فهرس الكتاب
فالقضية واضحة في أذهانهم أن الإلتزام بهذه الكلمة معناه الرفض الجازم والتخلي الكامل عن كل ما عدا اللَّه من معبوداتهم وطواغيتهم المختلفة ، طاغوت الأوثان ، وطاغوت الزعامة ، وطاغوت القبيلة ، وطاغوت الكهانة ، وطاغوت الهوى ، والإستسلام الكامل لله، ورد الأمر والحكم ، جليله وحقيره ، كبيره وصغيره، إلى اللَّه وحده لا شريك له.
عباد اللَّه .. وكذلك ، فإن بيننا اليوم ممن يقولون: إنهم مسلمون ممن يستنكرون وجود صلة بين العقيدة والحياة .
وهم اليوم حاصلون على الشهادات العليا من بعض جامعات العالم يتساءلون أولًا في إستنكار: ما للإسلام وسلوكنا الإجتماعي ؟
وما للإسلام وإختلاط النساء مع الرجال على الشواطئ والمنتزهات؟
وما للإسلام وزي المرأة في الطريق ؟
وما للإسلام والمرأة وقيادتها للسيارة وإختلاطها بالرجال وحريتها الشخصية في سفرها بدون محرم وتصرفها في شؤونها ؟
وهذه دعاوى إلحادية، لأنها رد لما جاء في كتاب اللَّه من قوامة الرجل على المرأة .
وهناك من يتساءل: ما للإسلام وتصريف الطاقة الجنسية بأي سبيل سواء بالزنى أو غيره ؟
وما للإسلام وهذا الذي يفعله المتحضرون ؟ فأي فرق بين هؤلاء وبين سؤال أهل الكفر في زمن نبي اللَّه شعيب (( أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) ) ( هود: 87 ) .
وهم يتساءلون ثانيًا ، بل ينكرون بشدة وعنف أن يتدخل الدين في الاقتصاد، وأن تتصل المعاملات بالاعتقاد، أو حتى بالأخلاق من غير اعتقاد، ويقولون: ما للدين والمعاملات الربوية ؟
وما للدين والمهارة في الغش والسرقة ما لم يقعا تحت طائلة القانون الوضعي ، وما للدين والسياسة والحكم ؟
بل إنهم يتبجحون بأن الأخلاق إذا تدخلت في الاقتصاد أفسدته.
أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) (المائدة: 50) .
بارك الله لي ولكن في القرآن العظيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله حمد الشاكرين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ....
أيها المسلمون: إن المنافقين يزداد كيدهم في الأزمات والأحداث فقد أدبر وتولى إبن أبي قائد المنافقين في غزوة أحد بطائفة من الجيش والرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته أحوج ما كانوا إلى الإجتماع والقوة .. وكذلك هم اليوم و الغرب النصراني رمانا جميعًا عن قوس واحدة بإسم محاربة الإرهاب ثم نرى بعض أوليائهم من العلمانيين يساعدونهم في الداخل بالتهجم على الإسلام تحت محاربة التطرف والذب عن حقيقة الإسلام في زعمهم التي تعني إسلامًا وديعًا لا يعرف قوة ولا شجاعة ولا جهادًا ولا أمرًا ونهيًا هذه سماحة الإسلام في نظرهم فهو لا ينكر عليهم باطلهم ولا يتدخل في أمور الحياة .. إنهم في حد زعمهم يحاربون التطرف والإرهاب وهم حقيقة يمارسون أسوأ أنواع الإرهاب الإرهاب الفكري وإرهاب المصطلحات بتمكنهم من كثير من وسائل الإعلام فيطرحوا ما شاءوا وكيف شاؤوا .
أيها المسلمون: ومن صفاتهم رفض الجهاد مطلقًا وإطلاق شتى التهم وأسوأ الأوصاف والألقاب على أهله والداعين إليه والسخرية بهم وقديمًا قال أسلافهم: (( الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ) (آل عمران: 168) .
