فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 2255

ـ أن الله تعالى أعلم بني إسرائيل في الكتاب، بإفسادهم في الأرض المقدسة مرتين مع علوهم الكبير، وذكر أوصافا متطابقة تماما مع الأحداث التي عشناها، وشاهدها العالم معنا في مرحلة إفسادهم الأول، منذ قيام إسرائيل حتى اليوم، ولكن موعد إفسادهم الثاني. (الذي يبدوا أنه سيكون المعركة الحاسمة) ، سيقترن بالإساءة إلى وجوههم (رمز الإذلال والهزيمة) ، ودخول عباد الله المومنين إلى المسجد (الأقصى) منتصرين كما دخلوه أول مرة (في عهد الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب.

إن كل القرائن والتطورات السياسية الخطيرة التي يعيشها العالم منذ"11 شتنبر"تحت تأثير الرعب الذي زلزل كيان الدولة الأمريكية، ليتحول إلى"حرب ضد الإرهاب"أي ضد أشباح مجهولي المكان والزمان، هذه القرائن نشير إلى أن النظام العالمي الخاضع لحكم القطب الواحد، مقبل على"كارثة"زلزال، أحس كثير من الناس في مختلف الشعوب بخطر ارتجاج الأرض من تحتهم، بمن فيها شعوب أوربا وأمريكا نفسها، وهذا ما جعل الكاتب الأمريكي دانييل إيلسبورغ صاحب كتاب"الأسرار... مذكرات فييتنام وأوراق البنتاغون"يدق ناقوس الخطر محذرا من حدوث"كارثة مروعة"في حال إقدام الولايات المتحدة على غزو العراق، تعيد إلى الذهن ما حدث في فييتنام، وتمهد لعصر من الكوارث""

(25/11/2002ق ع) .

وقالت صحيفة"ميرور"الشعبية البريطانية المعارضة للحرب:"إن الرئيس الأمريكي جورج بوش والمروجين للحرب في إدراته يطالبون بإيقاف صدام عند حده ومنعه من استخدام أسلحة الدمار الشامل، ولكن هناك قائد واحد يملك أسلحة الدمار الشامل، ويخطط لاستخدامها، اسمه جورج بوش، وهو الذي يجب أن يوقف عند حده، وأضافت:"

"أن ما يخطط بوش لعمله في العراق لن ينقذ حياة ناس أو يساعد على إحلال السلام، وبدلا من ذلك فعمله سيقوض العالم، ويهدد حياة الألوف إن لم يكن الملايين، وعلقت على دعوى قيام العراق بانتهاك مادي لقرار 1441 قائلة: أنه يجب إيقاف الأمريكيين عند حدهم، قبل أن تبدأ هذه الحرب المجنونة والخطيرة، وأضافت: صحيح يجب عدم السماح بوقوع أسلحة الدمار الشامل في يد الأشخاص الخطإ، ولكنها موجودة في يد بوش الذي يمثل الخطر الأكبر على العالم" (21-22/12/2002ق ع) .

هل (المثقفون الأمريكيون) ، وهم يصدرون فتواهم بتأييد هذه الحرب، ويشهدون مع ذلك بأنها"حرب عادلة"؟! كانوا واعين حقا بمثل هذه الأخطار؟! وغير عابئين بمعارضة الرأي العام الجماهيري لشعوب الشرق والغرب لها؟!.

وما رأيهم في"ازدواجية معايير الرئيس بوش إزاء العراق وكوريا الشمالية وإسرائيل."

-تجاه امتلاك كوريا الشمالية لأسلحة الدمار الشامل، وتحديها الأخير بامتلاكها، وطرد مراقبي وكالة الطاقة النووية الدولية، واقتصر (رد فعله) بان دعا إلى"مفاوضات صارمة"معها؟!.

-بينما هو يرفض إجراء مفاوضات مع العراق حول القضية نفسها، ويندفع لغزو العراق الذي لا يملك هذه الأسلحة، بشهادة المفتشين حتى اليوم؟! (13/11/2002 ش أ) .

-ويتجاهل امتلاك إسرائيل لها، رغم اعترافها أخيرا بامتلاكها؟!.

وأخيرا هل يعترف"المثقفون الأمريكيون"بل وحتى حكومتهم نفسها، بمسؤوليتها عن المظالم التي ارتكبتها ضد الإسلام والمسلمين في العالم، والتي لا يمكن إحصاؤها ولا حصرها، ابتداء من (خلق إسرائيل) بالتنسيق والتعاون مع بريطانيا، كما اعترف وزير خارجيتها جاك سترو أخيرا، في عرض للأخطاء التاريخية التي ارتكبتها بريطانيا في مقابلة مع أسبوعية"نيو ستيتسمن"البريطانية اليسارية جاء فيه:

"إن الكثير من المشاكل التي ينبغي علينا تسويتها الآن، هي من نتائج ماضينا الأمبريالي"مضيفا:"أنها قضية مشينة بالنسبة إلينا، ونحن نتحمل نتائجها". وأردف قائلا:"لعبنا في أفغانستان دورا غير مشرف على الإطلاق خلال قرن ونصف قرن من الزمان"كما اعترف"بأن الحدود الغربية للعراق رسمها البريطانيون"، وقال أيضا:"إن وعد بلفور والضمانات المتناقضة التي منحت للفلسطينيين سرا في الوقت نفسه التي أعطيت للإسرائليين، تشكل مرة أخرى حدثا مهما بالنسبة إلينا، لكنه ليس مشرفا".

