فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 2255

ويشهد رئيس تحرير الجريدة فيقول . ( كان انزعاجنا شديدًا ونحن نتحدث عن هجرة اليهود السوفيت إلى الأرض العربية المحتلة في إسرائيل . وكنا محقين في انزعاجنا وتحسبنا للأخطار ، رغم أننا كنا نتخوف من هجرة عشرات أو بضع مئات الألوف ، وبحد أقصى نصف مليون مهاجر إلى إسرائيل خلال خمس سنوات . الآن ماذا نقول وماذا نفعل وقد تكشفت الخيوط ، واتضحت معالم الصورة { عفوا معالم الصورة كانت واضحة منذ قيام إسرائيل في شعارها من النيل إلى الفرات } فإذا بما كنا نتخوف منه من قبل لا يمثل إلا أقل القليل مما تتوعدنا به من مخاطر هذه المؤامرة الكبرى { عفوا إنها كبرى منذ الصليبية والأندلس } .إذن فهو خروج يهودى كبير آخر ، يذكرنا بالخروج اليهودى من أوربا في أعقاب الحرب العالمية الثانية الذى اتجه إلى فلسطين الجريحة عام 1947 وساهم في صنع نكبتها .. ) . ( إن القضية ليست قضية مخاطر تهدد شعب الضفة وغزة فقط ، ولا الشعب الفلسطينى ككل ، وإنما قضية مخاطر تهدد الدول العربية كلها .. بعضها مهدد بالخطر عاجلًا والآخر لن يتأخر طويلًا . ) الأهرام 6\4\1990

ويقول الصحفي الكبير صلاح الدين حافظ بعد رحلة إلى أمريكا:( إن الانحياز الأوربى الأمريكى للمسيحيين في"الشرق"عامة ، وفي"مصر"خاصة ، ليس حبًا لذواتهم ، ولكن تحت تصور أنهم سلاح تفكيك لوحدة الأمة وعنصر طعن ضد الأغلبية .

وبقدر ماهناك في الغرب الأوربى الأمريكى من نقد أحيانًا للإسلام والمسلمين ، فإن هناك أيضًا نقدًا واضحًا لأقباط مصر على وجه الخصوص، وحين تساءلنا بعجب جاءت الإجابة أكثر عجبًا .. ذلك أن أقباط مصر ما زالوا يرفضون الانحياز"الأعمى"للمسيحيين"الأوربيين والأمريكيين ، ويفضلون بقاءهم كجزء من قوميتهم المصرية ، ومن حضارتهم العربية .. )."

ثم يقول صلاح الدين حافظ: ( علينا أن نستشرف المستقبل ونستعد له . والمستقبل الذى أراه ــ بتواضع شديد ــ هو الذى سوف تعود فيه حركة التاريخ إلى الصدام التاريخى القديم .. صدام الغرب الأبيض مع الشرق الملون .خاصة إذا نجحت خطة تفكيك الاتحاد السوفيتى الجارية الآن ، لأنها تمثل التجربة الأولى وبعدها تتوالى المحاولات . { وقد نجحت } صراع المستقبل لن يتركز حول صراع الأيديولوجيات السياسية الذى ساد خلال نصف القرن الأخير بين الماركسية والرأسمالية . ولكن صراع المستقبل سوف يكون صراع قوميات ، وديانات) { صح النوم } حيث الاستقطاب سيكون حادًا بين حضارات الغرب البيضاء الحديثة ، وبين حضارات الشرق وديانته القديمة ، بما فيها حضارات اليابان والصين والهند ، والعرب والأفارقة ، مرة أخرى صراع ديانات وقوميات . ) .

ويقول الكاتب السياسى اليساري ! الأستاذ محمد سيد أحمد عما يدور حاليًا بيننا وبين الغرب ( هل هى صيغة عصرية للحروب الصليبية ؟ ) معلقًا بذلك ــ فيما ينقله عنه الدكتور محمد عصفور - على الأخطار الكامنة في المخططات الأوربية ، لأنها تطرح صورة للمواجهات عن منطقة البحر المتوسط توحى بأنها بين أوربا المسيحية من جانب والصحوة الإسلامية من جانب آخر ، وأن أوربا المسيحية أصبحت تستخدم الدولة اليهودية درعًا لها فيما سوف يبدو لعرب عديدين صيغة عصرية للحروب الصليبية على مشارف القرن الواحد العشرين ، وأن هناك مشاعر مكبوتة عارمة وإحساسًا طاغيًا بالإحباط عم أمتنا العربية بأسرها وأن مخططات السلام لابد وأن تبدو في مثل هذا السياق مؤامرة صليبية صهيونية تستهدف تجريد الأمة العربية من روحها ومن هويتها .) وقد نبه الأستاذ محمد سيد أحمد - منذ اثني عشرة عاما - إلى أن المؤسسات الأوربية ليست فقط بصدد ضم إسرائيل إليها ، بل إنها في الوقت نفسه تعمل من أجل حث الأقطار العربية على التسليم بدور متميز لإسرائيل في المنطقة أنظر جريدة الوفد 5/8/1991 ، والأهالى 13/7/1991.

