الناس، وأهم الضرورات، وأبسط الأماني وأقلها..!!.
* ينشأ وإنسانيته مجروحة جرحا لا يلتئم أبدا ..!!.
* ينشأ ولا أحد إلى جانبه. لا أحد تماما ؟!.. ينشأ وحيدا.. وحيدا.. غريبا.. غريبا..!!.
* ينشأ كسير النفس، مهيض الجناح؛ فعزّ الإنسان وكرامته من: والديه، وإخوته، وقرابته. ولا شيء لديه من هذه المعزّات!!.
هل يستطيع أحد أن يحتمل هذا ؟.
فكيف بطفل ينشأ هكذا ؟!!.. إلى أي حال سيكون، وإلى أي شيء يؤول ؟!.
إنه لألم يحرك في الإنسان كل شيء:
* يحرك فيه: الحرقة، والحزن، والكآبة، والضجر.
* يحرك فيه: الغضب، والاستنكار.
* يحرك فيه: الرغبة في البكاء.
* يحرك فيه: الرغبة في الصياح.
أليس المتألم يصيح ؟، لعل في الصياح تخفيفا لعبئ يفوق الطاقة، وتنفيسا عن نفس عجزت عن التحمل.
إليكم القصة:
* خبر جريح ؟!!.
في جريدة عكاظ: السبت 15/04/1427هـ ) 13/ مايو/2006 العدد: 1791
ثمرة خطيئة جديدة تنضم الى قائمة الـ 6419"لقيط الكرتون"
يثير همّة المستشفى ويُجمّد حركة «الهلال»
خالد جفشر (الدمام) تصوير: سامي الغامدي.
"19دارًا إيوائية في المملكة، تستقبل بانتظام الأطفال مجهولي الآباء، وقد بلغ عدد المستفيدين من خدمات هذه الدور، من العام 1400 حتى 1422هـ نحو: (6419) 1 طفلًا، منهم: (2376) من الإناث، و (4043) من الذكور.. فيما بلغت الأسر الحاضنة للأطفال مجهولي الآباء نحو 5159 أسرة، حسب آخر الإحصائيات الصادرة من الشؤون الاجتماعية."