أظهر إحصاء أمريكي حديث أن النساء العاملات هناك أكثر تعرضًا من ربات البيوت للإصابة بضغط الدم المرتفع، وتصلب الشرايين والانهيار النفسي، ولا يرجع السبب في ذلك إلى جمع المرأة بين عملها والبيت بقدر ما يرجع إلى ارتفاع مستوى طموحها [26] .
وقد انتهى الباحثون الأمريكيون أنفسهم إلى أنَّ المرأة العاملة قد يعترض زواجها العمل، وأنها إذا جمعت بينهما - أي الزواج والعمل - تتأزم نفسيتها نتيجةً لصراع الأدوار .
لقد دلت دراسات حديثة أجريت في الولايات المتحدة، على أنَّ النساء العاملات أقل اتزانًا من الرجال ، ولأنهن يتعرضن لمؤثرات خاصة شديدةَ الوطأة على شخصياتهن، وهذا المؤثرات لا وجود لها عند الرجال البتة [27] .
وعقد مؤتمر في ألمانيا: أكد فيه رئيس أطباء المستشفى أن الإحصاءات تبين أنه من كل ثمان نساءٍ عاملات، واحدة تعاني مرضًا في القلب والجهاز الدموي، بسبب الإرهاق غير الطبيعي الذي تعاني منه المرأة العاملة، بينما نرى هؤلاء الكتاب ومن وراءهم يدفعون المرأة للعمل دون أي مناقشة، وطرح للآثار السلبية المترتبة عليه، ولو كانوا منصفين لما أهملوا ذكر هذه القضية.
21 -التحرش بها والتعرض لها جنسيًا:
تشير الدكتورة سامية الساعاتي: أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إلى نتائج بحث المرأة الجديدة التي تم تقديمها لمؤتمر بكين، حيث تبين أن 66 % من نساء العينة في البحث تعرضن للإهانة في أماكن عملهن، وقد اتخذت الإهانة في 70 % من هذه الحالات الطابع الجنسي و30 % من الحالات التحرش بالكلام، و20 % الغزل المباشر. [28]
ويقول أحد علماء الطبيعة الشيوعيين: مصورًا جانبًا من مآسي الشيوعية: ( الحق أن جميع العمال بدت فيهم أعراض الفوضى الجنسية، وهذه حالة خطيرة جدًا، تهدد النظام الاشتراكي بالدمار، فيجب أن تحارب بكل ما أمكن من الطرق ) [29] .
[1] المرأة الأولى دروس وعبر ص 34 .
[2] رسالة إلى حواء (2/36) .
[3] جريدة الوطن 18/3/1422هـ .
[4] رسالة إلى حواء (3/23) .
[5] انظر: المرأة المسلمة أمام التحديات للشيخ أحمد الحصين ص 97-98 .
[6] مجلة الدعوة تاريخ 26/6/1414هـ وآمل من القارئ الكريم أن يقرأ كتاب الخدم ضرورة أم ترف ليقف على الكثير من القصص عن مثل هذه الجرائم ص 33 إلى ص 39 .
[7] انظر: رسالة إلى حواء (2/68) وما بعده . 89-456 .
[8] أخرجه: البخاري (4808) ومسلم (2740) عن أسامة بن زيد رضي الله عنه
[9] أخرجه: مسلم (2742) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
[10] قوله: ( تمعس منيئة لها ) أصل المعس الدلك والدباغ . والمنيئة: الجلد أول ما يدبغ .
[11] أخرجه: مسلم (1403) .
[12] شرح صحيح مسلم (9/178)
[13] كنز العمال (2/159) .
[14] أخرجه: مسلم (974) .
[15] انظر لسان العرب (3/393) مادة: لهد .
[16] انظر: الخدم ..ضرورة أم ترف ؟ ص 25 .
[17] الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة (3/933)
[18] العالم في عام ، حسن قطامش: ص 27 .
[19] العالم في عام ، حسن قطامش: ص 34 .
