فهرس الكتاب
وتجمع أفلام السينما كل أنواع الشبهات والسموم ، فهي تجمع بين الرقص والكبارية وإدمان المخدرات والأوضاع الشاذة والاغتصاب .
ولقد دمغ علماء النفس والاجتماع السينما وكشفوا عن خطرها: فهم يرون أن السينما ذات أثر في الانحراف الشائع في المجتمعات وأن الفيلم السينمائي يبرر السلوك الانحراف ويؤدي إلى الاضطراب في القيم الأخلاقية ( جورج هوير وأوتو) ورأى يرى أن السينما ذات أثر مباشر للانحراف عن طريق التقليد والمحاكاة للأفلام البوليسية والمغامرات التي تمجد الجريمة ومخالفة القانون ، ويؤيد هذه النظرية تارد وهربرت بلوز.
وهناك أفلام مصممة على نحو خطير: تحمل دعوة صريحة للفتاة للخروج عن طاعة أسرتها والهرب مع أول صعلوك لا عمل له ولا مستقبل ، وفرض الأمر الواقع على الآباء والأمهات ، ومن هذا فيلم ( البنات لازم تتجوز) ويزداد الخطر شدة عندما يقدمه التليفزيون داخل البيوت وأمام الفتيات الصغيرات فيعطيهن الإحساس بشرعية هذا التصرف ويملأ قلوبهن جرأة على الاندفاع في طريق الشر .
وقد أجمعت أبحاث الاجتماعيين المنصفين على فساد الآثار المترتبة على الفيلم السينمائي الغربي بصفة عامة ، أما الفيلم العربي فإن هناك تأكيدًا بتفاهته وأنه رخيص هزيل ، حيت لا تخرج موضوعات هذه الأفلام عن شاب ساقط الأخلاق يغرر بالفتيات ويهرب، وهناك الفتاة الساذجة التي لا تقدر العواقب فتستلم عند أول كلمة، وهناك مؤامرات خدعة آخر القصة بالانتقام بعد أن قدم الفيلم خلال ساعتين كل صور الفساد والإباحية وعبارات الحوار المريض وتعلم الشباب منه كيف تخدع الفتاة أمها بدعوى مغايرة لتخرج ، أو تخفي التليفون لتتحدث ، فضلًا عن رقص البطن ، ونكات الخدم ، وشرب الخمر ، والرقص الإباحي وأخبار مهربي الحشيش والأغاني القذرة المليئة بالإغراء .
ولا ريب أن الأفلام السينمائية أخطر الوسائل الإعلامية وهي في بلادها تستهدف غايات كبرى منها الدعاية لمجتمعاتها الغربية وللحضارة المتحللة أو للصهيونية فهي تحمل تلك الأفكار لتذيعها في مختلف أقطار الأرض .
وهي من أجل ذلك تنشر العاميات والكلمة المكشوفة والأغنية القذرة وأسلوب الحوار النازل الهابط الذي سرعان ما ينتقل بين الناس.
السينما من كتاب (الصحافة والأقلام المسمومة)
أختاه إحذري ما يكتبون
من الجوانب التي تولاها الإسلام بالعناية والرعاية ، وأحاطها بسياج منيع من الصيانة والحماية ، الجانب المتعلق بالمرأة وشئونها ، ومسؤوليتها في الأمة ، ومكانتها في المجتمع ، وما لها من حقوق ، وما عليها من واجبات ، لأن المرأة هي التي يقوم عليها عمود الأسرة ، فإذا طابت نشأتها ، واستقامت تربيتها ، وصلح حالها ، كانت الأمة رفيعة المكانة عالية القدر، لأن المرأة هي الأم الرؤوم المشفقة ، والزوجة المؤنسة، والأخت الكريمة السارة ، والبنت اللطيفة البارة .
لقد أعطى الإسلام المرأة حقوقها كاملة، وهي مكرمة معززة ، مصونة من الابتذال ، ومحفوظة أنوثتها من الاستغلال ، فالإسلام لا يستغل أنوثة المرأة في التخلي عن عفتها وطهارتها ، مقابل تشغيلها في الأعمال والوظائف ، كما هو الحال في الحضارة الغربية .
إن المرأة في المجتمعات الغربية بل وفي بعض الدول العربية مع الأسف إذا تزوجت فإنها تفقد اسم أبيها وعائلتها الذي هو عنوان هويتها ، واستقلال شخصيتها، وتُلحق بعائلة زوجها ، وهذا أمر بالغ الدلالة على حقيقة تبعية المرأة وذلتها عند الكفار وعند أتباعهم الموالين ، أما في الإسلام فالمرأة لها هويتها المتميزة، وشخصيتها المستقلة سواء قبل الزواج أو بعده .
إن المساواة المطلقة أيها المسلمون بين الرجل والمرأة جمع بين مختلفين ، ولقد فرق الله بينهما في قوله: (( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى ) ) (آل عمران: 36) .