فليقولها صريحة: صراع ديانات أو حضارات !! دماء مسفوحة في قدس الذاتية ؟ صح !!هكذا قلنا منذ مطلع القرن الماضي وهكذا ندفع اليوم فاتورة الحساب ! آسف: لم نقلها نحن منذ مطلع القرن الماضي ، ولكن قالها قوادهم ومخططوهم ، وسياسيوهم ، ومؤتمراتهم … !! قالها القس زويمر ، والقس جيمس كانتين ، والقس ينغ ، والقس اكسنفلد ، والقس سيمون أنظر سعيد حارب في كتابه ( الخليج العربى أمام التحدى العقدى . ) والغارة على العالم الإسلامى ،

وقالها ويليام جيفورد ويلجراف في المؤتمر التبشيرى بلكنو ( متى توارى القرآن ومكة عن بلاد العرب ، يمكننا أن نرى العربى يتدرج في سبيل الحضارة(!!!) التى لم يبعدها عنه إلا محمد وكتابه . ) .

وقالها اللورد هانوتو ( إن الدين الإسلامى يبعث في الإنسان الخمول والكسل ولا يوقظه منهما ، وإن تقدم المسلمين مستحيل ونجاحهم بعيد لأن الإسلام معتقدهم يحول دون ذلك ، وأن كل حكومة انفصلت عن الشرق وسارت على منهاج أوربا علمًا ومدنية نجحت . ) .

قالوها ثم جاءت سلسلة الأحداث لتصدق ما قالوا: في تركيا ، ومصر ، وفلسطين ، ولبنان ، وقبرص ، وفي شرق أوربا في بلغاريا ، ويوغوسلافيا ..

وفي الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتى ، وفي الفلبين ، وكشمير ، وأندونيسيا ، وفي نيجيريا وأريتيريا وتنزانيا وجنوب السودان.. إلخ وفيما يحدث للمتحجبات في فرنسا ، وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا (!!)

لكن هل وصلنا بهذا إلى القاع الذى لا قاع بعده ، وعندئذ لم يبق إلا الصعود كما يقول أصحاب التغيير المادى الميكانيكى للأحداث ؟ ! كلا ، فهناك في اتجاه القاع - حسب خطة العدو - ما هو أسفل منه ، إلى باطن الأرض . إلى عملية الاستئصال . لا تستغربوا . واقرءوا ما حدث للهنود الحمر ثم اقرءوا مراسيم الملكة جوانا"عودة إلى الأندلس"!!

هذه نواياهم أما نحن فطريق النجاة أمامنا في مصدر وجودنا: الله والقرآن والرسول .

الغرب والإسلام عداؤهم لنا بين سوء العرض وسوء الفهم وسوء القصد

أما يزال من بيننا من هو غارق في جلد الذات فينسب الصورة المشوهة عن الإسلام في الغرب وما أدت إليه من تجذير عداوته للإسلام .. ينسبها إلي سوء العرض منا بدلا من سوء القصد منهم ؟ إمعانا لا في جلد الذات فحسب ولكن في تجميل التابع لصورة المتبوع مما يعود بالتجميل علي الطرفين ؟

ليست القضية أن المسلمين هم المسئولون عن عداء الغرب لهم ، حيث يسيئون عرضهم للإسلام ... ولكنها علي العكس من ذلك ، أنهم في الغرب يتجاوزون سوء العرض هذا - مع التسليم بوجوده - ويفهمون عرضيته أوجانبيته أوهامشيته ، ويذهبون إلي عمق علاقتهم بالحضارة الإسلامية ؛ باعتبارها خطرًا موضوعيًا علي حضارتهم . إنه من السطحية والسذاجة ــ إن لم يكن من التآمر ــ أن يظن البعض منا أن المسألة ترجع إلي طريقة عرض الإسلام... وتنتهي المشكلة .

وإلا فإنه في كل دين ، وفي كل مذهب ، وفي كل نظرية ، وفي كل أيديولوجية هناك من يسئ العرض ، ولا أحد من غير الهازلين يتوقف عند أولئك الذين ينبتون علي هامش هذه الأديان والمذاهب ممن يسيئون العرض ؛ جهلًا أو قصدًا .... في المسيحية هناك من يسئ العرض . وفي الديموقراطية هناك من يسئ العرض . وفي الليبرالية هناك من يسئ العرض . وفي الاشتراكية هناك من يسئ العرض . ولا تكون هناك نهاية المطاف .

ويبتلي الإسلام بمن يسئ العرض من المبشرين والمستشرقين والجهلاء .. تمامًا كما هو الحال مع غيره ، لكنه هو وحده الذي يقولون عنه: لولا سوء العرض ...

يا سادة: لا تضيفوا إلي سوء العرض منا سوء الظن بهم !!!...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت