محمد حمداوي
عبد السلام البقالي
محمد البشير الكتاني
محمد خليل
أحمد الفيزيقي
عبد الصمد فتحي
أحمد الساسي
عبد العالي مجذوب
عبد الصمد حيكر
أحمد زكري
عبد الإله بلعباس
محمد الحبوس
حسن بناجح
منى الخليفي
محمد الحسينات
محمد أحبوش
أحمد الودغيري
عبد الجبار القسطلاني
عبد الحفيظ السريتي
بنسالم باهشام
عبد العالي مسؤول
عبد الرحيم لعريبي
عمر إحرشان
حميد التدلاوي
خالد الصبحي
أحمد خربوش
العالم رهينة في قبضة أمريكا
أحمد عبدالله 22/8/1423
حتى هذه اللحظة ومنذ وقوع تفجيرات (واشنطن) (ونيويورك) في"الحادي عشر من سبتمبر الماضي"مازال العالم يعيش رهينة في قبضة أمريكا يحبس أنفاسه انتظارًا لما سيسفر عنه الصدام بين إرهاب الصغار وإرهاب الكبار .
العملاق الأمريكي الجريح لم يسترد عقله بعد من هول الصدمة ، ومسلكه منذ ذلك التاريخ ينبئ بمخاطر جر العالم إلى مآسٍ ربما لا يدرك حجمها .
اكتشف الأمريكيون - وربما لم يكتشفوا بعد - أنهم ليسوا بمأمن من مظالم تملأ العالم ، وأنهم ربما يكونون الفاعل الأول في هذه المظالم، وبالتالي يجب أن يكون سلوكهم هو العلاج الأول واكتشفوا أن مجرد إنفاقهم 36% من جملة الإنفاق العسكري للعالم لم ولن يوفر لهم الأمن، وأن أسلحتهم وخططهم واستراتيجياتهم وقواتهم المسلحة قد لا تصلح لمواجهة التهديدات الأمنية المحتملة للقرن الجديد .
وبقدر ما أذهل الحدث الأمريكيين بقدر ما كبل المراقبين عن قراءة ورصد المغزى الحقيقي لردة الفعل الأمريكية. فليس من احترام العقل: الاعتقاد بأن كل هذا الحشد العسكري وتلك الجيوش الجرارة إنما جرجرت من أجل اجتياح أفغانستان .
لقد سكتت وسائل الإعلام تمامًا عن حقيقة أن الصين ستلحق قريبًا بالولايات المتحدة على صعيد استهلاك النفط، وأصبح ملحًا لأمريكا أن تحكم سيطرتها بقوة أكبر على إمدادات النفط في منطقتي الخليج وبحر قزوين، بما يعزز سيطرة الولايات المتحدة على قوس استراتيجي يمتد من الخليج إلى حقول النفط في الشمال.
لذا تجيء هذه الحملة لتثبيت قواعد الارتكاز في وسط آسيا وللاقتراب المباشر من ثاني أكبر مصدر للبترول في العالم بحر قزوين، والذي يحوي 15ر5 بليون برميل من النفط و 8ر3 تريليون متر مكعب من الغاز، فتلك ثروة تسبق أمريكا حلفاءها قبل أعدائها بوضع يدها عليها .
كما تسعى أمريكا لتوظيف الأحداث من أجل العودة بالوضع العالمي إلى ما كان عليه غداة نهاية حرب الخليج الثانية ، قوة لا ينافسها أحد ولا يعارضها أحد . فالسنوات العشر الماضية شهدت موجه تتراوح بين الكره والتذمر والضجر من جانب حلفائها وأعدائها على السواء ، فالحلفاء لطمتهم بالانسحاب من اتفاقية (كيوتر) حول الانسحاب الحراري، والمنافسون تركتهم يتميزون غيظًا بالمضي قدمًا في مشروع الدرع الصاروخية بعد أن ضربت بعرض الحائط اتفاقيات دولية ملزمة تمنع المشروع ، والحلفاء والخصوم والعالم أجمع، وأدان موقفها في مؤتمر (ديربان) لمناهضة العنصرية ، وجاءت كارثة"الحادي عشر من سبتمبر لتضع الحب في الطاحونة الأمريكية من أجل إعادة إنتاج قيادة أمريكا للعالم ولو رغم أنفه . قيادة تحمل مهمة إنسانية تتمثل في القضاء على الإرهاب ، ولا تسأل: أي إرهاب ؟! ."
نعم للصدق لا للنفاق
الإرهاب بمعناه الحديث لم يعرفه العالم إلا على يد الرجل الأبيض الذي راح ينشر رسالته في قهر واستعباد شعوب آسيا وإفريقيا والقضاء على الشعوب الأصلية في أمريكا وأستراليا ثم محاولة الكرة في فلسطين .