هذه الاعترافات جاءت من باب"تأنيب الضمير"فقط، وإلا فهو الذي لعب دورا رئيسيا في اعتماد قرار الأمم المتحدة الجديدة حول"نزع أسلحة العراق"رقم 1441، (17/11/2002 ش أ) .

الخاتمة:

لعل من المهم في ختام ردنا هذا على"فتوى المثقفين الأمريكيين"، وتحليل تطور ونتائج هذه الحرب بعد مرور خمسة عشر شهرا على غزوا أفغانستان، وبعد عشرة أشهر من قرار تأييدهم لها، لنسألهم:

-هل نجحت هذه الحرب حقا في تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة؟

-وهل حافظت أو ستحافظ حقا على الأمن والسلام في العالم؟

-وهل تعتقدون أن بإمكان أمريكا"القضاء على الإرهاب في العالم"بدون القضاء على أسبابه، وفي الوقت الذي يتصاعد فيه"الإرهاب المضاد"وينذر بأوخم العواقب، إذا أعلنت أمريكا الحرب على العراق ؟

ولنذكرهم بالسياسة الأمريكية"اللاأخلاقية"التي دأبت ـ منذ حرب الخليج بصفة خاصة ـ على"قتال العرب بالعرب"و"المسلمين بالمسلمين"و"الأفغان بالأفغان"، و"استعمال الخونة والعملاء ضد أوطانهم"، و"اعتراف المخابرات الأمريكية (السيا) بأنها وزعت على قادة الحرب في شمال أفغانستان سبعين مليون دولار لضمان ولائهم لها".

هذا فضلا عن مطالبة خمسين دولة بالمشاركة معها في ضرب العراق، سواء بالمساومة، وعقد الصفقات، وأداء التعويضات، وشراء الضمائر، أوبوسائل التهديد والإغراء، بهدف إشراكها في تحمل مسؤوليات جرائم الحرب تاريخيا وإنسانيا وحضاريا، بينما الذي سيستفيد من غنائمها اقتصاديا وسياسيا هو الولايات المتحدة الأمريكية؟!.

وفضلا عن سياسة"من لم يكن معنا فهو ضدنا"إمعانا في تخويف وإرهاب المستضعفين من الدويلات والشعوب والحكومات التي تفضل البقاء على الحياد.

وهل من (القيم الأخلاقية للدولة) ـ أية دولة ـ أن تجعل من (مخابراتها السرية) أخطر سلطة مسلحة"قادرة على تدبير الانقلابات والاغتيالات في أي مكان من العالم، لتطبيق السياسات العدوانية (اللاأخلاقية، واللاقانونية، واللاشرعية) التي لا يمكن للدولة أن تقوم بها علنا؟."

وهل الحرب العدوانية الاستعمارية الظالمة التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل منذ قيامها، وخاصة منذ حرب الخليج، وبالأخص منذ مجيء السفاح شارون، وحليفه الرئيس بوش إلى الحكم، وهي الحرب (المسؤولة أساسا عن هجوم 11 شتنبر) - سواء أدركت أمريكا، والغرب قاطبة، والرئيس بوش، هذه الحقيقة التي يومن بها مليار من المسلمين، أواستمروا في تجاهلها ـ هل هي في نظر"المثقفين الأمريكيين"تنبع فعلا من قيم العدالة والحرية والمساواة الإنسانية، وحقوق الإنسان ؟!

هذا مع اعترافنا بأن الشعب الأمريكي الطيب يؤمن بهذه القيم، ولكنه واقع ـ مع الأسف الشديد ـ تحت تأثير سلطة الإعلام والمال الصهيوني؟!.

وهل هذه الحرب"الصليبية ـ الصهيونية"التي تواصلها دولتكم اليوم ضد الإسلام والمسلمين، وقيم الحضارة العربية ـ الإسلامية، في شخص دول لا تمثل - مع الأسف الشديد أيضا ـ إلا صورة كئيبة وباهتة ومتخلفة جدا عن قيم دينها وحضارتها التاريخية، هل هي حقا حرب أخلاقية؟، وهل هي حقا حرب عادلة؟

وقد وقع على هذا البيان كل من:

عبد السلام ياسين

إدريس الكتاني

محمد المرواني

فتح الله ارسلان

محمد الحبيب الفرقاني

زهير العبادي

عبد الواحد متوكل

عمر الكتاني

أبو زيد المقرئ الإدريسي

عبد اللطيف جسوس

محمد بنيحيى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت