هذه مجه من لُجج الحضارة الغربية التي يراد بالمرأة المسلمة أن تحذو حذوها ، كي تصبح متغربة متقدمة، في عصر حضارة القرن العشرين!
إيه عصر العشرين ظنوك عصرًا نير الوجه مسعد الإنسان
لست نورًا بل أنت نارٌ وظلم مذ جعلت الإنسان كالحيوان
(1) عودة الحجاب2/48.
(2) (ص18) .
(3) (عودة الحجاب2/50) .
(4) (ص / 62) .
(5) ذكره في شريطه (المرأة في الغرب) .
(7) قيد الصيد لمحمد العوشن (ص/ 58،57) .
الوسطية ... رأي آخر
محمد الحبر يوسف*
الوسطية ... رأي آخر الوسطية سمة الإسلام في كل شأن من شؤونه عقيدة وأخلاقا وشريعة ونظاما، والوسطية هي الصفة الملازمة لأمة الإسلام متى ما استمسكت بالحق ودعت إليه قال تعالى: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) ، وقد أمرنا الله أن نسأله الهداية إلى هذا المنهج المعتدل الذي نتجنب فيه طرفي الغلو في أعظم وأول سورة في المصحف (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب علهم ولا الضالين) .
ما المقصود بالوسطية؟
مفهوم الوسطية - كغيره من المفاهيم- تلقّاه الناس ونظروا إليه من زوايا متعددة فطائفة ترى الوسطية حيادا بين طرفين وتوسطا معزولا بين موقفين، وهذا فهم خاطئ بلا شك إذ المسلم مطالب بالانحياز إلى الحق دائما قال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) والحنيف المائل إلى الحق.
وطائفة ثانية حسبت الوسطية دعوة للتفلت من أحكام الدين و تطويعه ليوافق أهواء الناس و قيم الحضارة الغربية السائدة في هذا العصر، هؤلاء هم العصريون بفصائلهم المختلفة وجماعاتهم المتباينة.
وطائفة ثالثة تعاملت مع الوسطية وكأنها مفهوم مبتدع أو اتجاه حادث فهي تضيق بها ذرعا ولا تحسن بها ظنا.
والحق أن الوسطية في مفهوم الإسلام منهج أصيل ووصف جميل ومفهوم جامع لمعاني العدل والخير والاستقامة، فهي حق بين باطلين واعتدال بين تطرفين وعدل بين ظلمين.
أين المشكلة إذا ؟
إذا كان المنهج الوسط هو الإسلام في كماله وجماله فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ونود الإجابة عليه في هذه المقالة المختصرة، من أين جاء الغبش والتشويش على هذا المصطلح القرآني؟ ولماذا وقف بعض أفاضل العلماء والدعاة من (الوسطية) موقفا سالبا ؟ ولماذا أثار هذا المصطلح كل هذا الضجيج ؟
إن الذي أراه أن الغبش والتشويش الذي لحق بمفهوم الوسطية يرجع إلى جملة أسباب ألخصها في بإيجاز في الآتي:
1-مصطلح الوسطية شاع في كتابات بعض الإسلاميين وأحاديثهم كرد فعل على أفكار وممارسات جماعات إسلامية في الساحة ـ وبخاصة الساحة المصرية- فكانت الوسطية شعارا في مقابل شعارات رفعتها طوائف إسلامية أخرى كشعار (السلفية) ، أو (اعتزال الجاهلية) أو (جهاد الطاغوت) وتصارعت هذه الاتجاهات الفكرية فيما بينها وحاول كل فريق أن ينصر مذهبه، وأن ينتصر لرأيه وأن يرسم لفكرته التي يدعو إليها حدودا تميزها عن غيرها من الدعوات - ولا بأس وهو يرسم هذه الحدود أن ينال من غيره وأن يِجرّح سواه ليثبت لنفسه الفضل- وهذا هو السر الذي جعل العلاقة بين تلك الاتجاهات الفكرية علاقة توتر وخصام ، وتنازع وجدال ، وكان الأولى بالجميع أن يمحصوا الحقائق وينظروا إليها في ظلال الإخوة الإسلامية الجامعة، وأن يستفيد بعضهم من بعض، وأن ينصح بعضهم بعضا بدلا من أن تتفرق الأمة في أودية الشعارات وشعاب المصطلحات، ولكن الأجواء المشحونة بالصراع والتنازع غالبا ما تحرم العقول فرصة التأمل الهادئ والنظر السديد ، فكم من حق رده الناس لا لشيء إلا لأنه جاء في ظروف صراع وأوقات فتنة، وعندما تهدأ الأعصاب المشدودة وتطمئن النفوس المضطربة يراجع العقلاء مواقفهم وينقدون أنفسهم ويثوبون إلى حق كانوا بالأمس ينكرونه. وإنا لنأمل أن تستمر هذه المراجعات داخل فصائل العمل الإسلامي حتى تتقارب المناهج والرايات وتتضافر جهود تلك الفصائل الجماعات تواثقا على الحق وتعاونا على الخير.