ومن صفاتهم تقديس الأوطان والأحجار على حساب الأديان فكم من كتابة ومشاركة بذلت حين حطمت أصنام بوذا في الأفغان فتباكوا على الحضارة والتراث الإنساني ورموا الفاعلين بالويل والثبور وعظائم الأمور.
ثم إنهم حين دكت قرى بأكملها وأبيد الآلاف من مسلمي الأفغان وعلى مدى ثلاثة أشهر وأهلك الحرث والنسل ، تراهم شامتين وفرحين وأحسنهم الساكت عن الحق ، ثم أين هم في فضح مخططات الغرب النصراني الذي يهاجم المسلمين يوميًا في صحفهم ومجلاتهم وأين هم من مجازر اليهود في فلسطين أليس في ذلك مادة كافية لهم لو كانوا صادقين ، ثم نظرة أخرى إلى علمانية الترك الذين ما فتئوا يمحون آثار الإسلام وحضارته في بلادهم ويحاربون كل ما يمت للعرب والمسلمين بصلة ويكرسون الحضارة الغربية والمنهج الأتاتركي العلماني .. ثم يتباكون وينددون بإزالة مبنى القعلة في مكة المكرمة تيسيرًا للحجاج وأداء مناسك الحج وخدمة للحرم الشريف ومرافقه .
ما هذا التناقض العجيب .. محاربة الإسلام والذي هو أصل ذلك التراث ومحاربة المسلمين ونبذ الحجاب وإقصاء الصالحين وسجنهم ولم يبق من قضايا الإسلام والمسلمين إلا هذه القضية ؟!! والمسجد الأقصى وملحقاته أعظم تراث للمسلمين ماذا فعل بها اليهود والمساجد في كل مكان تهدم على رؤوس أهلها وصدق اللَّه العظيم (( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا ) ) (هود: 92) .
فأين مواقفهم واستنكارهم ؟!! .
ومن صفاتهم المبالغة في الإعتماد على المقاييس الدنيوية والحسابات المادية أما حسابات الآخرة وقضايا الإحتساب والأجر والثواب فليست من مفرداتهم أو في قواميسهم فطبيعة الزمان تحكمهم (( وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ ) ) (التوبة: 81) .
وفرص الجهاد لا تعنيهم (( لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ ) ) (آل عمران: 167) .
ومن صفاتهم اللمز والسخرية بالمؤمنين بالألفاظ والرسومات (( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) (التوبة: 79) .
ومن صفاتهم موالاتهم الكافرين على حساب المؤمنين والإرتماء في أحضانهم بل وإنكار مبدأ الولاء والبراء بل ، إنهم ينكرون عقيدة الولاء والبراء ، ويصفونه بأنه من مبادئ الخوارج .. وجهل أو تجاهل هذا الدعي أن موضوع الولاء والبراء يحتل المرتبة الثانية من موضوعات القرآن بعد الأمر بالتوحيد والنهي عن ضده .
أيها المسلمون: ومن عرف دين الإسلام حقيقة بأصوله وأركانه ثم رأى وقرأ وتابع بعض ما ينشر ويعرض في كثير من وسائل الإعلام تبين له حقيقة هذه الفكرة الضالة ومناهج أهلها وشدة خطرهم على المسلمين.
فاتقوا اللَّه أيها المسلمون وتأملوا في ما تقرأون وما تسمعون وساهموا بأمر الدعوة إلى اللَّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقدر جهدكم وإستطاعتكم وقد رزقكم اللَّه جهدًا وإستطاعة.
أيها المسلمون: اشكروا نعمة اللَّه عليكم واحمد وه على ما أولاكم من النعم وحافظوا على الصلوات المكتوبات وأطيعوا ربكم في جميع الأوقات.
عباد الله اعلموا أن خير الكلام كلام الله .
[1] - العبودية لشيخ الإسلام إبن تيمية ، صفحة 19 ، وما بعدها .
ماذا يريدون من تغريب المرأة