[20] انظر: تأملات في عمل المرأة ص 53 .
[21] العالم في عام ، حسن قطامش:ص 28 .
[22] المرأة بين الفقه والقانون لمصطفى السباعي ص 187 .
[23] اعترافات متأخرة لمحمد المسند ص 45 .
[24] رسالة إلى فتاة الإسلام ص 29 .
[25] انظر: حجاب المرأة المسلمة د محمد البرازي ص 425 .
[26] أصول علم النفس د.أحمد عزت راجح ص 15 . نقلًا من عمل المرأة وموقف الإسلام منه ص 50 .
[27] في علم النفس الاجتماعي ص 216 . نقلا من عمل المرأة وموقف الإسلام منه ص 67ـ 68 .
[28] انظر: جريدة الرياض -العدد 12772-الجمعة 13/4/1424هـ .
[29] مكانة المرأة في الشؤون الإدراية ص 229 .
متى نقود العالم
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد:
فإن قيادة الرجل الغربي للبشرية ، قد أوشكت على الزوال ، لا ، لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديًا ، أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية ، ولكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره ، لأنه لم يعد يملك رصيدا من القيم ، يسمح له بالقيادة .
والإسلام وحده ، هو الذي يملك القيم ، والمنهج الرباني الصحيح ، والأمة الآن ، لا تملك أن تقدِّم للبشرية تفوقًا خارقًا في الإبداع المادي ، يحني لها الرقاب ، ويفرض قيادتها العالمية .
إن مؤهل قيادة البشرية هي العقيدة الصحيحة من الكتاب والسنة ، إنه لا بد من طليعة تمضي في الطريق تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعا ، تمضي وهي تزاول نوعا من العزلة في جانب ، ونوعا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة .
ولا بد لهذه الطليعة من معالم في الطريق تنير لها السبيل .
"معالم في الطريق". لسيد قطب ص (4 ، 7 ، 9)
بنو إسرائيل يقودون العالم
كانت القيادة قبل الإسلام ، لبني إسرائيل ، كانوا هم أصحاب عقيدة السماء ، التي اختارها الله لتلك الفترة من التاريخ . ولا بد للبشر من قيادة مستمدة من السماء ، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ , وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } الجاثية17 .
فكان فيهم التوراة شريعة الله ، وكان فيهم الحكم لإقامة الشريعة ، وكان فيهم النبوة ، بعد رسالة موسى ، وكثر فيهم الأنبياء . وكانت مملكتهم خيراتها كثيرة ، من المآكل والمشارب والملابس ، وإنزال المن والسلوى عليهم ، وفضلهم الله في زمانهم على الخلق بهذه النعم . ومن مظاهر تفضيلهم ، اختيارهم للقيادة بشريعة الله . وأتاهم الله دلالات تبين الحق من الباطل ، وكانت الآيات التي رأوها على يد موسى عليه السلام ، لا غموض فيها ، ولا لبس ولا انحراف. ولكنهم اختلفوا وتفرقوا ، بسبب ما وقع منهم من الحسد والنزاع والظلم تعديا منهم ؛ لطلب الحظوظ العاجلة ، وتركهم العلم الموجب لعدم الاختلاف ، ولكن أبوا إلا الاختلاف .
وبذلك انتهت قيادتهم في الأرض ، وبطل استخلافهم ، وأمرهم بعد ذلك إلى الله يوم القيامة ، فيفصل بينهم بحكمه العدل {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } الجاثية17 .
"تفسير القرآن العظيم". لابن كثير ج (5) ص (556)
"محاسن التأويل". للقاسمي ج (14) ص (390)
"تيسير الكريم الرحمان"للسعدي ص (722)
"في ظلال القرآن"لسيد قطب ج (5) ص (3228)
وجاءت القيادة الجديدة
بعد ما حدث من بني إسرائيل ، كانت البشرية في حاجة إلى قيادة راشدة ، تنقذها من تلك الجاهلية العمياء ، وتأخذ بيدها إلى العروة الوثقى .