لقد سفح كثير من النفاق تخلله كثير من الغباء لا في التعاطف مع الضحايا بل في إبداء الرضا والحبور بما تقدم عليه أمريكا، والتسابق في مساعدتها، وإظهار الإدارة الأمريكية عنانها عدوة للإرهاب، حامية حمى الإنسان من ويلاته، فينبغي على العالم والحال كذلك إن يصطف وراءها ناسين أن أبسط معاني الإرهاب ( قتل المدنيين) ينطبق على أمريكا ابتداء بما فعلته في اليابان وكوريا وفيتنام وانتهاء بمذابح الفلسطينيين التي تتم بأسلحة أمريكية . من يسعى لخير شعب أمريكا عليه أن يذَّّكر الأمريكيين بمظالمهم، لا أن ينساق وراء حملة عسكرية تصب الزيت على النار .
خيارات محدودة
ما رشح حتى الآن عن سمات هذه الحملة يؤكد أن مننفذي الهجمات ضد (البنتاجون) وبرجي (نيويورك) ليسوا وحدهم المجردين من الإنسانية الذين لم يشعروا بأنهم يقتلون الأبرياء في هجومهم البغيض، بل يساويهم، وربما يزيد عليهم صانعو القرار الأمريكي الذين يخططون للانتقام بلا اكتراث بالثمن الإنساني لهذا الانتقام، فالفريقان سواء في انتهاك حياة الإنسان، فالاستجابة الأمريكية لتحدي الهجمات غمرتها مشاعر غريزية، وانفلتت من أي ضابط يعلي من قيمة الإنسان ، وبدأ مسؤولون أمريكيون لا يميزون بين مشتبه بهم ( لاحظ مجرد مشتبه بهم ) ومدنيين محيطين بهم يحولهم القصف الأمريكي إلى ضحايا ومجني عليهم، وفي ذلك يقول بوش: لن نميز بين الإرهابيين الذي ارتكبوا تلك الاعتداءات وأولئك الذين يؤونهم"."
الحضارة الغربية التي صدعت رؤوسنا بالحديث عن حقوق الإنسان رسبت في كل اختبار جدي لها في هذا الصدد، ويكاد يتلاشى الفارق بين حكام من يسمون أنفسهم باسم ديمقراطيات العالم وغيرهم من ديكتاتوري العالم الذي يضحون بآلاف البشر إرضاءً لنزعاتهم الفردية أو رغباتهم الانتقامية . أيًا كانت المخططات العسكرية والسيناريوهات العملياتية المزمع تنفيذها، فإن الحملة العسكرية الأمريكية على أفغانستان تواجه صعوبات جمة، ربما تحولها إلى مجرد حملة تليفزيونية لإرضاء الغرور الأمريكي دون حصاد حقيقي من تحقيق الأهداف.
أمريكا تدرك الصعوبات التي تواجهها ، ولذا آثرت أن تعمل طليقة اليدين، وأن يقتصر دور حلفائها على المساعدة دون المشاركة، فرغم إعلان حلف (الناتو) تطبيقه المادة الخامسة من الحلف التي تضع الهجوم على أمريكا في مصاف الهجوم على كل بلدان الحلف إلا أن نائب وزير الدفاع الأمريكي لم يطلب مشاركة عملياتيّه من أعضاء الحلف خلال اجتماعه بهم لأن هذه المشاركة تتطلب عرض الأهداف الأمريكية عليهم، ونيل موافقتهم عليها بينما ترغب أمريكا في"التوقيع على بياض"وهذا ما يتحدث عنه حلفاء مثل: فرنسا وألمانيا وبلجيكا وغيرهم فباستثناء بريطانيا. تسري في أوروبا مخاوف حقيقية من أن تندفع الولايات المتحدة بأهدافها وجدول أعمالها الخفي في هذه الحملة إلى حرب ثقافية تحقق طروحات"صدام الحضارات بين المسلمين والغرب". بعض البلدان العربية والإسلامية التي سارعت للحاق بالتحالف الأمريكي فعلت ذلك استجابة لضغوط أمريكية ورغبة في التأثير من الداخل وكبح جماح اليمين الأمريكي المدعوم باللوبي الصهيوني بتحويل تلك الحرب إلى حملة صليبية سيما بعد زلة لسان بوش عندما نعت الحرب بالصليبية ، لكن أقلامًا عربية راحت تخفف من وقع الكلمة بالبحث عن معان أخرى لها في القاموس الإنجليزي .