2-الوسطية مصطلح رغم شيوعه إلا أنه لم يحظ بتأصيل عميق يبين معالمه ويوضح خصائصه، والدليل على ذلك أن بعض القواعد الأساسية التي ينطلق منها دعاة الوسطية اليوم لا تزال مبهمة تحتاج إلى مزيد ضبط وإيضاح فقاعدة (الأصول قبل الفروع والكليات قبل الجزئيات) قاعدة شرعية لا غبار عليها ولكن فهم الناس لها متباين تبعا لتباينهم في تحديد الأصول والفروع وحتى لا أكون ممن يسوق الكلام على عواهنه فإني أنقل هنا كلاما لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد عمارة يقول فيه: (إن الخلاف بين الإسلاميين وأغلب العلمانيين هو خلاف في المشروع الحضاري ، أي حول: الدولة"الإسلامية ، وليس حول"العقيدة"الإسلامية...ومن ثم فإنه خلاف في"الفروع".. لذلك فإن معايير الحديث فيه والحكم على فرقائه ومقولاتهم إنما يكون بمصطلحات"الصواب"و"الخطأ"و"النفع"و"الضرر"وليس بمعايير"الإيمان"و"الكفر"و"الهداية"و"الضلال") [1] . فهل الخلاف بين الإسلاميين وتيارات العلمانية ـ الغالبة ـ اليوم هو خلاف فرعي حقا؟ ، أم أن مصطلح (الأصول) و (الفروع) غير متفق عليه بين مدارس الإسلاميين كما حاولت أن أقرر؟"
ومن تباين الفهم في قاعدة ( الأصول قبل الفروع والجزئيات قبل الكليات) أن فئات من شباب الصحوة ظنوا- من كثرة الطرق على هذه القاعدة- أن الجمع بين الأصول والفروع أمر متعذر فأهملوا كثيرا من السنن الصحيحة الثابتة بل هانت في نفوسهم، وزهدوا في حلقات العلم وأعرضوا عنها، ظنا منهم أن الدعوة إلى الاهتمام بقضايا الأمة المصيرية يعني إهمال غيرها من مسائل الدين التي يسميها بعضهم بالفروع فحرمت الأمة بسبب هذا الفهم الخاطئ تلك النماذج المشرقة التي حققت التكامل بين العلم والعمل و الدعوة والجهاد.
ومن القواعد التي ينطلق منها دعاة الوسطية و تحتاج إلى ضبط وإيضاح أيضا قاعدة ( تغيير الفتوى بتغير الزمان والمكان) وقاعدة (لا إنكار في مسائل الاجتهاد) وقاعدة (أينما وجدت المصلحة فثم شرع الله ) إن التأصيل لهذه القواعد والاستدلال عليها بكلام أهل العلم الثقات ثم الربط بينها وبين واقعنا المعاصر هو الجهد العلمي الذي يمكن أن يحل كثيرا من أزمات فكرنا الإسلامي المعاصر، أما الحديث الفضفاض والعبارات الرنانة عن ضرورة الانتقال من فقه الانكماش إلى فقه الانتعاش ، أو وجوب التوازن بين الإلهام والالتزام و الوحي والعقل والثابت والمتحول فلن يعالج مشكلة بحال بل سيزيد المشكلة تعقيدا وسيفتح الباب- و قد فعل- لتيارات حداثية تلفق من تلك القواعد وهذه الشعارات فقها أعوج وفهما أعرج ، ولست أدري هل سمع الناس بتيارات إسلامية في أوربا لها حضور قوي تدعو الناس إلى إسلام أوربي ! ومستندها الأساس (تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان) .