فتحميل المرأة أعمالًا هي من خصائص الرجال يعتبر مصادمة للفطرة ، وإفسادًا للمرأة ، وجناية على المجتمع .
إذ للرجل من الوظائف والخصائص ما يليق به ، وللمرأة كذلك .
فمواهب الرجل واستعداداته الفطرية لا تماثل مواهب المرأة ، ولا تطابق استعداداتها الفطرية، فالرجل في الغالب يمارس مهنته خارج المنزل،
وهو مكلف في السعي لطلب الرزق، وعمارة الأرض ، لينفق على أهله
ويوفر لهم كل مطالبهم واحتياجاتهم الدينية والدنيوية من التعليم والإرشاد ، وإيجاد السكن ، وتوفير اللباس والغذاء والدواء، بينما المرأة معفاة من هذه المطالب والتكاليف لتتفرغ لمهمتها الأساسية وهي رعاية البيت ، والعناية بالشئون الداخلية من تربية وتوجيه وخدمة ، ليكون البيت سكنًا وراحة ، مع ما تتحمله من حمل وإرضاع، وعناية بالأطفال . وغير ذلك مما يتعلق بها مما لا يقوم به غيرها .
فعلى المرأة المسلمة أن تحذر مما يكتبه متبعو الشهوات ، ومثيرو الشبهات الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، وعليها أن تستمسك بالدين الحق، وأن تعتصم بالله تعالى، وأن تأخذ العبرة من أحوال الكفار والكافرات، يقول أحد الكتاب الكفار لما رأى من تبرج النساء عندهم وما حصل من الشرور والمشاكل من جراء ذلك وما علمه عند المسلمين من سلامة من ذلك بسبب تحفظ المسلمات ، قال: إني أغبط المسلمين على صونهم لنسائهم .
مسافرون إلى الخارج
الخطبة الأولى
أيّها الإخوة في الله:
تلقيت اتصالا هاتفيًا من إحدى الأخوات، فإذا بها تريد أن تعرض مشكلةًَ حصلت في بيتها، وقضيةً أقلقت بالها، وأقضت مضجعها، وقلبت حياةَ السعادةِ همًّا، والراحةِ غمًّا، فقلت لها:
ما هي قضيتك؟!، وما هو خبرك؟!.
فقالت بصوت حزين: كنا نعيش في راحة تامة، وسعادة عامة، أنا ومجموعةٌ من إخوتي، وكانوا حريصين على الخير والاستقامة، محافظين على صلاة الجماعة، فحصلت لأحدهم بعثةٌ دراسية لخارج البلاد، ففرحنا بذلك، واستبشرنا بهذا الخبر!.
ذهب أخي هناك ومكث مدةً طويلة لإتمام دراسته، ثم عاد أخي إلينا، نعم عاد إلينا، وأقيمت له حفلةٌ لسلامته وعودته، وحصولِه على الشهادة، ثم مضت الأيامُ، فإذا بها تكشتف حقيقة مروعة، وصورة مفزعة.
قالت: أخي الذي كنت أعرفه قبل سفره للخارج، أصبح ينظر إلينا باحتقار وازدراء، ويرى أننا لا نزال في قمة الرجعية والتخلف، وبدأ يُظهر إعجابَه بالحياة الغربية، وما هم عليه من التقدم والحرية، ثم هو يناقشنا دائمًا: لماذا أنتم غاضبون على يهود، إنهم مظلومون، مشردون، يبحثون عن حقهم وأرضهم، التي سلبت منهم؟!.
وفوق ذلك بدأ يتخلف عن الصلاة، بل تركها بالكلية، إلا مجاملة لضيف أو قريب.
حاولت إعطاءه الأشرطةَ النافعةَ فكان يلقيها ويسخر مني، وضعت كتبًا في غرفته فإذا بها في سَلْةِ المهملات.
باختصار يا شيخ: أخي تغير من حياة الإسلام إلى حياة الكفر، فماذا أفعل ؟وماذا أصنع ؟ فوالدتي لا يرقى لها دمع ولا يهنأ لها عيش، حزنا على ولدها الذي فقدته وهو لا يزال على قيد الحياة ؟!.
أيها الأخوة في الله:
هذه مأساة تتكرر بسبب تهاونِ كثير من الناس في أمر السفر إلى بلاد الكفر، أو بلاد تشابهها:
أنا لست وحدي في طريق متاهتي ... أبناؤكم في الغرب بالعشرات
أبناؤكم في الغرب مصدرُ رزقهِ ... يتصدقون عليه بالنفقات
سلمتموهم للعدو غنيمةً ... فلتغسلوا الأدران بالعبرات
البعض يذهب هناك من أجل السياحة، أو من أجل تعلم اللغة الأجنبية أو الدراسة، مع عدم توفر الشروط الشرعية فيه: فلا ضرورة في السفر هناك، ولا علم عنده يدفع به عن نفسه الشبهات، ولا دين يردعه عن الشهوات.